تراجع أسهم شركات التعدين في السوق السعودي اليوم بسبب انهيار أسعار المعادن النفيسة
السوق السعودي اليوم .. شهدت أسهم شركات قطاع التعدين المدرجة في السوق السعودي اليوم تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، متأثرة بالانخفاض الحاد الذي ضرب أسعار المعادن النفيسة عالميًا، وعلى رأسها الفضة التي قادت موجة الهبوط. وجاء هذا التراجع بعد فترة قصيرة من المكاسب، في ظل تصاعد حدة التقلبات في الأسواق العالمية وانعكاسها المباشر على أداء الأسهم المرتبطة بقطاع التعدين.
سهم شركة التعدين العربية السعودية «معادن»
وتصدر سهم شركة التعدين العربية السعودية «معادن» قائمة الخاسرين في السوق السعودي اليوم ، حيث انخفض بنسبة 5.5% ليصل إلى مستوى 72.45 ريال، رغم أن الذهب، الذي تراجعت أسعاره أيضًا، لا يمثل سوى ثالث أكبر مصدر للإيرادات ضمن محفظة الشركة بعد الفوسفات والألمنيوم.
ويأتي هذا التراجع في السوق السعودي اليوم بالتزامن مع انخفاض مؤشر السوق العام «تاسي» بنحو 1.4% بحلول الساعة 12:50 ظهرًا بتوقيت الرياض، في إشارة إلى الضغوط الواسعة التي تشهدها السوق.
كما تراجع سهم شركة المصانع الكبرى للتعدين «أماك» بنسبة 4.6% ليصل إلى 102.8 ريال، في أداء أقل حدة نسبيًا مقارنة بسهم «معادن»، رغم أن «أماك» تُعد أكثر انكشافًا على الفضة التي تشكل المنتج الرئيسي في محفظتها الإنتاجية.
وكان السهم قد سجل مكاسب مماثلة خلال الجلستين السابقتين، قبل أن يتخلى عنها مع اشتداد الضغوط على أسعار المعادن عالميًا.
وامتدت موجة التراجع إلى صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالمعادن النفيسة، حيث واصل صندوق البلاد المتداول للذهب انخفاضه للجلسة الخامسة على التوالي، لترتفع إجمالي خسائره إلى نحو 18%، في ظل تراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة.
وجاء هذا الأداء السلبي متزامنًا مع ضغوط قوية على أسعار المعادن عالميًا، إذ هبطت أسعار الفضة بما يصل إلى 17% خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما لامست مستوى 90 دولارًا للأونصة لفترة وجيزة في بداية التعاملات الآسيوية.
وتأتي هذه الخسائر بعد موجة صعود قياسية شهدتها الفضة خلال الفترة الماضية، قبل أن تتراجع الأسعار بأكثر من ثلث قيمتها مقارنة بالذروة التي سجلتها في 29 يناير، ما زاد من حدة التقلبات في الأسواق.
وفي السياق نفسه، انخفض الذهب الفوري بنسبة وصلت إلى 2% وسط تداولات متقلبة، عقب فشله في الاستقرار أعلى مستوى 5000 دولار للأونصة، رغم محاولاته تعويض جزء من خسائره خلال الجلستين السابقتين، بعد الانهيار الحاد الذي شهده السوق في وقت سابق.
وتُعد شركة «معادن» واحدة من أكبر شركات التعدين في المنطقة، حيث أُدرجت في السوق المالية السعودية عام 2008 بقيمة سوقية بلغت حينها نحو 18.5 مليار ريال، قبل أن ترتفع قيمتها السوقية حاليًا إلى ما يقرب من 281.7 مليار ريال. وتمتلك صندوق الاستثمارات العامة نحو 64% من أسهم الشركة، التي تعمل عبر ثلاث وحدات رئيسية تشمل الفوسفات والألمنيوم والذهب.
وخلال عام 2024، بلغ إنتاج «معادن» من الفوسفات نحو 9.29 مليون طن متري بإيرادات وصلت إلى 17.8 مليار ريال، في حين بلغ إنتاج الألمنيوم نحو 3.13 مليون طن بإيرادات قدرها 10.06 مليار ريال. أما مبيعات الذهب، التي تُعد ثالث أهم منتجات الشركة، فقد سجلت نموًا سنويًا قويًا بنسبة 49%، بإجمالي إيرادات بلغت 4.45 مليار ريال من بيع نحو 500 ألف أونصة بالكامل، وفقًا لتقارير الشركة.
وعلى الجانب الآخر، تُعد شركة «أماك»، المدرجة في السوق منذ عام 2022، من الشركات المتخصصة في إنتاج المعادن النفيسة، حيث تبلغ قيمتها السوقية الحالية نحو 9.3 مليار ريال. وتتصدر الفضة محفظة إنتاج الشركة بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 500 ألف أونصة سنويًا، مقارنة بإنتاج الذهب الذي يتراوح بين 30 و40 ألف أونصة سنويًا، إلى جانب إنتاج مركزات النحاس والزنك.
وخلال عام 2024، بلغت مبيعات المعادن النفيسة لدى «أماك» نحو 259 مليون ريال، من إجمالي إيرادات سجلت حوالي 780.6 مليون ريال، ما يعكس أهمية الفضة والذهب في نتائج أعمال الشركة، ويجعلها أكثر تأثرًا بالتقلبات الحادة في أسعار هذه المعادن.
وتبقى أسهم شركات التعدين في السوق السعودية مرهونة بتحركات أسعار المعادن العالمية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار والتقلبات الحادة، مع ترقب المستثمرين لتطورات الأسواق العالمية واتجاهات الطلب على المعادن النفيسة.

