من النفط إلى الأسمدة.. حرب إيران تصيب سلاسل الإمداد الحيوية بالشلل
تمتد تداعيات حرب إيران إلى ما هو أبعد من أسواق النفط، لتطال شبكة معقدة من السلع الحيوية التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، بدءًا من الهيليوم المستخدم في التكنولوجيا المتقدمة، إلى الأدوية المنقذة للحياة، وصولاً إلى الأسمدة التي تشكّل ركيزة الأمن الغذائي.
وفي قلب هذه التحولات، يبرز مضيق هرمز كنقطة اختناق استراتيجية تتحكم في شرايين التجارة العالمية بأكملها. التحذيرات الصادرة عن مؤسسات مالية كبرى، من بينها بنك "يو بي إس"، تؤكد أن أي اضطراب مطول بهذا الممر الحيوي قد يشعل موجات تضخم في الغذاء ويُربك سلاسل الإنتاج الصناعي، ما يعكس حساسية الأسواق لأي تصعيد جيوسياسي في المنطقة.
سلاسل الإمداد الحيوية تحت الضغط
بعيداً عن النفط، أدى الصراع إلى تعطيل تدفقات المواد والسلع الحيوية الأخرى:
الهيليوم: الضرر في الإمدادات يهدد الصناعات التكنولوجية والطبية، بما في ذلك أجهزة الذكاء الاصطناعي وتقنيات الرنين المغناطيسي.
الأدوية الصيدلانية: تأثر نقل اللقاحات والأنسولين والمستحضرات البيولوجية، ما يضع ضغوطًا متزايدة على قطاع الرعاية الصحية العالمي.
الأسمدة: توقف الشحن عبر مضيق هرمز يؤثر على إنتاجية الزراعة، ما يزيد مخاطر التضخم الغذائي.
وقال محمد سعيد، خبير أسواق المال: "الاضطرابات الجيوسياسية الناتجة عن حرب إيران خلقت صدمة هيكلية غير مسبوقة في سلاسل الإمداد، ما يمثل شللاً واسع النطاق في منظومة اللوجستيات التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي".
ارتفاع تكاليف النقل والطاقة
تعطل مضيق هرمز أجبر شركات الشحن على اتباع مسارات بديلة أطول، ما زاد من مدد الرحلات وتكاليف التأمين، إلى جانب فرض رسوم إضافية على الحاويات.
كما أثر الإغلاق الجزئي للمجالات الجوية على قطاع الطيران، مع إلغاء عشرات آلاف الرحلات، ما زاد من اختناقات سلاسل التوريد، خاصة في آسيا.
ارتفاع أسعار الغاز والضرر بالبنية التحتية للطاقة انعكس سلباً على صناعات الإلكترونيات والبتروكيماويات، وزاد الضغوط على شركات السيارات والبناء.
الأمن الغذائي في مرمى الخطر
تأثر تجارة الأسمدة وارتفاع أسعارها بالتزامن مع موسم الزراعة يهدد الإنتاج الزراعي، ما ينذر بموجة تضخم غذائي عالمية، خصوصًا في الدول النامية المعتمدة على الاستيراد. كما يؤدي ارتفاع تكاليف النقل إلى زيادة أسعار الحبوب والسلع الأساسية، ما يضع المستهلك النهائي تحت ضغوط مباشرة.
تهديدات متعددة القطاعات
وفقًا لخبير العلاقات الاقتصادية الدولية، محمد الخفاجي: "تداعيات حرب إيران لم تعد محصورة في النفط، بل امتدت لتشمل سلاسل إمداد حيوية للاقتصاد العالمي".
وتشمل المخاطر:
*تأخر إنتاج الإلكترونيات وقطع السيارات الكهربائية نتيجة تعطّل خطوط توريد الرقائق والغازات النادرة.
*ارتفاع أسعار المعادن والبتروكيماويات، ما ينعكس على البناء والصناعة الثقيلة.
*زيادة تكاليف التأمين والنقل لكل شحنة، ما يضاعف أعباء المستهلك النهائي.

