تراجع إيرادات هيئة السوق المالية السعودية في 2025 رغم ارتفاع المصروفات
هيئة السوق المالية .. شهدت هيئة السوق المالية خلال عام 2025 تراجعاً ملحوظاً في إجمالي إيراداتها، بالتزامن مع ارتفاع واضح في المصروفات التشغيلية، ما انعكس بشكل مباشر على انخفاض الفائض السنوي إلى أدنى مستوى له خلال السنوات الست الأخيرة.
ويعكس هذا الأداء مجموعة من التحولات المرتبطة بحركة التداول في السوق المالية السعودية، إضافة إلى تغيرات في بنود الإنفاق الإداري والتشغيلي داخل الهيئة.
وبحسب البيانات المالية الصادرة في التقرير السنوي، انخفضت إيرادات الهيئة بنسبة 22% لتسجل نحو 1.41 مليار ريال مقارنة بـ1.81 مليار ريال في عام 2024.
ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى انخفاض إيرادات عمولات تداول الأوراق المالية، والتي تُعد المصدر الأكبر للدخل، إلى جانب تراجع إيرادات خدمات التداول ومخالفات الأنظمة واللوائح التنفيذية، في حين ظلت بعض البنود الأخرى مستقرة نسبياً دون تغيرات كبيرة.
في المقابل، سجلت المصروفات الفعلية ارتفاعاً بنسبة 18% لتصل إلى 1.14 مليار ريال خلال عام 2025، مقارنة بنحو 970.3 مليون ريال في العام السابق.
وقد أدى هذا التوسع في الإنفاق إلى تقليص الفائض السنوي بشكل حاد ليصل إلى 262.7 مليون ريال فقط، مسجلاً انخفاضاً كبيراً بنسبة 69% مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس ضغوطاً مالية واضحة على الأداء العام للهيئة خلال العام محل الدراسة.
وتُظهر تفاصيل الإيرادات أن عمولات تداول الأوراق المالية استحوذت على نحو 55% من إجمالي دخل الهيئة، إلا أنها تراجعت بنسبة 31% لتصل إلى 780 مليون ريال، متأثرة بانخفاض قيمة التداولات في هيئة السوق المالية السعودية خلال عام 2025 التي بلغت نحو 1.3 تريليون ريال، بمتوسط تداول يومي وصل إلى 5.18 مليار ريال. ويعكس هذا التراجع في النشاط التداولي تأثيرات مباشرة على الإيرادات المرتبطة بالسوق.
كما سجلت بقية بنود الإيرادات تغيرات متفاوتة، حيث تراجعت إيرادات خدمات التداول وأنشطة الهيئة بشكل طفيف بنسبة 3% لتسجل 169.5 مليون ريال، بينما انخفضت إيرادات المخالفات والأنظمة التنفيذية بنسبة 20% لتصل إلى 208.4 مليون ريال.
وعلى الجانب الآخر، حققت عوائد الودائع استقراراً نسبياً مع ارتفاع طفيف بنسبة 1% لتصل إلى 251.5 مليون ريال، ما يشير إلى دور محدود لهذا البند في تعويض تراجع الإيرادات التشغيلية الأساسية.
مصروفات هيئة السوق المالية
أما على مستوى مصروفات هيئة السوق المالية ، فقد شكل بند رواتب ومزايا الموظفين النسبة الأكبر من إجمالي الإنفاق، حيث استحوذ على 62% من المصروفات الإجمالية بقيمة بلغت 711.7 مليون ريال، مقارنة بـ651.1 مليون ريال في عام 2024، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 9%. ويعكس هذا النمو استمرار التوسع في الكوادر البشرية والالتزامات الوظيفية داخل الهيئة.
كما شهدت المصروفات العمومية والإدارية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 33% لتصل إلى 278.6 مليون ريال، ما يشير إلى زيادة في تكاليف التشغيل والدعم الإداري.
وارتفعت أيضاً بنود التدريب والابتعاث بنسبة 14% لتسجل 68.9 مليون ريال، في إطار الاستثمار في تنمية الموارد البشرية ورفع كفاءة العاملين.
وسجل بند الخدمات المهنية والاستشارات أعلى نسبة نمو بين بنود المصروفات بزيادة بلغت 61% ليصل إلى 50.6 مليون ريال، وهو ما يعكس توسع الهيئة في الاستعانة بالخبرات الخارجية والدراسات المتخصصة.
كما ارتفعت مصروفات الاستهلاك والإطفاء بنسبة 94% لتصل إلى 33.8 مليون ريال، ما يشير إلى زيادة في الأصول الرأسمالية أو التغيرات المحاسبية المرتبطة بها.
وبلغ عدد موظفي هيئة السوق المالية بنهاية عام 2025 نحو 826 موظفاً وموظفة، بزيادة طفيفة بلغت 1% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس استقراراً نسبياً في الهيكل الوظيفي مع نمو محدود في التوظيف.
وتُعد هيئة السوق المالية هيئة حكومية ذات استقلال مالي وإداري، تأسست عام 2003، وترتبط تنظيمياً مباشرة برئيس مجلس الوزراء. وتبدأ سنتها المالية في الأول من يناير وتنتهي في 31 ديسمبر من كل عام، بما يتماشى مع النظام المالي الحكومي المعتمد.
وتعتمد الهيئة في مواردها المالية على مجموعة من المصادر، تشمل المقابل المالي للخدمات والعمولات التي تحصل عليها وفق الأنظمة واللوائح، إضافة إلى عوائد استخدام المرافق وإدارة الأصول، والغرامات والجزاءات المالية المفروضة على المخالفين، فضلاً عن الدعم الحكومي.
وأي موارد أخرى يقرها مجلس الإدارة مثل رسوم تسجيل وإدراج وتداول الأوراق المالية، ورسوم تراخيص شركات الوساطة، وتسجيل صناديق الاستثمار.
ويعكس الأداء المالي للهيئة خلال عام 2025 مجموعة من التحديات المرتبطة بتراجع نشاط السوق المالية من جهة، وارتفاع الالتزامات التشغيلية من جهة أخرى، ما أدى إلى ضغط واضح على الفائض السنوي.
كما يسلط هذا الأداء الضوء على العلاقة المباشرة بين حركة التداول في السوق السعودية والإيرادات المرتبطة بالجهات التنظيمية، في ظل بيئة مالية تتسم بالتغير المستمر في مستويات السيولة والنشاط الاستثماري.
لمتابعة أخبار موقع الصاغة:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".
اقرأ أيضا
الاقتصاد الأمريكي.. كيف يجمع أكبر اقتصاد في العالم بين الرأسمالية وتدخل الدولة؟

