الملاذات الآمنة تنتفض.. أزمة واشنطن تشعل أسعار الذهب والفضة

أسعار الذهب والفضة
أسعار الذهب والفضة

عاد المعدنان الأصفر والأبيض إلى دائرة الضوء بقوة مذهلة، بعد يومين من الهبوط المدوي الذي شبهه المحللون بالعاصفة، شهدت تعاملات يوم الثلاثاء موجة شراء جنونية دفعت بأسعار الذهب والفضة لأعلى مستوياتها في سنوات، في مشهد يعكس حالة الترقب والقلق التي تخيم على الأسواق العالمية.

أرقام تتحدث عن صعود صاروخي

في تفاصيل الأرقام، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 5.5% ليسجل حوالي 4921 دولاراً للأونصة، في أكبر قفزة يومية يشهدها المعدن النفيس منذ نهاية عام 2008. 

ولم تكن الفضة بعيدة عن هذا الأداء المذهل، حيث قفزت بأكثر من 9% لتصل إلى نحو 86.7 دولاراً للأونصة، محاولةً التعافي من صدمة الهبوط الحاد الذي تجاوز 27% في جلسة واحدة قبل أيام.

ما وراء الأرقام.. قصة التقلبات العنيفة

يروي المحللون قصة هذه التقلبات العنيفة بأنها بدأت كرد فعل على ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ"كيفن وارش" لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي. 

يقول الخبير بيتر فيرتيج: "شهدنا موجة بيع مفرطة بعد الإعلان، واليوم نشهد تصحيحاً وتعاملاً مع الأسعار الجديدة".

ويضيف: "حتى أولئك الذين باعوا لجني الأرباح بدأوا يعودون للشراء مجدداً، إذ تبدو الأسعار الحالية جذابة بعد التراجع الكبير".

في خطوة استباقية للتعامل مع هذه التقلبات التاريخية، قررت بورصة "سي.إم.إي" رفع متطلبات الهامش على عقود المعادن النفيسة، مما يعني زيادة المبلغ النقدي المطلوب لفتح صفقات جديدة. 

هذا الإجراء الاحترازي يهدف إلى تهدئة السوق وتقليل المخاطر في ظل الظروف غير الاعتيادية التي تشهدها أسعار المعادن الثمينة.

خلفية المشهد.. أزمة سياسية وتأجيلات مهمة

يتحرك هذا المشهد المالي المضطرب على خلفية أزمة سياسية في واشنطن، حيث أدى الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية إلى تأجيل إصدار تقرير التوظيف المهم لشهر يناير. 

هذه التطورات تزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق، وتدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة التقليدية مثل الذهب.

لم يكن الصعود حكراً على الذهب والفضة، فقد انضمت إليهما بقية عائلة المعادن النفيسة. 

حيث ارتفع البلاتين بنحو 5.3% والبلاديوم بأكثر من 4%، في إشارة إلى أن موجة الشراء طالت القطاع بأكمله وليست مجرد رد فعل على ظرف محدد.

تبدو رحلة المعدنين النفيسين نحو القمة بعيدة عن نقطة النهاية، فالتقلبات العنيفة التي شهدتها الأيام الماضية قد تكون مجرد فصول أولى من قصة أطول، تتشابك فيها العوامل السياسية مع الاقتصادية في مشهد معقد تترقبه الأسواق العالمية بقلق وحذر.

اقرأ أيضًا:

استقرار سعر الذهب في مصر اليوم مع تراجع طفيف وسط تقلبات الدولار

تم نسخ الرابط