جي بي مورغان يحافظ على هدف 6000 دولار للذهب رغم خفض المتوسط.. الطلب يتسارع في النصف الثاني من 2026
أسعار الذهب.. أكد بنك جي بي مورغان، أحد أبرز المؤسسات المالية العالمية، تمسكه بتوقعاته المتفائلة لأسعار الذهب، محافظاً على هدفه الرئيسي البالغ 6000 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، وذلك رغم خفضه لتوقعاته بمتوسط السعر السنوي.
يأتي هذا التصريح في وقت يشهد فيه سوق المعدن النفيس تقلبات متأثرة بالتوترات الجيوسياسية والتطورات الاقتصادية العالمية.
وفقاً لتقرير نشر اليوم الاثنين 18 مايو 2026، خفض جي بي مورغان توقعه لمتوسط سعر الذهب خلال عام 2026 إلى 5243 دولاراً للأونصة، مقابل التوقع السابق البالغ 5708 دولارات.
لكنه أبقى على توقعه الأساسي (Base Case) للسعر بنهاية العام عند حوالي 6000 دولار للأونصة، مشيراً إلى أن الطلب المتوقع سيشهد تسارعاً ملحوظاً في النصف الثاني من العام.

مرحلة ترسيخ قبل الارتفاع
يُفسر البنك هذا التعديل بأن النصف الأول من عام 2026 شهد تحقيقاً أضعف للأسعار مما كان متوقعاً، لكنه لا يرى في ذلك دليلاً على تراجع الاتجاه الصعودي الهيكلي طويل الأمد للذهب. وبدلاً من ذلك، يعتبر جي بي مورغان المرحلة الحالية مرحلة “ترسيخ” (consolidation) قبل انطلاقة قوية في النصف الثاني.
وقال التقرير إن الفجوة بين خفض المتوسط السنوي والحفاظ على الهدف النهائي تعكس توقع البنك بتسارع واضح في وتيرة ارتفاع الأسعار مع تقدم العام، مدفوعاً بتعافي الطلب الذي لم يظهر بكامل قوته بعد.
محركات الطلب القادمة
يستند تفاؤل جي بي مورغان إلى عدة عوامل رئيسية:
مشتريات البنوك المركزية: التي ظلت دعامة أساسية لسوق الذهب في السنوات الأخيرة، مع استمرار الدول في تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار.
تدفقات الملاذ الآمن: الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، خاصة مع استمرار تأثيرات “الصدمة الطاقية” الناتجة عن الحرب في إيران، والمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.
والطلب المؤسسي والاستثماري: الذي يُتوقع أن يعود بقوة في النصف الثاني من العام.
أشار التقرير إلى أن الذهب أظهر حساسية كبيرة تجاه التغيرات في العوائد الحقيقية وقوة الدولار الأمريكي.
ورغم التحديات قصيرة الأجل الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، إلا أن جي بي مورغان لم يتخلَّ عن رؤيته الصعودية طويلة الأمد.

السياق العالمي والتحديات
يأتي هذا التقرير في بيئة معقدة تشهد فيها الأسواق المالية العالمية حالة من عدم اليقين. فمع استمرار التوترات الجيوسياسية، ومخاوف التضخم، وتأثيرات الحروب على أسواق الطاقة، يظل الذهب خياراً مفضلاً لدى المستثمرين والبنوك المركزية على حد سواء.
ومن المتوقع أن يتطلب تحقيق هدف الـ6000 دولار إعادة مشاركة قوية من المشترين المؤسسيين والبنوك المركزية. ويُعد هذا السيناريو ممكناً في ظل استمرار الاتجاه الهيكلي نحو تنويع الاحتياطيات العالمية.
مقارنة مع التوقعات الأخرى
يأتي موقف جي بي مورغان ضمن موجة من التوقعات الإيجابية للذهب من كبرى المؤسسات المالية.
فقد سبق لغولدمان ساكس أن رفع توقعاته لمشتريات البنوك المركزية، متوقعاً تسارعاً في 2026 أيضاً.
وتتنوع التوقعات بين 5000 و6300 دولار للأونصة بنهاية العام، مما يعكس إجماعاً عاماً على قوة الاتجاه الصعودي رغم التقلبات القصيرة الأجل.
آفاق المستثمرين
بالنسبة للمتداولين والمستثمرين، يُعد تقرير جي بي مورغان إشارة هامة بأن المرحلة الحالية قد تكون فرصة للتراكم قبل الارتفاع المتوقع.
لكن البنك نفسه يحذر من أن المسار قصير الأجل ليس خالياً من العقبات، خاصة مع استمرار تأثير قوة الدولار وعوائد السندات.
يرسم تقرير جي بي مورغان صورة متفائلة لسوق الذهب في النصف الثاني من 2026، مؤكداً أن الاتجاه الهيكلي الصعودي لا يزال قوياً رغم التعديلات في المتوسطات.
ومع استمرار الدور الاستراتيجي للذهب كأصل آمن ومتنوع، يبدو أن المعدن الأصفر سيظل في دائرة الاهتمام العالمية خلال الفترة المقبلة.


