لماذا تتحرك أسعار الذهب والفضة عكس البتكوين؟ اكتشف سر الانهيار
شهد سوق البتكوين تقلبات حادة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، حيث تكبد المستثمرون خسائر إجمالية بلغت نحو 456 مليار دولار.
وتراجع سعر العملة الرقمية من 97 ألف دولار إلى أدنى مستوى عند 60 ألف دولار قبل أن يشهد السوق بعض التعافي الجزئي مؤخرًا.
تُعزى هذه التراجعات بشكل رئيسي إلى غياب السيولة وتوجه الاستثمارات نحو أصول بديلة مثل الذهب والفضة والأسهم التكنولوجية، إلى جانب انخفاض مشتريات المؤسسات وعمليات البيع المكثف من صناديق الاستثمار والمحافظ الكبرى. فقد تخلصت ما يُعرف بـ«الحيتان» من 81 ألف عملة بتكوين خلال ثمانية أيام فقط.
كما ساهمت خسائر أسهم التكنولوجيا في انتقال الضغوط إلى العملات المشفّرة، ما أدى إلى عمليات تصفية قسرية لمراكز الشراء بالهامش بمليارات الدولارات.
وفيما يخص توقعات مستقبل البتكوين، فهي متباينة بين المؤسسات المالية: يتوقع بنك جي بي مورغان وصوله إلى 120 ألف دولار بنهاية 2026، بينما يراهن ستاندرد تشارترد على بلوغ 150 ألف دولار، في حين تتوقع شركة ستيفل للاستثمار انخفاضه إلى 38 ألف دولار.
FFM: البتكوين قد ينخفض إلى مستويات 55 ألف دولار
قال نديم السبع، الرئيس التنفيذي لشركة FFM، في حديثه على قناة سكاي نيوز عربية، إن تصفية المراكز الكبيرة فتحت المجال لانخفاض البتكوين إلى مستويات تتراوح بين 60 ألف دولار و55 ألف دولار.
وأضاف أن الارتفاعات السابقة كانت نتيجة عوامل عشوائية أبرزها الحملات التسويقية للعملات الرقمية خلال فترة رئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي خلقت طفرة قياسية لكنها لم تُدعم بتشريعات أساسية أو دعم مؤسساتي جاد.
وأشار السبع إلى أن الانهيار الحاد جاء نتيجة تضافر عدة عوامل، منها تصفية المؤسسات لمراكزها وارتفاع أسعار الذهب والفضة، ما دفع المؤسسات الكبرى إلى إعادة موازنة محافظها الاستثمارية.
وأضاف أن المستثمرين أصبحوا اليوم أكثر وعياً بالمخاطر، خاصة بعد انخفاض البتكوين من 120 ألف دولار إلى حدود 60 ألف دولار.
السيولة تحدد حركة السوق
وأوضح السبع أن تحركات أسعار العملات الرقمية مرتبطة مباشرة بتوفر السيولة في السوق، موضحًا أن السيولة كانت متركزة عند مستويات 60–65 ألف دولار.
وأشار إلى أن المستثمرين الأفراد الذين دخلوا السوق حديثًا عانوا من آثار الهبوط العنيف، ما يعزز أهمية الحذر والانتظار قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية جديدة.
وحذر من الدخول المبكر، مؤكدًا أن مناطق 55–56 ألف دولار أو حتى 60 ألف دولار قد تمثل نقاط ارتكاز مهمة للمستثمرين المؤسساتيين، في حين أن مناطق 35–40 ألف دولار قد تتحول إلى ما وصفه بـ"مناطق ذهبية للشراء" على المدى الطويل.
الانقسام في التوقعات ومستوى المخاطر
وأضاف السبع أن غياب المعايير الثابتة لتقييم العملات المشفرة مقارنة بالأسهم التقليدية يوضح سبب التباين الكبير بين التوقعات، حيث تتراوح بين 35 ألفًا و120 ألف دولار، ما يعكس طبيعة السوق عالية المخاطر والتقلّب.
وأشار إلى أن تصحيح الأسعار في العملات الرقمية لم ينته بعد، وقد تشهد الأسواق المزيد من الانخفاض التدريجي حتى بلوغ مستويات 55 ألف دولار، مع احتمال وصول البتكوين إلى مناطق 35–40 ألف دولار على المدى المتوسط.
الذهب والفضة: أدوات استقرار للمستثمرين
وبالنسبة للذهب، أكد السبع أن الارتفاع الأخير إلى مستويات 5000–5150 دولار يعكس ردود فعل قوية بعد الانخفاضات السابقة، وأن صعود الذهب والفضة دفع المؤسسات المالية إلى إعادة تقييم مراكزها وبيع بعض المراكز لتغطية المخاطر الأخرى.
وأضاف أن مستويات 4500–4600 دولار للذهب تمثل مناطق دعم رئيسية يجب مراقبتها لتحديد الاتجاهات المستقبلية، مؤكدًا أن الأسواق الحالية تتسم بالسيولة المحدودة والتحركات الحادة.
واختتم السبع حديثه بالتأكيد على أن الأسواق المالية اليوم مرنة ومتقلبة، وأن أي حركة سعرية في الذهب أو العملات الرقمية يجب أن تُقاس ضمن إطار استراتيجي محدد ومستند إلى تحليلات موضوعية، مع مراعاة العوامل الأساسية والسوقية والسيولة المتاحة.

