الذهب بين نار التضخم وقلق الحرب.. من يربح المعركة؟

الذهب بين نار التضخم
الذهب بين نار التضخم وقلق الحرب

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، وترقب الأسواق العالمية لبيانات التضخم الأمريكية، دخلت أسعار الذهب مرحلة من التحركات الحذرة، حيث حافظ المعدن النفيس على استقراره النسبي بالسوق المحلية، رغم الضغوط التي تعرضت لها الأوقية عالميًا بفعل صعود الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات باستمرار التشدد النقدي للفيدرالي الأمريكي.

سجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 7000 جنيه خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، ليستقر قرب مستويات أمس، بينما تراجعت الأوقية العالمية إلى 4706 دولارات بعد خسائر محدودة خلال الساعات الأخيرة.

وأوضح تقرير صادر عن “مرصد الذهب” أن السوق المحلية تتحرك حاليًا تحت تأثير عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في تراجع الأسعار العالمية للذهب، والثاني في استمرار ارتفاع سعر الدولار داخل السوق المصرية، ما ساهم في تقليص خسائر الذهب محليًا والحفاظ على حالة الاستقرار النسبي.

كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8000 جنيه، وبلغ سعر عيار 18 حوالي 6000 جنيه، فيما استقر سعر الجنيه الذهب قرب مستوى 56 ألف جنيه.

وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب، إن المستثمرين يترقبون بحذر شديد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، باعتبارها نقطة فاصلة في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن أي ارتفاع جديد في معدلات التضخم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وأشار إلى أن حالة الجمود الحالية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، والتقارير المتزايدة حول احتمالات عودة التصعيد العسكري، عززت من حالة القلق بالأسواق، ودفعت المستثمرين نحو الدولار باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا في الوقت الحالي.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية يمثل عنصر ضغط إضافي على الذهب، إذ يؤدي إلى زيادة المخاوف التضخمية عالميًا، بالتزامن مع ارتفاع عوائد الدولار والسندات الأمريكية.

كما شهد سوق الصرف المصري تحركات جديدة مع عودة الدولار لتجاوز مستوى 53 جنيهًا، بعد موجة تراجع مؤقتة الأسبوع الماضي، وهو ما ساهم في دعم أسعار الذهب محليًا رغم تراجع الأوقية عالميًا.

وأكد التقرير أن الأسواق لا تزال تتوقع استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، خاصة مع ارتفاع احتمالات رفع الفائدة مجددًا قبل نهاية العام، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

ورغم تلك الضغوط، أشار التقرير إلى أن النظرة طويلة الأجل للذهب ما تزال إيجابية، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية وارتفاع الطلب الاستثماري العالمي على المعدن النفيس.

ووفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، ارتفع الطلب العالمي على الذهب بنسبة 2% خلال الربع الأول من 2026، بينما سجلت صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب تدفقات قوية، خاصة في الأسواق الأوروبية والآسيوية، مع تزايد المخاوف من اضطرابات الاقتصاد العالمي.

كما لفت التقرير إلى أن استمرار الطلب القوي من الصين وآسيا يعزز من قدرة الذهب على الصمود أمام الضغوط الحالية، خاصة في ظل تراجع الثقة في بعض الأدوات الاستثمارية التقليدية.

واختتم بالتأكيد على أن تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل مباشر بمسار التضخم الأمريكي، وأسعار النفط، والتطورات السياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب اتجاهات الدولار الأمريكي وتحركات الاحتياطي الفيدرالي.

لمتابعة أخبار الذهب:

تم نسخ الرابط