رغم قوة الصادرات.. كيف تضغط حرب إيران على ثاني أكبر اقتصاد في آسيا؟

 كيف تضغط حرب إيران
كيف تضغط حرب إيران على ثاني أكبر اقتصاد في آسيا

يشهد اقتصاد اليابان في الفترة الأخيرة حالة من التماسك الظاهري، مدعومًا بنمو قوي في الصادرات وزيادة الطلب العالمي، إلا أن هذا الأداء يخفي خلفه تحديات هيكلية متصاعدة، أبرزها ارتفاع تكاليف الواردات وتقلبات أسواق الطاقة العالمية، في ظل بيئة دولية تتسم بعدم الاستقرار.

ماذا حدث لـ اقتصاد اليابان؟

ووفق بيانات حديثة، سجلت الصادرات اليابانية ارتفاعًا بنسبة 11.7% خلال مارس 2026 على أساس سنوي، لتواصل نموها للشهر السابع على التوالي، متجاوزة التوقعات السابقة، فيما ارتفعت الواردات بنسبة 10.9%، ما يعكس استمرار النشاط التجاري، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على اتساع فاتورة الاستيراد، خاصة في قطاع الطاقة.

اضطرابات جيوسياسية السبب

ويأتي هذا الأداء في وقت تتعرض فيه اليابان لضغوط متزايدة نتيجة اعتمادها الكبير على واردات النفط، حيث تستورد نحو 90% من احتياجاتها من الشرق الأوسط، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي اضطرابات جيوسياسية، خصوصًا في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا.

وتؤثر هذه الاضطرابات بشكل مباشر على الشركات اليابانية، عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج وتآكل هوامش الربحية، خاصة في القطاعات الصناعية الكبرى مثل السيارات والصناعات التحويلية، وهو ما ينعكس بدوره على مسار نمو اقتصاد اليابان.

وفي سياق السياسة النقدية، أبقى البنك المركزي الياباني على سعر الفائدة عند 0.75%، مع رفع توقعات التضخم وخفض تقديرات النمو إلى 0.5% لعام 2026، في إشارة إلى تزايد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الين الياباني.

تحذير من ارتفاع سعر النفط

وحذر البنك من أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي مصحوب بارتفاع في معدلات التضخم، وهو ما يضع الاقتصاد الياباني أمام مخاطر “ركود تضخمي” محتمل خلال المرحلة المقبلة، وفق تقديرات عدد من المؤسسات البحثية الدولية.

وتشير التقديرات إلى أن التضخم في اليابان قد يتجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2%، في ظل استمرار الضغوط على أسعار الطاقة والغذاء، بينما يظل ضعف العملة المحلية عاملًا إضافيًا يزيد من تكلفة الاستيراد ويضغط على الميزان التجاري.

احتواء الأزمة عبر استخدام الاحتياطيات النفطية

من جهة أخرى، تحاول الحكومة اليابانية احتواء الأزمة عبر استخدام الاحتياطيات النفطية وتقديم دعم مباشر لأسعار الوقود، إلا أن هذه الإجراءات تبقى حلولًا مؤقتة في ظل استمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية.

ورغم التحديات، يرى محللون أن الصادرات اليابانية لا تزال مدعومة بقوة الطلب العالمي على أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة، ما يوفر قدرًا من التوازن للاقتصاد، لكنه لا يلغي المخاطر المتصاعدة المرتبطة بالطاقة والتضخم وسعر الصرف.

وفي المحصلة، يقف الاقتصاد الياباني عند مفترق طرق حساس، بين قوة تجارية داعمة من جهة، وضغوط جيوسياسية ونقدية متزايدة من جهة أخرى، ما يجعل مسار النمو خلال 2026 مرهونًا بتطورات أسواق الطاقة والسياسات النقدية العالمية.

لمتابعة أخبار الذهب:

تم نسخ الرابط