الذهب يرتفع وسط الارتباك الدبلوماسي.. تجار يترقبون الحسم الإيراني
تصريحات متناقضة بين ترامب وطهران تدفع المعدن الأصفر للصعود.. والمفتاح في مضيق هرمز والمحادثات النووية
في تطور لافت يعكس حالة الغموض السياسي الذي يسيطر على الأسواق العالمية، ارتفع سعر الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مدعوماً بتقييم المتداولين للإشارات المتضاربة حول المفاوضات الأمريكية-الإيرانية الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ أشهر.
ووفقاً للبيانات السوقية التي اطلعت عليها الصاغة، صعد المعدن النفيس بنسبة تصل إلى 1%، متجاوزاً مستوى 4525 دولاراً للأونصة، وذلك بعد تراجع ملحوظ في الجلسة السابقة. يأتي هذا الارتفاع في ظل تصاعد التوترات قرب مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
تصريحات متضاربة تعيد الذهب إلى دائرة الاهتمام
أكد مراقبون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدلى بتصريحات متفائلة نسبياً، مشيراً إلى أن المحادثات مع إيران تتقدم “بوتيرة سريعة”، وذلك رداً على تهديدات إيرانية سابقة بتعليق المفاوضات وإغلاق مضيق هرمز بالكامل كرد فعل على التطورات العسكرية في المنطقة.
ومن جانبه، أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رواية مختلفة حول مكالمة هاتفية مع ترامب بشأن القتال في لبنان، مما يعمق حالة الارتباك حول إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع الذي دخل شهره الرابع وأثار أزمة طاقة عالمية.
وضح محللون أن هذا التناقض في التصريحات الرسمية أدى إلى تراجع طفيف في أسعار النفط بعد أكبر ارتفاع له في شهر، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الذهب الذي يرتبط عكسياً ببعض جوانب أزمة الطاقة.
علاقة وثيقة بين النفط والذهب والتضخم
صرح أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، قائلاً: “النفط يتداول بهدوء بعد ارتفاع الأسعار أمس، وهذا ما دفع الذهب للصعود مجدداً.
ويستمر الذهب في الرقص على إيقاع النفط نظراً لارتباطه بالتضخم، ومن ثم بتحركات أسعار الفائدة والدولار”.
وأضاف أن الذهب، الذي يُعتبر تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، شهد انخفاضاً حاداً بعد بداية الصراع في أواخر فبراير، ويظل حالياً أقل بنحو 14% من مستوياته قبل اندلاع الأزمة.
ومع ذلك، حافظ على نطاق تداول ضيق خلال الأسابيع الماضية.
التأثيرات على السياسة النقدية للفيدرالي
أكد التقرير أن أي استئناف لمرور الطاقة والتجارة عبر مضيق هرمز سيخفف من مخاوف ارتفاع أسعار المستهلكين، مما يزيد من احتمالية قيام البنوك المركزية بتخفيف سياستها النقدية.
ويُعد انخفاض تكاليف الاقتراض عاملاً داعماً قوياً للذهب الذي لا يدفع فوائد.
ومع ذلك، قد يكون لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسباب أقل لخفض أسعار الفائدة بعد تسجيل نشاط التصنيع الأمريكي أعلى معدل نمو له في أربع سنوات خلال شهر مايو، وهو الشهر الخامس على التوالي من النمو.
توقعات المحللين: النطاق الضيق يسيطر.. والشرق الأوسط يحسم
وضح روندا أوكونيل، رئيسة تحليل الأسواق لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وآسيا في StoneX Financial، أن “توقعات الذهب تبقى مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتطورات في الشرق الأوسط.
ورغم بعض التقدم، إلا أن القضايا الجوهرية لا تزال معلقة، مما يعني أن الأسعار مرجح أن تبقى ضمن نطاق محدود، وقد تميل للهبوط تحت تأثير توقعات أسعار الفائدة”.
وأضاف مراقبون اقتصاديون أن السوق يعيش حالة من الترقب الحذر، حيث ينتظر المتداولون أي تطور جديد يتعلق بإيران، سواء كان تصعيداً عسكرياً أو انفراجاً دبلوماسياً.
فأي خبر سلبي قد يدفع الذهب نحو مستويات أعلى كملاذ آمن، بينما أي تقدم في المفاوضات قد يؤدي إلى تراجع الأسعار مع تحسن المعنويات الاقتصادية.
مرحلة حاسمة لأسواق السلع
يظل الذهب في قلب اهتمام المستثمرين العالميين خلال هذه الفترة المضطربة، حيث تتشابك العوامل الجيوسياسية مع الاقتصادية الكلية. والكلمة الفصل في الفترة القادمة ستكون للتطورات الميدانية في الشرق الأوسط، خاصة حول مضيق هرمز والمفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

