التشكيل الحكومي الجديد.. إعادة ضبط البوصلة الاقتصادية واختبار صعب للتنمية الشاملة

التعديل الوزاري
التعديل الوزاري

يعكس التشكيل الحكومي الجديد في مصر توجهاً لإعادة ضبط البوصلة التنفيذية للدولة عبر مزيج من الاستمرارية والتجديد، مع تركيز واضح على المجموعة الاقتصادية التي نالت نصيباً ملحوظاً من التغييرات وفقًا لـ"سكاي نيوز".

ويحمل استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية دلالة على توجه نحو تنسيق مركزي للسياسات المالية والنقدية والاستثمارية تحت مظلة أكثر انضباطاً، بما يعزز فعالية الأداء الاقتصادي.

ويأتي ذلك في ظل واقع اقتصادي محلي ودولي يفرض على الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، الذي تم تكليفه بتشكيل الحكومة لأول مرة في 7 يونيو 2018 وكان يشغل قبل ذلك منصب وزير الإسكان، حزمة من المهام والتحديات، في مقدمتها تسريع وتيرة النمو وتحويله إلى تنمية شاملة تنعكس على حياة المواطنين.

ملامح التشكيل الحكومي الجديد 

شهدت التشكيلة الوزارية بقاء 15 وزيراً إلى جانب تعيين 13 وزيراً جديداً، مع تغييرات لافتة في الوزارات الاقتصادية.

وتضمن التشكيل تعيين حسين محمد أحمد عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو الذي شغل منصب رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب الأسبق، ورئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي للشركة المالية المصرية للصكوك السيادية.

كما تم ضم وزارة التعاون الدولي إلى وزارة الخارجية تحت قيادة السفير بدر عبد العاطي، فيما تولى أحمد رستم حقيبة وزارة التخطيط، وتولى محمد فريد وزارة الاستثمار، وهو الذي سبق أن شغل رئاسة الهيئة العامة للرقابة المالية ورئاسة البورصة.

وذهبت وزارة الصناعة إلى خالد هاشم، رئيس لجنة الطاقة بالغرفة التجارية الأميركية والرئيس الإقليمي لشمال أفريقيا في شركة Honeywell، فيما استمر كامل الوزير وزيراً للنقل، بعد أن كان يجمع بين النقل والصناعة في التشكيل السابق.

كما شمل التعديل تعيين رأفت هندي وزيراً للاتصالات، وكان يشغل منصب نائب الوزير للبنية التحتية منذ عام 2019.

التنمية الاقتصادية.. مفهوم أشمل من النمو

من جانبه، قال مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية الدكتور مصطفى أبو زيد، إن مصطلح "التنمية الاقتصادية" الوارد في خطاب التكليف الرئاسي يعكس رؤية واضحة ومحددة الأولويات.

وأوضح أن هناك فرقاً بين النمو الاقتصادي، الذي يركز على زيادة الناتج المحلي الإجمالي، والتنمية الاقتصادية التي تتضمن إلى جانب النمو الاهتمام بالسياسات التوزيعية وضمان وصول ثمار النمو إلى مختلف فئات المجتمع، بما يسهم في تحقيق تنمية اجتماعية حقيقية في مجالات الصحة والتعليم وخلق فرص عمل لائقة وزيادة القدرة الشرائية.

وأشار إلى أن استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية يعزز من كفاءة التنسيق والمتابعة داخل المجموعة الاقتصادية، بما يضمن صياغة سياسات متكاملة وآليات تنفيذ وتقييم فعالة.

أولويات المرحلة المقبلة بعد التشكيل الحكومي الجديد

رصد أبو زيد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، وفي مقدمتها:

أولاً: ملف الاستثمار، من خلال زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز الترابط بين السياسات الاستثمارية والصناعية عبر توطين الصناعات ذات القيمة المضافة، بما يدعم الصادرات ويخلق فرص عمل.

ثانياً: تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسبة المكون المحلي في الإنتاج لتقليل الاعتماد على الواردات وتحسين وضع الميزان التجاري.

ثالثاً: إدارة ملف الدين العام بكفاءة، عبر تنسيق فعال بين السياسة المالية والنقدية لوضع الدين على مسار نزولي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مع دراسة السياسات الضريبية بعناية.

رابعاً: مواصلة ضبط التضخم، الذي تراجع من 38 بالمئة في سبتمبر 2023 إلى 11.2 بالمئة في يناير 2026، مع تعزيز آليات التنبؤ المبكر بالأزمات.

تكليفات رئاسية ومحاور عمل واضحة

تضمنت التكليفات الرئاسية للحكومة محاور تشمل الأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان.

وفي الملف الاقتصادي، شملت التكليفات أولوية تحسين الوضع الاقتصادي من خلال مشاركة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في وضع الخطط المستقبلية، والتنسيق بين أعضاء المجموعة الاقتصادية، ومتابعة الأداء، خاصة مع اقتراب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي بنهاية العام.

كما تضمنت مواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة وزيادة مشاركة القطاع الخاص، والتوجه إلى مجالات جديدة لدعم الاقتصاد مثل التقنية والمعادن النادرة والصناعات المرتبطة بها.

عام جني الثمار

من جهته، أشار رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، خالد الشافعي، إلى تصريحات سابقة لرئيس الوزراء بأن عام 2026 هو عام جني ثمار الإصلاح الاقتصادي بالنسبة للمواطن.

وأكد ضرورة أن يترجم التعديل الوزاري الجديد هذه التحديات إلى نتائج ملموسة، من خلال معالجة الخلل في الميزان التجاري والموازنة العامة وتفاقم الدينين الخارجي والمحلي، بما ينعكس على استقرار أسعار السلع وتحسن المؤشرات الكلية.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب أن يشعر المواطن بقيمة ما يُقدم له من خدمات في مجالي الصحة والتعليم، مع توفير السلع الأساسية والاستراتيجية في حدود دخول المواطنين، بما يحقق تطوراً إيجابياً لصالح الاقتصاد المصري في مختلف قطاعاته.

اقرأ أيضًا:

التعديل الوزاري في مصر يفتح صفحة جديدة لتعزيز الإصلاح الاقتصادي وتحفيز التنمية

تم نسخ الرابط