رودي نبيل : لا تساهل مع الغش ودائما القانون يحمي العدالة

رودي نبيل
رودي نبيل

الغش في امتحانات الثانوية العامة لا يضر طالبا واحدا فقط، بل يهز ثقة الطالب فى العدالة وتكافؤ الفرص. لذلك فإن التعامل الحاسم مع كل من يثبت  تورطه أصبح ضرورة لحماية مستقبل الطلاب وصيانة قيمة الاجتهاد.

وقائع الغش


ما شهدناه خلال الفترة الماضية من إحالة بعض المتسببين في وقائع الغش إلى جهات التحقيق يمثل رسالة واضحة بأن الدولة جادة في مواجهة هذه الظاهره وأن أي محاولة للإضرار بنزاهة الامتحانات لن تمر دون محاسبة فالحزم في مثل هذه القضايا ليس هدفه العقاب فقط  

وإنما حماية حق ملايين الطلاب الذين اجتهدوا طوال العام وفي الوقت نفسه، إذا كان المتورط طالبا، فإن تطبيق القانون يجب أن يسير بالتوازي مع الإصلاح. فالطالب الذى اخطآ يحتاج إلى أن يتحمل نتيجة خطئه، لكنه يحتاج أيضا إلى برامج توعوية وتأهيلية تساعده على تصحيح سلوكه، حتى يدرك أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالغش، وإنما بالاجتهاد والاعتماد على النفس.


ومن أهم فوائد هذا النهج أنه يرسخ  هيبة القانون، ويمنع تكرار المخالفات، ويبعث برسالة  طمأنينة لكل طالب مجتهد بأن حقه محفوظ، وأن المنافسة  تقوم على العدل لا على التحايل. كما يسهم في بناء جيل  أكثر احتراما للقيم والمسؤولية.لكن تطبيق هذا النهج  لا يخلو من تحديات، فنجاحه يتطلب سرعة في التحقيق وعدالة في إصدار الأحكام، والتمييز بين من خطط  ونظم وساعد على الغش، وبين الطالب الذي وقع في الخطأ . 

كما يحتاج إلى برامج حقيقية لإعادة تأهيل الطلاب  المخالفين حتى لا تتكرر هذه السلوكيات مستقبلا فالهدف هو. جيل واعى. وان مصنع من طالب غشاش لإنسان واعى يقدر المجهود أما إذا غابت المحاسبة أو تم التساهل  مع المتسببين، فإن العواقب ستكون خطيرة، لأن ذلك قد يشجع آخرين  على تكرار المخالفات، ويضعف ثقة الطلاب وأولياء الأمور في عدالة الامتحانات، ويهدر قيمة الإجتهاد ، ويمنح غير المستحقين فرصا لا يستحقونها، وهو ما ينعكس سلبآ على المجتمع بأكمله.


إن مواجهة الغش لا تتحقق بابعقوبه  وحدها، ولا بالإصلاح وحده، وإنما بالتوازن بين تطبيق  القانون بكل حزم، ومنح من أخطأ فرصة حقيقية لتصحيح سلوكه  حتى تظل الامتحانات عنوانا للعدل، ويظل النجاح ثمرة حقيقية للتعب والاجتهاد.
 

تم نسخ الرابط