قفزة تاريخية في الدين الأسري الأمريكي إلى 18.8 تريليون دولار بنهاية 2025
سجل الدين الأسري الأمريكي مستوى قياسيًا جديدًا خلال الربع الرابع من عام 2025، بعدما ارتفع بمقدار 191 مليار دولار ليصل إلى إجمالي 18.8 تريليون دولار، في واحدة من أكبر موجات التوسع الائتماني منذ جائحة كورونا.
ويعكس هذا الارتفاع المتواصل زيادة قدرها 4.6 تريليون دولار منذ يناير 2020، ما يسلط الضوء على التحولات العميقة في سلوك الاقتراض والاستهلاك داخل أكبر اقتصاد في العالم.
ويأتي هذا النمو في ظل بيئة اقتصادية اتسمت بارتفاع أسعار الفائدة خلال الأعوام الماضية، إلى جانب زيادة تكاليف المعيشة، ما دفع شريحة واسعة من الأسر الأمريكية إلى الاعتماد بشكل أكبر على أدوات التمويل المختلفة، سواء عبر الرهن العقاري أو بطاقات الائتمان أو القروض الاستهلاكية.
الدين الأسري الأمريكي .. الرهن العقاري يقود الزيادة القياسية
استحوذت ديون الرهن العقاري على النصيب الأكبر من الزيادة المسجلة، بعدما قفزت بنحو 98 مليار دولار خلال الربع الأخير من 2025، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 13.2 تريليون دولار.
ويمثل هذا النوع من الديون نحو 70% من إجمالي الدين الأسري الأمريكي ، ما يجعل سوق الإسكان العامل الأكثر تأثيرًا في هيكل الالتزامات المالية للأسر الأمريكية ورغم تباطؤ مبيعات المنازل في بعض الفترات نتيجة ارتفاع الفائدة، فإن استمرار الطلب على الإسكان وتمويل عمليات إعادة التمويل ساهم في بقاء الأرصدة عند مستويات مرتفعة.
الدين الأسري الأمريكي .. بطاقات الائتمان تسجل أعلى مستوى في التاريخ
في المقابل، ارتفعت ديون بطاقات الائتمان بمقدار 44 مليار دولار خلال الربع الرابع وحده، لتصل إلى 1.3 تريليون دولار، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق.
وتعكس هذه القفزة زيادة الاعتماد على الائتمان قصير الأجل لتمويل النفقات اليومية، خاصة في ظل استمرار التضخم النسبي في أسعار الخدمات والسلع الأساسية كما تشير البيانات إلى أن ارتفاع الفائدة على بطاقات الائتمان قد يزيد من أعباء السداد مستقبلاً، خصوصًا إذا تراجعت معدلات التوظيف أو تباطأ النمو الاقتصادي.
قروض السيارات والطلاب عند مستويات قياسية
سجلت قروض السيارات ارتفاعًا بنحو 12 مليار دولار لتصل إلى 1.7 تريليون دولار، في ظل استمرار أسعار السيارات الجديدة والمستعملة عند مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة بما قبل 2020.
أما قروض الطلاب فارتفعت بمقدار 11 مليار دولار لتبلغ 1.7 تريليون دولار، وهو رقم قياسي أيضًا، في وقت عادت فيه التزامات السداد بعد انتهاء برامج الإعفاء المؤقتة التي أقرتها الحكومة خلال الجائحة.
ماذا تعني هذه الأرقام للاقتصاد الأمريكي؟
وصول الدين الأسري الأمريكي إلى 18.8 تريليون دولار يحمل عدة دلالات مهمة:
استمرار قوة الاستهلاك، باعتباره المحرك الرئيسي للناتج المحلي الأمريكي.
ارتفاع مستويات المخاطر في حال تدهورت ظروف سوق العمل.
حساسية أكبر لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة.
وفي حال استمرت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة معدلات التعثر، خصوصًا في القروض ذات التكلفة المرتفعة مثل بطاقات الائتمان وقروض السيارات.
هل يشكل الدين المرتفع خطرًا وشيكًا؟
رغم تسجيل مستويات قياسية، فإن تقييم المخاطر يعتمد على عدة عوامل، منها:
نسبة الدين إلى الدخل
قوة سوق العمل
معدلات التعثر والسداد
استقرار القطاع المصرفي
حتى الآن لا تشير البيانات إلى أزمة وشيكة، لكن استمرار التوسع الائتماني بوتيرة سريعة قد يضع ضغوطًا إضافية إذا تباطأ الاقتصاد خلال 2026.
نظرة مستقبلية
يتوقع محللون أن يبقى مسار الدين الأسري مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية:
اتجاهات الفائدة الأمريكية
مستويات التضخم
قوة التوظيف والأجور
وفي حال خفّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، فقد يشهد نمو الدين تباطؤًا نسبيًا، بينما قد يؤدي استمرار التشديد النقدي إلى ضغوط على المقترضين.

