قفزة تاريخية لـ اليوان الصيني.. هل يهدد الدولار الأمريكي؟
قفزت عملة اليوان الصيني إلى أعلى مستوياتها أمام الدولار الأميركي منذ مايو 2023، في ظل تقارير أفادت بأن بكين طلبت من بنوكها تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية.
ويعود جزء كبير من هذا الارتفاع إلى ضعف الدولار في الأسواق العالمية، وسط حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات المالية والتجارية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
كما لعبت مرونة أكبر من جانب بنك الشعب الصيني تجاه قوة اليوان، إلى جانب تدفقات رأسمالية قوية، دورًا في دعم العملة، ما عزز مكاسبها في الأسواق الدولية.
ويأتي هذا في وقت يراقب فيه المستثمرون بحذر تأثير السياسات الأميركية والقرارات الصينية على أسعار الصرف والأسواق المالية العالمية.
وكشفت مصادر مطلعة أن الهيئات التنظيمية الصينية حثت البنوك والمؤسسات المالية على الحد من مشترياتها من سندات الحكومة الأميركية، في محاولة للحد من مخاطر التركيز وتقلبات السوق.
وأوضحت المصادر أن البنوك التي تمتلك حيازات كبيرة من هذه السندات تلقت تعليمات بتقليص هذه الحيازات، في حين أن حيازات الدولة الصينية من سندات الخزانة الأميركية لم تشمل هذا التوجيه.
ونقلت وكالة "بلومبرج" عن المصادر أن هذا التوجيه تم إبلاغ بعض أكبر البنوك الصينية شفهياً خلال الأسابيع الأخيرة، في خطوة تعكس الحذر المتزايد بين المسؤولين من أن الحيازات الكبيرة من سندات الخزانة الأميركية قد تعرض المؤسسات المالية لتقلبات حادة في الأسواق.
وتأتي هذه المخاوف ضمن جدل عالمي حول مكانة أدوات الدين الأميركية كملاذ آمن وجاذبية الدولار في ظل تقلبات اقتصادية وسياسية متصاعدة.
ويرى محللون أن الإجراءات الصينية قد تسهم في تخفيف الاعتماد على الدولار الأميركي في تعاملات البنوك الصينية، وتعزز من استقرار اليوان على المدى المتوسط، كما قد يكون لها أثر على أسواق سندات الخزانة الأميركية إذا قررت المزيد من البنوك تقليص مشترياتها. وبالتوازي، يستمر المستثمرون في متابعة مؤشرات القوة الاقتصادية الصينية والتدفقات الرأسمالية، التي تبدو حاسمة للحفاظ على استقرار اليوان وسط تقلبات عالمية متسارعة.
يُعد اليوان الصيني من العملات الرئيسية في الأسواق العالمية، وتأثيره يمتد بشكل مباشر على أسواق العملات والسلع وأسواق الديون الأميركية. الصين تمتلك أكبر احتياطي من سندات الخزانة الأميركية في العالم، والذي يقدر بنحو 1.1 تريليون دولار، ما يجعل أي توجه صيني لتقليص هذه الحيازات حدثًا اقتصاديًا ذا تأثير عالمي.
على مدار السنوات الماضية، حافظت بكين على سياسة دقيقة تجاه الدولار الأميركي، موازنة بين دعم الصادرات الصينية والحفاظ على استقرار الاقتصاد الداخلي، وفي الوقت نفسه إدارة احتياطاتها الأجنبية بشكل يقلل من المخاطر المالية والسياسية.

