التسعير الافتراسي الصيني.. كيف تتحكم بكين في الأسواق العالمية؟

تجارة الصين
تجارة الصين

تشهد الساحة الاقتصادية العالمية تصاعدًا حادًا في الجدل حول ما يُعرف بـ«التسعير الافتراسي»، وهي السياسة التي تقوم على بيع السلع بأسعار تقل عن كلفتها بهدف إقصاء المنافسين، حيث تُتهم الصين بإغراق الأسواق العالمية مستفيدة من الدعم الحكومي وتدني كلفة العمالة.

وفي العام الماضي، سجلت الصين فائضًا تجاريًا قياسيًا بلغ 1.2 تريليون دولار، بينها 189 مليار دولار مع الولايات المتحدة رغم الرسوم الجمركية السابقة، و300 مليار دولار مع أوروبا. 

ومنذ 26 عامًا، تضاعفت الصادرات الصينية 14 مرة لتصل إلى 3.8 تريليون دولار، ما تسبب في خسائر تُقدر بـ 600 مليار دولار للشركات الأميركية وفقدان نحو 3.5 ملايين وظيفة. 

اليوم، أصبحت الصين الشريك التجاري الأول لأكثر من نصف دول العالم، وتسيطر على ثلث الإنتاج الصناعي العالمي و70% من المعادن النادرة، و70% من السيارات الكهربائية، و80% من الألواح الشمسية.

ويرى الخبراء أن هذه السياسات الصينية لها جذور تاريخية، إذ أشار عمرو عبده، الشريك المؤسس لأكاديمية Market Trader، إلى أن الصين بدأت تطبيق هذه السياسات منذ التسعينيات، حين تم تشجيع بكين على إعادة هيكلة اقتصادها لدعم منتجاتها في الأسواق الغربية، وفق ما نشرته “سكاي نيوز”.

وأضاف أن دعم الدولة المستمر للشركات الصينية ساهم في بناء نموذج صناعي متكامل يمكن من إنتاج منتجات كاملة من المواد الأولية حتى الشكل النهائي داخل مدينة واحدة، ما جعل من الصعب منافستها عالميًا.

وقد انتقل هذا النموذج إلى الصناعات عالية القيمة مثل السيارات الكهربائية، القطارات السريعة، والإلكترونيات، بعد أن كانت الصين تتجنب إبراز قوتها الصناعية من خلال العلامات التجارية، مما زاد حدة المنافسة وأجبر الدول المستوردة على اتخاذ مواقف دفاعية.

وفي مواجهة هذه الهيمنة، بدأت الولايات المتحدة بقيادة تحالف يضم 55 دولة لبناء احتياطيات استراتيجية من المعادن النادرة، وتحديد حد أدنى للأسعار، بهدف كسر الهيمنة الصينية. 

ويشير عبده إلى أن الصين تسيطر على أكثر من 70% من الإنتاج العالمي لهذه المعادن، ونحو 90% من قدرات التكرير، مما يجعلها «عملاقاً مهيمنًا» ويبرر التحالفات الجديدة لإنشاء قدرات موازية للإنتاج.

تحذير من استمرار التسعير الافتراسي 

على صعيد الاقتصاد العالمي، حذر عبده من أن استمرار التسعير الافتراسي وتراجع الاعتماد المتبادل قد يؤدي إلى تشرذم اقتصادي عالمي، ما يدفع الدول إلى الاستثمار في بناء شبكات إمداد استراتيجية بعيدة عن الاعتماد على الصين. 

وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون المعدن الأصفر والفضة، حيث ارتفعت الأسعار مدفوعة بالطلب العالمي على الأصول الآمنة، بينما يُتوقع أن تعود البيتكوين إلى مستويات بين 90 و100 ألف دولار حال إقرار تشريعات داعمة.

تم نسخ الرابط