الأسواق تترقب اتفاقًا جديدًا بين الفيدرالي والخزانة.. هل تتأثر العوائد؟

الاحتياطي الفيدرالي
الاحتياطي الفيدرالي

الاحتياطي الفيدرالي  .. قلل استراتيجيون في بنك أوف أمريكا من احتمالات أن تؤدي الدعوة التي طرحها كيفن وارش، المرشح المحتمل لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لإعادة النظر في اتفاق جديد مع وزارة الخزانة الأمريكية إلى تحركات ملموسة في سوق السندات، مؤكدين أن المؤسستين تعملان بالفعل بشكل وثيق، وأن أي تعديل محتمل لن يغير بصورة جوهرية من آليات السوق الحالية.

إعادة النظر في اتفاقية عام 1951

وكان وارش قد أثار فكرة إعادة النظر في اتفاقية عام 1951 بين وزارة الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي، وهي الاتفاقية التي أنهت القيود المفروضة على أسعار الفائدة خلال فترة الحرب، وأسست لاستقلالية البنك المركزي بشكل واضح عن السلطة التنفيذية. 

ويأتي هذا الطرح في وقت تضخمت فيه ميزانية الاحتياطي الفيدرالي إلى نحو 6.6 تريليون دولار، نتيجة برامج شراء الأصول المتتالية التي نُفذت على مدار العقد الماضي لمواجهة الأزمات الاقتصادية.

غير أن محللي بنك أوف أمريكا، ومن بينهم مارك كابانا وكيتي كريغ، يرون أن ملامح المقترح لا تزال غير واضحة، وأن ما يتم تداوله يعكس في معظمه ممارسات قائمة بالفعل ضمن الإطار الحالي للتنسيق بين المؤسستين. 

وأوضحوا في مذكرة بحثية أن التأثير الحقيقي على سوق أسعار الفائدة لن يتحقق إلا في حالتين أساسيتين: الأولى إذا قررت وزارة الخزانة خفض إصدار الأوراق المالية طويلة الأجل، والثانية – وهي أقل احتمالاً – إذا لجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة بشكل مباشر.

وأشار الاستراتيجيون إلى أن أي خطوات أخرى ضمن ما يُسمى بـالاتفاق الجديد من غير المرجح أن تترك أثراً جوهرياً على أسعار السندات، مؤكدين أن السوق استوعب بالفعل معظم السيناريوهات المتوقعة. وكتبوا أن تأثير الاتفاق المحتمل على سوق أسعار الفائدة سيكون على الأرجح ضئيلاً ما لم يتضمن تغييرات جوهرية تتجاوز الأطر الفنية الحالية.

وتتركز المناقشات الجارية في الوقت الراهن على قضايا فنية تتعلق بكيفية إعادة استثمار الاحتياطي الفيدرالي للسندات المستحقة وإدارة محفظته الضخمة من الأصول. 

ويرى محللو البنك أن من غير المرجح أن يشمل أي اتفاق جديد قيوداً رسمية صارمة على برامج شراء السندات أو خطوات مباشرة للحد من عوائد السندات طويلة الأجل، وهي إجراءات كان يمكن أن يكون لها تأثير أكبر على الأسواق.

وبحسب تقييم بنك أوف أمريكا، فإن السوق يأخذ بالفعل في الحسبان عدة تطورات متوقعة، من بينها السماح بخروج الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري من الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، مع تدخل شركتي الرهن العقاري المدعومتين حكومياً فاني ماي وفريدي ماك لاستيعابها. 

كما يُتوقع أن تتم عمليات شراء أذون الخزانة من خلال آليات إدارة الاحتياطي، عبر أدوات تصدرها وزارة الخزانة لاستبدال الديون المستحقة.

كذلك أشار التقرير إلى احتمال تقصير متوسط استحقاق الأصول في الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، وربما بوتيرة أسرع إذا تم تجديد سندات الخزانة طويلة الأجل، إلا أن تأثير هذه الخطوة سيعتمد بشكل مباشر على كيفية تغير هيكل إصدارات وزارة الخزانة في الفترة المقبلة.

وخلص الاستراتيجيون إلى أنه ما لم يتضمن الاتفاق المحتمل إجراءات تتجاوز هذه الخطوات المتوقعة، فإن انعكاسه على الأسعار سيظل محدوداً، ولن يشكل تحولاً كبيراً في اتجاهات سوق السندات أو مسار أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.

 

 

تم نسخ الرابط