هل ينهار الذهب والفضة إذا توقفت الحرب بين إيران وإسرائيل وأمريكا؟

أسعار الذهب والفضة
أسعار الذهب والفضة

أسعار الذهب والفضة .. في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط، يتساءل المستثمرون والمحللون الماليون بشكل متزايد عما إذا كان وقف إطلاق النار أو انتهاء الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة سيؤدي إلى تراجع حاد في أسعار الذهب والفضة أم أن العوامل الأساسية الأخرى ستحافظ على قوة هذين المعدنين. 

خلال الأشهر الماضية شهد سوق المعادن الثمينة تقلبات ملحوظة حيث لم يرتفع الذهب بالقدر المتوقع رغم التصعيد العسكري بل شهد في بعض الفترات انخفاضاً ملحوظاً متأثراً بقوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية.

 مؤسسات مالية كبرى مثل جي بي مورغان


وفقاً لتقارير صادرة عن مؤسسات مالية كبرى مثل جي بي مورغان وغولدمان ساكس وتحليلات نشرت في فوربس وريوترز ووول ستريت جورنال فإن تأثير وقف الحرب لن يكون بسيطاً أو مباشراً بل سيعتمد على سرعة التهدئة واستدامتها وكذلك على التطورات المصاحبة في أسواق النفط والدولار والتضخم العالمي.


شهدت الأسواق خلال الفترة الماضية أمثلة واقعية على ردود الفعل تجاه إعلانات وقف إطلاق النار. فعندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران في أبريل 2026 ارتفع سعر الذهب بنسبة وصلت إلى 3% ليصل إلى 4888 دولار للأونصة بينما قفزت الفضة بنحو 8% لتصل إلى 77.80 دولار.

 

ومع ذلك عندما فشلت بعض محادثات التهدئة أو تم انتهاك الهدن عاد الذهب والفضة للتراجع تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وقوة الدولار. وفي يونيو 2025 أدى إعلان وقف إطلاق نار بين إيران وإسرائيل إلى انخفاض الذهب بنسبة 2% في يوم واحد فقط حيث تراجع الطلب على الملاذ الآمن.


يؤكد المحللون أن وقف الحرب يقلل بشكل مباشر من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين إلى شراء الذهب والفضة كأصول آمنة مما يؤدي إلى بيع جزء من الحيازات والعودة إلى الأصول ذات المخاطر الأعلى مثل الأسهم والسندات.

ومع ذلك فإن التأثير على الذهب يبقى محدوداً نسبياً مقارنة بالفضة التي تتأثر أكثر بسبب دورها الصناعي الكبير.

يتوقع معظم الخبراء أن يؤدي وقف الحرب بشكل كامل ومستدام إلى ضغط هبوطي قصير الأجل على أسعار الذهب قد يصل إلى نسبة تتراوح بين 8% و12% في حال اتفاق سلام شامل أما في حال هدنة مؤقتة فقد يتراوح الانخفاض بين 3% و6%. 

ورغم ذلك يظل الاتجاه طويل الأجل إيجابياً حيث يتوقع جي بي مورغان أن يصل سعر الذهب إلى مستوى بين 6000 و6300 دولار للأونصة بنهاية عام 2026 مدعوماً بشراء البنوك المركزية المستمر والمخاطر المالية الحكومية والتجزئة الجيوسياسية المستمرة حتى بعد وقف القتال.

أما الفضة فمن المتوقع أن تشهد تصحيحاً أعمق في حال وقف الحرب بسبب تراجع الطلب على المخاطرة لكنها قد تستفيد في الوقت نفسه من تحسن النشاط الاقتصادي العالمي الذي يدعم الطلب الصناعي في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والسيارات الكهربائية.

ورغم التأثير السلبي المباشر لوقف الحرب إلا أن هناك عوامل مضادة قوية تحد من حجم التراجع المتوقع. فاستمرار مشتريات البنوك المركزية خاصة من الصين والهند وتركيا يمثل دعماً أساسياً قوياً للذهب. 

كما أن تراجع أسعار النفط الناتج عن إعادة فتح مضيق هرمز قد يؤدي إلى ضعف الدولار الأمريكي مما يدعم أسعار المعادن الثمينة. بالإضافة إلى ذلك تبقى المخاطر الاقتصادية العالمية قائمة مثل مخاوف الركود والديون الحكومية المرتفعة مما يحافظ على جاذبية الذهب كملاذ آمن حتى في ظل التهدئة الجيوسياسية.

في النهاية يرى معظم المحللين في فوربس ورويترز أن وقف الحرب بين إيران وإسرائيل وأمريكا لن ينهي جاذبية الذهب والفضة كأصول استثمارية بل قد يمثل فرصة شراء استراتيجية جيدة للمستثمرين طويلي الأجل. يبقى اتجاه السوق مرهوناً في النهاية بتطورات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ومستوى الاستقرار السياسي في المنطقة وحالة الاقتصاد العالمي.

تم نسخ الرابط