توقف السفن في مضيق هرمز.. هل يواجه العالم أزمة غذاء؟
تتصدر منطقة الخليج قائمة اللاعبين الرئيسيين في أسواق الطاقة والأسمدة العالمية، ليس فقط كمصدر للنفط والغاز، بل أيضًا كمزود رئيسي للأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية، والتي تُعد أساسًا لإنتاج نصف الغذاء العالمي.
وتستند هذه المكانة إلى وفرة الموارد الطاقية التي مكنت الدول الخليجية من بناء قاعدة صناعية ضخمة لتصنيع المواد الخام للأسمدة، وخاصة النيتروجينية، التي تعتمد على الغاز الطبيعي كمكون أساسي.
تعطل حركة مرور السفن في مضيق هرمز بسبب التوترات
ومع ذلك، فإن استمرار تعطل حركة مرور السفن في مضيق هرمز بسبب التوترات العسكرية الأخيرة يعرقل إيصال هذه الأسمدة إلى الأسواق العالمية، مما يهدد توافرها ويدفع أسعارها للارتفاع، وهو ما قد يجبر المزارعين على تقليص استخدامها، ما ينعكس سلبًا على الإنتاج الزراعي العالمي.
ووفقًا لتقارير صحيفة "نيويورك تايمز" والاتحاد الدولي للأسمدة، تساهم دول الخليج مثل المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والبحرين وإيران بأكثر من ثلث تجارة اليوريا العالمية، ونحو ربع تجارة الأمونيا، فضلًا عن خمسة أسمدة فوسفاتية رئيسية، ما يجعل أي تعطل في تصديرها يلقى صدى واسعًا على الأمن الغذائي العالمي.
ويشمل القلق أيضًا إمدادات الكبريت، المستخدم في صناعة الأسمدة الفوسفاتية والمعادن، حيث أشار خبراء إلى أن نصف المخزون العالمي تقريبًا عالق حاليًا بسبب تعطل الملاحة البحرية، بينما تعتمد أسواق مثل الصين وإندونيسيا وأفريقيا بشكل كبير على واردات الخليج من هذه المواد.
ارتفاع أسعار الأسمدة
ويؤكد المحللون أن ارتفاع أسعار الأسمدة يؤدي مباشرة إلى انخفاض الإنتاج الزراعي ورفع أسعار الغذاء، ما يزيد خطر سوء التغذية في الدول الفقيرة.
ويشير الخبراء إلى أن الحل طويل المدى يكمن في تقليل الاعتماد على الأسمدة المستوردة من خلال تنويع المحاصيل واستخدام بدائل محلية وتحسين إدارة التربة، إلا أن هذا لا يعالج الأزمة الحالية التي تواجه مزارعي نصف الكرة الشمالي، الذين يحتاجون للأسمدة في موسم الربيع، وخصوصًا في الولايات المتحدة والهند، حيث تعتمد الأخيرة على استيراد نحو 40% من حاجتها من الأسمدة من منطقة الشرق الأوسط.
ورغم أن السوق العالمية قد تتعافى بسرعة بعد استئناف حركة مرور السفن في مضيق هرمز، إلا أن الأزمة تكشف هشاشة النظام الغذائي العالمي واعتماد الزراعة المكثفة على مدخلات صناعية حيوية.
ويؤكد خبراء الزراعة على ضرورة التفكير في "الزراعة الذكية المقاومة للصدمات"، والتي تشمل استخدام التقنيات الحديثة مثل الطائرات بدون طيار وأجهزة الاستشعار، بالإضافة لإنتاج الأسمدة العضوية محليًا لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وحماية الأمن الغذائي العالمي.

