رودي نبيل: البكالوريا المصرية تعود إلى المشهد، فهل سيتم الاعتراف بالبكالوريا المصرية؟

رودي نبيل
رودي نبيل

البكالوريا المصرية .. وفي وسط الزحام والتقييمات والانتقادات اليومية هنا وهناك، تظهر خطوات تستحق التوقف أمامها بعين متفائلة وقلب ينتظر الأفضل. من الطبيعي أن تتعرض أي منظومة بحجم وزارة التربية والتعليم للنقد البناء، فالتعليم مثله مثل أي عمل أو منظومة إنسانية، ليس لوحة مرسومة بالمسطرة، ولا ممنوعة عن الخطأ، ولا وصفة سحرية تخرج من الفرن ساخنة ومثالية في خمس دقائق. 

البكالوريا المصرية  

كل تطوير حقيقي يمر بمراحل من الجدل والأسئلة والاختبارات، وهذا أمر طبيعي وصحي طالما أن الهدف في النهاية هو الوصول إلى مستوى يليق بالطلاب وأولياء الأمور.

 لكن وسط كل تلك المناقشات، لا أحد ينكر الجهد المبذول، وجدير بالذكر أن هناك أحداثًا لا يصح أن تمر مرور الكرام وكأنها خبر عابر في آخر النشرة، لأن بعض الخطوات قد تكون صغيرة في شكلها، لكنها تحمل داخلها ملامح تغير كبير للمستقبل.

وخلال الأيام الماضية، شهد ملف البكالوريا المصرية تطورًا لافتًا بعد توقيع اتفاقية تعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية لمراجعة مناهج البكالوريا المصرية، وهي خطوة يُنظر إليها باعتبارها بداية طريق مهم نحو الحصول على اعتماد دولي للشهادة المصرية الجديدة.

 وعندي أمل أن وصول المناهج إلى مرحلة المراجعة الدولية يعتبر رسالة بأن هناك على الأقل سعيًا لتقديم نموذج تعليمي قادر على المنافسة، وليس مجرد تغيير أسماء أو شكل أوراق فقط، فالطالب وأسرته لم يعودوا يبحثون عن شهادة تُعلق على الحائط بجوار صورة التخرج وفقط، بل يبحثون عن شهادة تفتح أبواب الجامعات والفرص داخل مصر وخارجها.

ولو تحقق اعتماد البكالوريا المصرية من مؤسسة البكالوريا الدولية، فسيكون ذلك بمثابة نقلة كبيرة للغاية، لأن معنى هذا الاعتماد إن حدث أن الشهادة تصبح معترفًا بها في جامعات دولية خارج مصر، وهو ما يمنح الطلاب فرصًا أوسع ومستقبلًا أكاديميًا أكثر تنوعًا. وكأن الملف التعليمي يقول للجميع: نعم لدينا تحديات، لكن لدينا أيضًا محاولات جادة للتحرك للأمام.

وبالطبع ما زال الطريق طويلًا، فلا أحد يتوقع أن يتحول أي نظام تعليمي بين ليلة وضحاها إلى نسخة مثالية، فالنجاح الحقيقي يحتاج عملًا مستمرًا، ومراجعة دقيقة، واستماعًا لكل الملاحظات بعقل هادئ بعيدًا عن التسرع أو المبالغة. البكالوريا المصرية ما زالت في بداية الرحلة، والرهان الحقيقي ليس على الأوراق الموقعة فقط، بل على جودة التنفيذ بالمقام الأول، وقدرة النظام على تحقيق العدالة وتقديم تعليم حديث يواكب العالم أجمع، بالإنصات الجيد للصوت الحقيقي في العملية التعليمية، وإعطاء الفرصة الكاملة لتقييم التجربة، والتدريب الجيد للمعلمين.

أما الأمل الأكبر، فهو أن يشعر الطالب في النهاية أن مستقبله أصبح أقرب، وأن تعبه الدراسي قد يفتح له أبوابًا أوسع مما كان يتخيل.
 

تم نسخ الرابط