هل تعود حقبة الفحم؟ تحولات صادمة في سوق الطاقة العالمي

تحولات صادمة في سوق
تحولات صادمة في سوق الطاقة العالمي

تشهد أسواق الطاقة العالمية تحولًا لافتًا في خريطة مصادر توليد الكهرباء، بعدما دفعت تداعيات الحرب الإيرانية واضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال عددًا من الدول إلى إعادة الاعتماد على الفحم كمصدر بديل للطاقة، في ظل أزمة متصاعدة تهدد استقرار الإمدادات والأسعار عالميًا.

ويأتي هذا التحول بعد التأثيرات الكبيرة التي خلفها الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، والذي أدى إلى تعطيل ما يقارب 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما أجبر العديد من الدول على البحث عن بدائل سريعة لضمان استمرار تشغيل محطات الكهرباء وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.

عودة الفحم إلى الواجهة عالميا

دفعت الأزمة الحالية دولًا آسيوية وأوروبية إلى إعادة تشغيل محطات الفحم المتوقفة أو زيادة الاعتماد عليه في إنتاج الكهرباء، في خطوة تعكس حجم القلق من استمرار نقص الإمدادات.

ووفقًا لبيانات السوق، ارتفعت أسعار الفحم الفورية في ميناء نيوكاسل الأسترالي بنسبة 12% منذ اندلاع الحرب، متجاوزة 140 دولارًا للطن خلال بعض الفترات، مدفوعة بزيادة الطلب العالمي على الوقود البديل.

وقال توني كنوتسون، رئيس أسواق الفحم الحراري في شركة وود ماكنزي، إن الفحم أصبح يمثل “خيارًا أكثر استقرارًا” مقارنة بالغاز الطبيعي المسال، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد.

آسيا تقود التحول نحو الفحم

تعد آسيا المنطقة الأكثر تسارعًا في العودة إلى الفحم، حيث أعادت تايوان تشغيل محطتين تعملان بالفحم ضمن خطة طوارئ، بينما رفعت كوريا الجنوبية إنتاج الكهرباء من الفحم بأكثر من 30% خلال الأشهر الأخيرة.

وفي الهند، أصدرت الحكومة توجيهات عاجلة لمحطات الكهرباء العاملة بالفحم المستورد لزيادة الإنتاج إلى أقصى طاقة ممكنة، تحسبًا لارتفاع الطلب خلال فصل الصيف. كما اتجهت تايلاند إلى إعادة تشغيل وحدات فحم لتعويض ارتفاع تكاليف الغاز.

أوروبا تتحرك بحذر

أما في أوروبا، فقد جاءت العودة إلى الفحم بشكل محدود مقارنة بآسيا، حيث وضعت إيطاليا محطات الفحم في حالة استعداد للطوارئ، بينما تواصل دول الاتحاد الأوروبي التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ورغم ذلك، لا تزال تكلفة انبعاثات الكربون المرتفعة داخل أوروبا تمثل عائقًا أمام التوسع الكبير في استخدام الفحم.

مخاوف بيئية وتأثيرات طويلة المدى

يثير هذا التحول مخاوف بيئية واسعة، نظرًا لأن الفحم يعد من أكثر مصادر الطاقة تلويثًا، إذ ينتج انبعاثات كربونية مضاعفة مقارنة بالغاز الطبيعي، ما يهدد بتباطؤ خطط التحول نحو الطاقة النظيفة عالميًا.

ويرى خبراء أن استمرار أزمة الطاقة الحالية قد يؤدي إلى تأخير برامج خفض الانبعاثات، إلا أن هذه العودة للفحم قد تبقى مؤقتة، حال استقرار أسواق الغاز الطبيعي المسال وإعادة فتح الممرات الحيوية للتجارة العالمية مثل مضيق هرمز.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الطاقة العالمي مرهونًا بمدى قدرة الأسواق على تجاوز الأزمات الجيوسياسية واستعادة التوازن بين أمن الطاقة وأهداف التحول الأخضر.

لمتابعة أسعار الذهب:

تم نسخ الرابط