المستثمرون الدوليون في السوق المالية السعودية يتجاوزون 160 ألفًا بنهاية 2025
السوق المالية السعودية .. واصلت السوق المالية السعودية تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الأسواق الاستثمارية في المنطقة، حيث أظهر التقرير السنوي الصادر عن هيئة السوق المالية نموًا ملحوظًا في عدد المستثمرين الدوليين خلال عام 2025.
في مؤشر يعكس استمرار جاذبية السوق السعودية للمستثمرين الأجانب والخليجيين، مدعومة بالإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي تنفذها المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
السوق المالية السعودية
وكشف التقرير أن عدد المستثمرين الدوليين في السوق المالية السعودية ارتفع إلى نحو 160.7 ألف مستثمر بنهاية عام 2025، مقارنة بـ147.8 ألف مستثمر في عام 2024، محققًا نموًا بنسبة 9%.
يواصل هذا المؤشر تسجيل ارتفاعات متتالية منذ عدة سنوات، حيث بلغ عدد المستثمرين الدوليين نحو 113.1 ألف مستثمر في عام 2022، قبل أن يرتفع إلى 117.5 ألف مستثمر في عام 2023، ثم يقفز إلى 147.8 ألف مستثمر في 2024 وصولًا إلى أكثر من 160 ألف مستثمر بنهاية 2025.
ويشمل هذا العدد المستثمرين الدوليين في السوق الرئيسية والسوق الموازية، إضافة إلى المستثمرين في سوق الصكوك وأدوات الدين وصناديق المؤشرات المتداولة والصناديق الاستثمارية المغلقة المتداولة، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المشاركة الأجنبية في مختلف الأدوات الاستثمارية المتاحة داخل السوق السعودية.
ورغم الارتفاع في عدد المستثمرين الدوليين، أظهرت البيانات تراجعًا طفيفًا في قيمة ملكيتهم داخل السوق الرئيسية، حيث انخفضت إلى 490.2 مليار ريال بنهاية عام 2025 مقارنة مع 498.2 مليار ريال في العام السابق، مسجلة انخفاضًا بنسبة 2%.
إلا أن اللافت في البيانات هو ارتفاع نسبة ملكية المستثمرين الدوليين من الأسهم الحرة إلى 14% مقارنة مع 12.4% في عام 2024، ما يعكس زيادة تأثير الاستثمارات الأجنبية في هيكل السوق.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن قيمة ملكية المستثمرين الدوليين في السوق الرئيسية ارتفعت من 394.6 مليار ريال في عام 2022 إلى 471 مليار ريال في 2023، ثم إلى 498.2 مليار ريال في 2024 قبل أن تتراجع بشكل محدود إلى 490.2 مليار ريال في 2025، وهو تراجع لا يلغي الاتجاه العام لنمو الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب التقرير، توزعت ملكية المستثمرين الدوليين في سوق الأسهم السعودية بين استثمارات أجنبية بلغت قيمتها 416.2 مليار ريال، تمثل نحو 85% من إجمالي الملكية الأجنبية، إضافة إلى استثمارات خليجية بلغت قيمتها 73.9 مليار ريال.
ويعكس هذا التوزيع استمرار هيمنة الاستثمارات الأجنبية المباشرة على إجمالي الملكية الدولية داخل السوق.
كما سجلت ملكية المستثمرين الأجانب المؤهلين للاستثمار في السوق المالية السعودية نحو 337.9 مليار ريال بنهاية عام 2025، لتظل هذه الفئة صاحبة النصيب الأكبر من الاستثمارات الأجنبية في السوق.
في المقابل، تراجعت قيمة استثمارات الشركاء الاستراتيجيين إلى 45.6 مليار ريال مقارنة بـ50.1 مليار ريال في العام السابق، بينما ارتفعت قيمة المحافظ المدارة الأجنبية بشكل طفيف إلى 13.7 مليار ريال.
وعلى مستوى المستثمرين الخليجيين، ارتفعت ملكية الأفراد إلى 4.5 مليار ريال مقارنة بـ4.3 مليار ريال في 2024، بينما تراجعت ملكية المؤسسات الخليجية إلى 65.9 مليار ريال.
كما شهدت المحافظ المدارة الخليجية نموًا ملحوظًا خلال العام الماضي، ما يعكس تنوع قنوات الاستثمار الإقليمية داخل السوق السعودية.
وفي مؤشر يعكس استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، ارتفع صافي الاستثمار الدولي في السوق الرئيسية إلى 225.2 مليار ريال بنهاية عام 2025، مقارنة بـ204.3 مليار ريال في 2024، محققًا نموًا بنسبة 10%.
ويعد هذا الارتفاع امتدادًا لمسار تصاعدي مستمر، حيث بلغ صافي الاستثمار الدولي 166.8 مليار ريال في 2022 ثم ارتفع إلى 182.1 مليار ريال في 2023 قبل مواصلة النمو خلال العامين التاليين.
كما أظهرت البيانات نموًا واضحًا في استثمارات الأجانب عبر أدوات استثمارية أخرى، حيث ارتفعت ملكية المستثمرين الدوليين في الصناديق الاستثمارية إلى 26.3 مليار ريال بنهاية 2025 مقارنة بـ20 مليار ريال في 2024.
كذلك ارتفعت ملكيتهم في الصكوك وأدوات الدين المدرجة إلى 27 مليار ريال، ما يعكس تنامي اهتمام المستثمرين الأجانب بالأدوات ذات العائد الثابت داخل السوق السعودية.
وفي المقابل، سجلت ملكية المستثمرين الدوليين في السوق الموازية تراجعًا إلى 805.2 مليون ريال مقارنة بـ1.16 مليار ريال تقريبًا في العام السابق، إلا أن هذا الانخفاض لم يؤثر على الاتجاه العام لنمو الاستثمارات الأجنبية في بقية القطاعات الاستثمارية.
وتؤكد هذه المؤشرات استمرار نجاح السوق المالية السعودية في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز ثقة المستثمرين الدوليين، مدفوعة بحزمة من الإصلاحات التنظيمية والتشريعية التي تستهدف رفع كفاءة السوق وزيادة عمقها وتحسين مستويات السيولة، بما يدعم مكانة المملكة كمركز مالي واستثماري رئيسي في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

