رودي نبيل: الوزير يفتح ملف الغش بلا مجاملة.. والثانوية العامة تستعد لمعركة العدالة

 رودي نبيل
رودي نبيل

الثانوية العامة  .. في كل موسم امتحانات تظهر المخاوف نفسها، ويتكرر القلق ذاته، لكن يبدو أن الاستعدادات هذا العام تحمل نبرة مختلفة، خاصة عندما يأتي الاعتراف بالمشكلة بشكل واضح وصريح. فحين يعترف المسؤول بوجود أزمة، فهذا في حد ذاته يفتح الباب أمام البحث عن حلول حقيقية، لا مجرد كلمات تطمئن ثم تختفي مع أول اختبار.  

الاستعداد لامتحانات الثانوية العامة

خلال مؤتمر الاستعداد لامتحانات الثانوية العامة، حملت بعض الرسائل قدرًا من الطمأنينة، وربما قدرًا من التفاؤل الحذر أيضًا، بعدما أشار وزير التربية والتعليم بوضوح إلى وجود مشكلة غش داخل الامتحانات، مؤكدًا أن هناك إجراءات غير مسبوقة يجري تجهيزها لمواجهة هذه الظاهرة التي أرهقت الجميع سنوات طويلة. وربما كان أكثر ما لفت الانتباه أن الحديث هذه المرة لم يأتِ بصيغة الإنكار أو التقليل من حجم الأزمة، بل جاء باعتراف مباشر يقول ببساطة: نعم، هناك مشكلة وعلينا التعامل معها.

والحقيقة أن مواجهة أي أزمة تبدأ دائمًا من هذه اللحظة تحديدًا، لحظة الاعتراف بأن هناك شيئًا يحتاج إلى إصلاح. ورغم أن تفاصيل الإجراءات المنتظرة لم يتم الإعلان عنها بشكل كامل، فإن مجرد الإشارة إلى وجود خطوات استثنائية قد يمنح قدرًا من الأمل لدى الطلاب وأولياء الأمور الذين يحلمون بامتحانات أكثر عدالة وهدوءًا، لا يتحول فيها الاجتهاد إلى شعور بالظلم أمام من يبحث عن طريق مختصر.

وبعيدًا عن التوقعات أو التكهنات، يبقى الأهم أن تكون المواجهة هذه المرة استباقية، فلا يصبح التعامل مع الغش مجرد رد فعل بعد وقوع المشكلة، بل محاولة استباقية لإغلاق الأبواب قبل أن يفكر البعض في فتحها من الأساس. ففكرة أن يدخل الطالب اللجنة وهو يشعر أن الجميع يقف على أرض متساوية، ربما تكون واحدة من أهم رسائل الطمأنينة المطلوبة.

ومن الرسائل التي فهمتها أيضًا أنه لا مكان لما يعرف بين الناس باسم "لجان ولاد الأكابر"، وأن أي لجنة يثار حولها الجدل أو يتم رصد مخالفات بداخلها ستكون تحت متابعة مباشرة، يحمل في داخله رسالة مهمة تقول إن العدالة لا ينبغي أن تكون استثناء، بل قاعدة يشعر بها الجميع.

وربما تحمل الرسائل مسؤولية كبيرة على كل الجهات المعنية بسير الامتحانات، لأن سقف التوقعات أصبح أعلى، والطلاب ينتظرون أن يروا على أرض الواقع ما يجعلهم يشعرون أن المجهود الحقيقي لا يزال له قيمة، وأن الفرصة لا تمنح إلا لمن تعب واجتهد بالفعل.

لا أحد يطلب معجزات، فالطلاب لا يريدون أكثر من امتحان عادل، وولي الأمر لا يحلم إلا بأن يرى تعب سنوات لم يذهب هباء، أما المجتمع كله فينتظر مشهدًا بسيطًا جدًا في شكله، كبيرًا جدًا في أثره: طالب يدخل اللجنة بعقله، لا بسماعة خفية، ويخرج منها وهو مطمئن أن الاجتهاد ما زال صاحب الكلمة العليا.
 

تم نسخ الرابط