لماذا تكدس الصين وبولندا الذهب؟ أرقام تكشف تحولا استراتيجيا عالميا
أسعار الذهب .. مع ارتفاع أسعار الذهب بنسبة تفوق 230% منذ عام 2020، تحول المعدن الأصفر إلى أداة استراتيجية رئيسية لدى البنوك المركزية في مواجهة تغيرات النظام النقدي العالمي. شهدت الفترة من 2020 إلى 2025 أكبر موجة شراء رسمية في التاريخ الحديث، حيث سارعت دول عديدة إلى تنويع احتياطياتها بعيداً عن الاعتماد على الدولار الأمريكي، معتبرة الذهب أصلاً محايداً يحمي من التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية.
الصين وبولندا وتركيا تقود قائمة المشترين الكبار
تصدرت الصين قائمة أكبر المشترين الرسميين للذهب خلال الفترة المذكورة، حيث أضافت صافي 357.1 طن إلى احتياطياتها، تلتها بولندا بـ314.6 طن، ثم تركيا بـ251.8 طن.
جاءت الهند في المركز الرابع بإضافة 245.3 طن، تليها البرازيل بـ105.1 طن، وأذربيجان بـ83.6 طن، واليابان بـ80.8 طن، وتايلاند بـ80.6 طن، والمجر بـ78.5 طن، وسنغافورة بـ77.3 طن.
يعكس هذا الترتيب توجهات واضحة نحو التنويع الاستراتيجي، خاصة في آسيا وأوروبا الشرقية، حيث أصبح الذهب جزءاً أساسياً من سياسات الاحتياطيات لمواجهة التحديات النقدية العالمية المتزايدة.
الفلبين وكازاخستان في مقدمة البائعين
على الجانب الآخر سجلت بعض الدول انخفاضاً في احتياطياتها من الذهب، حيث تصدرت الفلبين قائمة البائعين بصافي مبيعات 65.2 طن، تلتها كازاخستان بـ52.4 طن، ثم سريلانكا بـ19.1 طن، وألمانيا بـ16.3 طن، ومنغوليا بـ15.9 طن، وطاجيكستان بـ11.9 طن، واليوروزون بـ10.8 طن، وكولومبيا بـ9.2 طن، وكوراساو وسانت مارتن بـ3.9 طن، وجزر سليمان بـ0.6 طن.
تبرز هذه الاختلافات في السياسات بين الدول، حيث يعكس بعضها أولويات مختلفة أو حاجة للسيولة في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة.
أسعار الذهب .. اتجاه عام نحو التنويع وسط عدم يقين عالمي
يُظهر الاتجاه العام أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة باتت ترى في الذهب درعاً ضد مخاطر الدولار والتضخم المستمر، مما دفع إلى موجة شراء غير مسبوقة. في المقابل، يبقى بعض الدول يفضلون تقليص الحيازات لأسباب تتعلق بإدارة الاحتياطيات أو الضغوط المالية. مع استمرار هذه الديناميكيات، يتوقع أن يحافظ الذهب على دوره المتنامي كأصل احتياطي استراتيجي في السنوات المقبلة.

