المصريون يهربون إلى الذهب.. مبيعات السبائك تقفز إلى 4 كيلو يوميًا
تشهد سوق الذهب في مصر موجة طلب متزايدة على السبائك والعملات الذهبية، في ظل اتجاه شريحة واسعة من المواطنين إلى البحث عن ملاذ آمن يحافظ على قيمة مدخراتهم، بالتزامن مع تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع معدلات التضخم.
ويأتي هذا التحول في سلوك المشترين مع استمرار الارتفاعات القياسية في سعر الذهب عالميًا وفقا لما اطعلت عليه “الصاغة”، ما عزز قناعة الكثيرين بأن المعدن النفيس يبقى الخيار الأكثر أمانًا في أوقات الضبابية الاقتصادية.
انتعاش ملحوظ في مبيعات السبائك
في سوق الصاغة بالقاهرة، أكد تجار أن الطلب على السبائك الصغيرة ارتفع بشكل غير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية.
وقال الصائغ محمد عابدين إن السبائك والجنيهات الذهبية متداولة في السوق منذ عقود، لكن حجم الإقبال الحالي يختلف جذريًا عن السابق، موضحًا أن المحلات كانت تبيع في الماضي نحو خمس سبائك من وزن 10 جرامات أسبوعيًا، بينما تصل المبيعات حاليًا إلى نحو 4 كيلو جرامات يوميًا، في مؤشر واضح على التحول الكبير في توجهات الشراء.
ويعكس هذا الارتفاع في المبيعات تغيرًا في أولويات المستهلكين، حيث أصبح الادخار والاستثمار يتقدمان على اقتناء المشغولات الذهبية التقليدية، خاصة مع ارتفاع تكلفة المصنعية.
المشترون يفضلون الاستثمار على الزينة
عدد من المشترين أكدوا أن السبائك والجنيهات الذهبية تمثل الخيار الأفضل للحفاظ على القيمة. وقال أحد المشترين إن السبيكة تحتفظ بقيمتها بشكل أكبر وتتميز بانخفاض المصنعية مقارنة بالمشغولات، ما يجعلها استثمارًا أكثر كفاءة.
وأشار مشترٍ آخر إلى أن السبائك تعد أفضل من المجوهرات بسبب انخفاض تكلفة التشغيل، وهو ما يقلل الفارق بين سعر الشراء وسعر إعادة البيع.
هذا التوجه يعكس وعيًا استثماريًا متزايدًا لدى الأفراد، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية المتسارعة، حيث يبحث المدخرون عن أدوات تحوط تقلل من تأثير التضخم على القوة الشرائية للنقود.
الأسعار العالمية تدعم الاتجاه الصعودي
عالميًا، تجاوز سعر الذهب حاجز 5100 دولارات للأونصة في أواخر يناير، مسجلًا مستويات قياسية جديدة، مدعومًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة الإقبال على الأصول الآمنة ويُنظر إلى الذهب تقليديًا باعتباره ملاذًا آمنًا، وغالبًا ما يحقق أداءً قويًا في فترات انخفاض أسعار الفائدة أو تزايد المخاطر الاقتصادية.
هذا الارتفاع العالمي انعكس بشكل مباشر على السوق المصرية، حيث تحركت الأسعار المحلية بالتوازي مع الاتجاه الدولي، ما ساهم في تسريع قرارات الشراء لدى المواطنين قبل تسجيل زيادات جديدة.
رؤساء الشعب: طفرة غير مسبوقة في السوق
قال إيهاب واصف رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة في اتحاد الصناعات المصرية إن حالة عدم اليقين بشأن حماية المدخرات لعبت دورًا أساسيًا في زيادة الإقبال على السبائك والعملات الذهبية، مؤكدًا أن التحوط أصبح أولوية لدى كثير من الأسر.
من جانبه، أوضح هاني ميلاد رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أن السوق تشهد وتيرة ارتفاع سريعة وغير معتادة في الأسعار، مشيرًا إلى أن المواطنين يلجأون إلى السبائك باعتبارها وسيلة فعالة للحفاظ على القيمة الشرائية للنقود في ظل التضخم والظروف الاقتصادية الراهنة.
وأضاف ميلاد أن القفزة السعرية الحالية تُعد من أكبر الطفرات التي شهدها قطاع الذهب خلال عقود طويلة من العمل في المجال، خاصة أنها حدثت خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، ما زاد من حدة التفاعل في السوق.
تحول في ثقافة الادخار
يرى متعاملون أن ما يحدث في سوق الذهب يعكس تحولًا أعمق في ثقافة الادخار لدى المصريين، حيث لم يعد الذهب مجرد وسيلة للزينة أو المناسبات الاجتماعية، بل أصبح أداة استثمارية مباشرة تلعب دورًا مهمًا في إدارة المخاطر المالية للأفراد.
ومع استمرار التوترات العالمية وتحركات أسعار الفائدة، تبقى سوق الذهب المصرية مرشحة لمزيد من النشاط، خاصة إذا واصل السعر العالمي اتجاهه الصعودي، ما يعزز من مكانة السبائك والجنيهات الذهبية كأحد أهم الملاذات الآمنة في المرحلة الحالية.

