الدولار الأمريكي يتراجع ويدفع المستثمرين نحو الذهب والعملات الملاذ الآمن
شهد سوق العملات العالمية تحولات ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ نحو أربع سنوات، ما أثار اهتمام المستثمرين وصناع القرار الاقتصادي حول العالم.
وأكد وزير التجارة الأميركي أن الدولار عاد إلى قيمته الطبيعية، داعمًا الصادرات والنمو الاقتصادي، ومشيرًا إلى أن المستويات المرتفعة السابقة كانت نتيجة تدخل بعض الدول لتعزيز صادراتها للسوق الأميركية.
تراجع الدولار وانعكاساته على الأسواق العالمية
منذ بداية 2026، شهد مؤشر الدولار انخفاضًا بنحو 1.5% بعد أن سجل تراجعًا قدره 10% العام الماضي، وهو ما يعكس آثار سياسات الإدارة الأميركية السابقة، بالإضافة إلى تدخلاتها المتكررة في الفيدرالي وارتفاع الدين العام الذي تجاوز 38 تريليون دولار. وتشير توقعات البنوك العالمية الكبرى مثل مورغان ستانلي، دويتشه بنك، وجاي بي مورغان إلى استمرار انخفاض مؤشر الدولار بنحو 6% خلال العام الجاري، ما يعني أن إجمالي التراجع المحتمل خلال العامين يصل إلى نحو 16%، وهو ما قد يؤثر على استراتيجيات الاستثمار والتجارة الدولية.
وأكد جو يرق، رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، أن الخسائر المتوقعة للدولار تتراوح بين 7 و10% خلال 2026، متوقعًا وصول مؤشر الدولار إلى مستوى 90. وأضاف أن هذا التراجع لا يشير إلى انهيار الدولار أو فقدان قيمته، وإنما يمثل تصحيحًا طبيعيًا بعد الارتفاعات الكبيرة السابقة، مؤكدًا أن الدولار سيستمر كركيزة أساسية للأسواق المالية العالمية بفضل السيولة والتنظيم، خاصة في أسواق الأسهم والسندات.
المعادن الثمينة كملاذ آمن للمستثمرين
وأشار يرق إلى أن خروج جزء من المستثمرين الأفراد والمؤسسات من السوق الأميركية ودفعهم نحو المعادن الثمينة، كان أحد أسباب تراجع الدولار. وقد شهدت أسعار الذهب والفضة ارتفاعات قياسية منذ بداية العام، مدعومة بالشراء المستمر من قبل البنوك المركزية.
وأوضح أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قويًا، حيث سجل معدل نمو 4.4%، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى أكثر من 4.8%، ما يعزز جاذبية الاستثمار في الولايات المتحدة رغم الانخفاض الطفيف للدولار.
توقعات الذهب والعملات الملاذ الآمن في 2026
فيما يخص مستقبل الذهب، توقع يرق وصول أسعار المعدن النفيس إلى مستويات قياسية تبلغ 6000 دولار للأونصة خلال 2026، مدعومًا بالشراء المتواصل من البنوك المركزية التي استحوذت على 63 طنًا من الذهب في 2025، وبالتخفيضات المتوقعة في أسعار الفائدة وبدء ولاية رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد.
كما شدد على أن العملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري، الدولار الكندي، والدولار الأسترالي ستستمر في جذب المستثمرين، مدعومة بأداء الذهب والفضة القوي في العامين الماضيين.
وتوقع أن يشهد الطلب على هذه الأصول ارتفاعًا مستمرًا خلال العام الجاري، مع استمرار تراجع الدولار الأمريكي الجزئي وغياب بدائل مجزية للمستثمرين الباحثين عن استقرار العوائد.

