الباحثة نوران الرجال: هل تعيد الصين رسم خريطة النفوذ الاقتصادي في قناة السويس؟
خريطة النفوذ الاقتصادي في قناة السويس .. لا يمكن النظر إلى إطلاق خدمة الشحن البحري الجديدة China-East Mediterranean X-PRESS (CEX) باعتباره مجرد خط ملاحي إضافي يربط الصين بشرق البحر المتوسط، بل يأتي ضمن سلسلة تحركات تعكس استراتيجية صينية أوسع لتعزيز حضورها في واحدة من أهم المناطق اللوجستية والتجارية عالميًا، وهي المنطقة الاقتصادية لـ قناة السويس .
فخلال السنوات الماضية، عززت الشركات الصينية استثماراتها الصناعية داخل المنطقة الاقتصادية، سواء في قطاعات السيارات أو الصناعات الهندسية والطاقة ومستلزمات الإنتاج، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لمصر واتفاقياتها التجارية التي تتيح النفاذ إلى أسواق أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
واليوم، مع إطلاق خط ملاحي مباشر يربط الموانئ الصينية بميناء الإسكندرية وعدد من موانئ شرق المتوسط، تبدو بكين وكأنها تستكمل حلقات منظومة اقتصادية متكاملة تبدأ من التصنيع ولا تنتهي عند النقل والتصدير، فكلما زادت قدرة الصين على التحكم في سلاسل الإمداد الخاصة باستثماراتها، ارتفعت قدرتها التنافسية وخفضت تكاليف التشغيل والشحن.
في المقابل، شهدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال السنوات الأخيرة حضورًا قويًا للاستثمارات الخليجية، خاصة الإماراتية، في قطاعات الموانئ والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية، إلا أن التغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والتحديات المرتبطة بحركة الملاحة البحرية، دفعت العديد من الشركات العالمية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها التشغيلية والبحث عن بدائل أكثر استقرارًا وكفاءة.
ومن هنا، يبرز التساؤل: هل تستغل الصين هذه الظروف لتوسيع نفوذها الاقتصادي في مصر؟
الواقع يشير إلى أن بكين تتحرك وفق استراتيجية طويلة الأجل بدأت قبل سنوات من الأزمات الحالية، حيث تنظر إلى قناة السويس باعتبارها جزءًا محوريًا من شبكة التجارة العالمية المرتبطة بمبادرة "الحزام والطريق"، لذلك فإن التوسع الحالي لا يمكن اعتباره تحركًا مؤقتًا مرتبطًا بالظروف الراهنة فقط، بل امتدادًا لخطة استثمارية وتجارية مستمرة.
ومع ذلك، فإن الحديث عن "سيطرة صينية" على المشروعات المصرية يبقى مبالغًا فيه. فمصر لا تزال تستقطب استثمارات من أطراف متعددة تشمل دول الخليج وأوروبا وآسيا، كما أن إدارة الموانئ والمناطق الاقتصادية تخضع للسياسات والسيادة المصرية، لكن ما يمكن رصده بوضوح هو تنامي الوزن النسبي للاستثمارات الصينية داخل قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية.
الأهم من ذلك أن مصر قد تكون المستفيد الأكبر من هذا التنافس الدولي إذا نجحت في الحفاظ على التوازن بين مختلف الشركاء الاقتصاديين، فكلما زادت المنافسة بين المستثمرين العالميين على التواجد في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ارتفعت فرص جذب رؤوس الأموال ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات.
وفي النهاية، لا يبدو المشهد الحالي صراعًا بين الصين والإمارات بقدر ما هو سباق اقتصادي على الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر، إلا أن المؤكد هو أن الصين تتحرك بخطوات متسارعة لربط استثماراتها الصناعية بشبكات نقل ولوجستيات خاصة بها، وهو ما قد يمنحها خلال السنوات المقبلة نفوذًا اقتصاديًا أكبر داخل واحدة من أهم البوابات التجارية في العالم.
لمتابعة أخبار موقع الصاغة:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".
اقرأ أيضا

