حوار خاص.. المحامية غنى التركي: إنذار على يد محضر وشهادة الزور.. خطوات قانونية لحماية حقك في الميراث
تُعد قضايا الميراث من أكثر القضايا التي تشهد نزاعات داخل الأسرة، خاصة عندما يمتنع بعض الورثة عن تسليم الحقوق الشرعية لباقي المستحقين، أو يتم اللجوء إلى وسائل غير قانونية لتعطيل حصول أحد الورثة على نصيبه.
وفي هذا الإطار، توضح المحامية غنى التركي، خريجة كلية الحقوق بجامعة أسيوط، والحاصلة على درجة الماجستير في القانون العام والقانون الخاص، ومن الوجوه الصاعدة في مهنة المحاماة بمحافظة أسيوط، ومستشار التحكيم الدولي وعضو اتحاد المحكمين العرب ومركز التنمية العربية، ومستشار العلاقات الدبلوماسية في القانون الدولي، وعضو لجنة الدفاع والحريات وحقوق الإنسان، الإجراءات القانونية التي تضمن للوارث الحفاظ على حقوقه ومواجهة أي محاولات للإضرار به.
س: ما أول إجراء قانوني يجب اتخاذه عند امتناع بعض الورثة عن تسليم الميراث؟
المحامية غنى التركي : عند تعرض أحد الورثة للامتناع عن تسليمه نصيبه الشرعي، فإن الخطوة الأولى التي تساعد على بناء موقف قانوني قوي تتمثل في توجيه إنذار رسمي على يد محضر إلى الممتنعين عن التسليم.
ويهدف هذا الإنذار إلى مطالبتهم بتمكين الوارث من حقه الشرعي خلال مدة محددة، كما يمثل إجراءً قانونياً مهماً يثبت مطالبة صاحب الحق بحقه بشكل رسمي، ويُظهر رفض الطرف الآخر للحل الودي أو القسمة بالتراضي.
كما أن هذا الإنذار يعد قرينة مهمة يمكن الاستناد إليها أمام الجهات القضائية لإثبات وجود امتناع وتعمد في حرمان الوارث من نصيبه، وهو ما يساعد في دعم الإجراءات القانونية اللاحقة سواء كانت دعاوى مدنية أو إجراءات جنائية وفقاً لظروف كل حالة.

س: هل الامتناع عن تسليم الميراث يمكن أن يؤدي إلى مسؤولية جنائية؟
المحامية غنى التركي: نعم، فقد نظم القانون المصري مسألة الامتناع عن تسليم الميراث، واعتبر حرمان الوارث من حقه الشرعي فعلاً مجرماً في الحالات التي تتوافر فيها أركان الجريمة، خاصة عندما يكون هناك تعمد لمنع صاحب الحق من الحصول على نصيبه.
لذلك يجب على الوارث اتخاذ الإجراءات القانونية الصحيحة وعدم الاكتفاء بالمطالبات الشفهية، لأن توثيق المطالبة بالحق يمثل عاملاً مهماً في حماية موقفه القانوني.
س: ماذا لو لجأ بعض الأشخاص إلى تقديم شهادة غير صحيحة تفيد بأن الأخت حصلت على ميراثها رغم عدم حدوث ذلك؟
المحامية غنى التركي: تقديم شهادة غير صحيحة أمام المحكمة بشأن حصول أحد الورثة على نصيبه، يعد من الأمور الخطيرة التي تمس سير العدالة، فإذا ثبت أن الشاهد تعمد تغيير الحقيقة بقصد الإضرار بصاحب الحق، فقد يندرج ذلك تحت جريمة شهادة الزور.
فالشهادة التي تقرر أن الأخت تسلمت ميراثها وهي في الحقيقة لم تحصل عليه، تمثل تغييراً للحقيقة أمام جهة قضائية، وقد يترتب عليها حرمانها من حق ثابت لها شرعاً وقانوناً.
س: ما التكييف القانوني لجريمة شهادة الزور في قضايا الميراث؟
المحامية غنى التركي: تُعد شهادة الزور من الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات المصري، لأنها تقوم على الإدلاء بأقوال غير صحيحة أمام جهة قضائية بهدف التأثير على الحكم أو تغيير الحقيقة.
وفي قضايا الميراث، إذا شهد أحد الأشخاص بأن وارثاً حصل على نصيبه رغم عدم حصوله عليه، وكان يعلم بعدم صحة هذه الأقوال، فإن ذلك قد يشكل جريمة شهادة زور متى توافرت باقي الشروط القانونية.
س: ما العقوبات التي قد يتعرض لها من يثبت ارتكابه جريمة شهادة الزور؟
المحامية غنى التركي: تختلف العقوبة بحسب تأثير الشهادة على مسار الدعوى والنتيجة التي ترتبت عليها.
ففي حالة الشهادة الزور في دعوى مدنية، يقرر قانون العقوبات المصري عقوبات سالبة للحرية وفقاً للظروف التي تحيط بالواقعة.
أما إذا ترتب على شهادة الزور صدور حكم قضائي أضر بصاحب الحق وأدى إلى حرمانه من حقه، فقد تكون العقوبة أشد وفقاً للأحكام القانونية المنظمة لذلك.
كما أن الشخص الذي يحرض آخر على الإدلاء بشهادة زور قد يتحمل مسؤولية قانونية باعتباره شريكاً في الجريمة، إذا ثبت وجود اتفاق أو تحريض أو مساعدة على ارتكاب الفعل.
س: ما النصيحة التي توجهينها لمن يتعرض لمحاولة حرمانه من ميراثه؟
المحامية غنى التركي: أنصح كل وارث بالحفاظ على حقوقه من خلال التحرك القانوني المنظم، والابتعاد عن ردود الأفعال أو النزاعات غير الموثقة.
يجب البدء بالإجراءات الرسمية، ومنها توجيه الإنذارات القانونية، وجمع المستندات التي تثبت الحق، والاستعانة بمحامٍ متخصص في قضايا الميراث لمتابعة الإجراءات أمام الجهات المختصة.
فالحقوق لا تضيع ما دام صاحبها يسلك الطريق القانوني الصحيح، والقانون وضع آليات واضحة لحماية كل وارث من أي محاولة للاستيلاء على نصيبه أو تعطيل حصوله عليه.

