جيروم باول يدق ناقوس الخطر: تسييس المؤسسات يهدد قوة أمريكا

جيروم باول
جيروم باول

أطلق جيروم باول، الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تحذيراً لافتاً من مخاطر تسييس المؤسسات الأمريكية، مؤكداً أن استقلالية المؤسسات الديمقراطية تمثل أحد أهم الأعمدة التي قامت عليها قوة الولايات المتحدة واستقرارها الاقتصادي والسياسي على مدار عقود.

وجاءت تصريحات جيروم باول خلال أول ظهور علني له منذ انتهاء ولايته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، وذلك أثناء تسلمه جائزة "جون إف. كينيدي للشجاعة"، حيث شدد على أن بناء المؤسسات القوية يحتاج إلى سنوات طويلة من العمل المتواصل والجهد المتراكم، في حين أن إضعافها أو تقويض الثقة فيها قد يحدث خلال فترة قصيرة للغاية.

وأكد باول أن المؤسسات الأمريكية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي والمحاكم والجامعات، لعبت دوراً محورياً في تحقيق النجاح الاقتصادي والسياسي للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات تواجه حالياً تحديات واختبارات متزايدة تتطلب الحفاظ على استقلاليتها بعيداً عن التجاذبات السياسية.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي تحت الاختبار

وفي حديثه، دافع جيروم باول بقوة عن استقلالية البنك المركزي الأمريكي، معتبراً أن الضمانات القانونية والمؤسسية التي تحمي الاحتياطي الفيدرالي من التدخلات السياسية كانت عاملاً رئيسياً في الحفاظ على مصداقيته وثقة الأسواق والمستثمرين لعقود طويلة.

وأوضح أن قرارات السياسة النقدية يجب أن تستند إلى البيانات الاقتصادية والمصلحة العامة، وليس إلى الحسابات السياسية أو الضغوط الحزبية، محذراً من أن السماح بعزل مسؤولي البنك المركزي بسبب خلافات سياسية أو اختلافات في الرؤى الاقتصادية قد يؤدي إلى تآكل ثقة المواطنين والأسواق في المؤسسة النقدية الأهم في العالم.

وأضاف أن أي سابقة تسمح بالتدخل السياسي في إدارة الاحتياطي الفيدرالي قد تفتح الباب أمام مزيد من الضغوط مستقبلاً، وهو ما قد ينعكس سلباً على قدرة البنك المركزي في مكافحة التضخم والحفاظ على الاستقرار المالي.

تصاعد الضغوط السياسية على الفيدرالي

وتأتي تصريحات باول في وقت تشهد فيه الساحة الأمريكية نقاشات واسعة حول مستقبل استقلالية البنك المركزي، بعد تصاعد الضغوط السياسية التي تعرض لها الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك دعوات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستقالة باول، إلى جانب محاولات لإبعاد بعض أعضاء مجلس المحافظين.

وكانت ولاية باول على رأس الاحتياطي الفيدرالي قد انتهت رسمياً في 15 مايو الماضي، قبل أن يتولى كيفن وارش رئاسة البنك المركزي الأمريكي بعد أدائه اليمين الدستورية في 22 مايو.

ورغم مغادرته منصب الرئيس، قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين، وهي خطوة اعتبرها مراقبون رسالة واضحة لدعم استقرار المؤسسة النقدية والحفاظ على استقلاليتها في مواجهة أي محاولات للتأثير السياسي.

لماذا تكتسب تصريحات باول أهمية خاصة؟

يرى خبراء الاقتصاد أن تحذيرات جيروم باول تأتي في توقيت حساس، خاصة مع استمرار التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق المالية. ويؤكد هؤلاء أن استقلالية البنوك المركزية تعد من أهم الأدوات لضمان استقرار السياسات النقدية والسيطرة على التضخم بعيداً عن المصالح السياسية قصيرة الأجل.

وبينما تتواصل النقاشات داخل الولايات المتحدة حول دور المؤسسات المستقلة، أعاد باول التأكيد على رسالة محورية مفادها أن قوة الدول لا تُقاس فقط بحجم اقتصادها، بل أيضاً بقدرتها على حماية مؤسساتها من الضغوط السياسية والحفاظ على ثقة المواطنين فيها.

تم نسخ الرابط