رودي نبيل: لماذا يخاف بعض الآباء من كلمة "أنا أخطأت"؟
لماذا يخاف بعض الآباء .. كم مرة سمعنا شخصًا يرفض الاعتراف بخطئه مهما كانت الأدلة واضحة؟ وكم بيتًا عاش أجواءً من التوتر لأن أحد أفراده يرى أن الاعتذار هزيمة لا تُغتفر؟
في كثير من الأحيان لا يكون السبب عنادًا أو قسوة، بقدر ما يكون أثرًا قديمًا تركته طريقة التربية. فبعض الأطفال نشأوا وهم يتعلمون أن الخطأ ليس مجرد تصرف غير صحيح يمكن إصلاحه، بل وصمة تلاحقهم وتقلل من قيمتهم في أعين الآخرين.
حين يكبر الطفل في بيئة يُعاقب فيها على كل هفوة، ويُواجه بالنقد أو السخرية أو الإهانة عند أي خطأ، يبدأ في ربط الخطأ بشعور مؤلم من الرفض. ومع مرور السنوات، لا يعود يخاف من الخطأ نفسه، بل يخاف من الإحساس الذي يصاحبه. لذلك يصبح الاعتراف بالخطأ بالنسبة له أمرًا شديد الصعوبة، وكأنه اعتراف بالفشل أو النقص.
لماذا يتحول بعض الآباء إلى أشخاص يرفضون المراجعة
ومن هنا نفهم لماذا يتحول بعض الآباء إلى أشخاص يرفضون المراجعة أو الاعتذار. فإذا ناقشته قال: "وماذا فعلت؟"، وإذا حاولت توجيه ملاحظة إليه، شعر وكأن كرامته تتعرض للهجوم. المشكلة ليست في الموقف الحالي فقط، بل في قصة قديمة بدأت منذ الطفولة.
لكن الخبر الجيد أن هذه الدائرة يمكن كسرها، وأننا نستطيع تربية جيل أكثر توازنًا في نظرته إلى الخطأ.
أول خطوة هي أن نكون قدوة في الاعتذار. عندما يخطئ الأب أو الأم ويقول ببساطة: "لقد أخطأت وأنا آسف"، يتعلم الطفل أن الاعتراف بالخطأ لا ينتقص من قيمة الإنسان، بل يعكس نضجه وقوته.
والخطوة الثانية هي الفصل بين المسؤولية والإهانة. فالطفل يحتاج إلى أن يتحمل نتائج أفعاله، لكنه لا يحتاج إلى كلمات جارحة تلتصق بذاكرته لسنوات. هناك فرق كبير بين أن نقول: "هذا التصرف كان خطأ"، وبين أن نقول: "أنت فاشل" أو "عديم الفائدة".
أما الخطوة الثالثة فهي تشجيع الصدق قبل تصحيح الخطأ عندما يعترف الطفل بالحقيقة، يستحق التقدير على شجاعته أولًا. فحين يشعر أن الصراحة أكثر أمانًا من الكذب، يصبح أكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية.
وأخيرًا، علينا أن نعيد تعريف معنى القوة والرجولة أمام أبنائنا فالقوة الحقيقية ليست في الإصرار على أنك دائمًا على حق، وليست في الدفاع عن النفس مهما كان الموقف. القوة الحقيقية هي أن تمتلك الشجاعة الكافية لتراجع نفسك وتقول: "نعم، لقد أخطأت".
الأطفال لا يتعلمون من الكلمات فقط، بل من النماذج التي يعيشون معها كل يوم. فإذا أردنا أبناءً قادرين على الاعتراف بأخطائهم والتعلم منها، فعلينا أن نمنحهم بيئة ترى الخطأ فرصة للنمو، لا سببًا للإهانة.
فربما تكون أعظم هدية نقدمها لأبنائنا هي أن نعلمهم أن الإنسان لا يفقد قيمته عندما يخطئ، وإنما يفقد فرصة التطور عندما يرفض التعلم من أخطائه.
اقرأ أيضا
رودي نبيل: طوق النجاة لإبنك طالب الثانوية العامة؟

