الذهب يتراجع دون مستوى 5000 دولار للأونصة لأول مرة بعد موجة صعود
شهدت أسعار الذهب، اليوم الاثنين، تراجعاً ملحوظاً بعد موجة صعود قوية سجل خلالها المعدن النفيس مكاسب تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، وذلك في ظل ارتفاع الدولار الأميركي وترقب الأسواق لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق العالمية تجاه بيانات التضخم وأسعار الفائدة، ما يضع الذهب في بؤرة الاهتمام كأحد أهم أدوات التحوط.
وبحلول الساعة 03:10 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.29% ليسجل نحو 4977.24 دولار للأونصة، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 2.5% في الجلسة الماضية.
كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.76% لتصل إلى 5008.00 دولار للأونصة، في إشارة إلى عمليات جني أرباح سريعة من قبل المستثمرين.
الدولار يضغط على المعدن الأصفر
جاء تراجع الذهب متزامناً مع ارتفاع مؤشر الدولار، الأمر الذي يجعل المعدن المقوّم بالعملة الأميركية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يقلل الطلب العالمي عليه على المدى القصير. وتُعد العلاقة العكسية بين الذهب والدولار من أبرز العوامل المؤثرة في تحركات المعدن النفيس داخل الأسواق المالية.
بيانات التضخم الأميركية تعيد رسم التوقعات
أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.2% خلال يناير، وهو أقل من توقعات المحللين التي رجّحت زيادة قدرها 0.3%. ويُعد تباطؤ التضخم مؤشراً إيجابياً للأسواق، إذ يعزز احتمالات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ووفقاً لبيانات الأسواق، يتوقع المستثمرون حالياً خفضاً إجمالياً للفائدة بنحو 75 نقطة أساس خلال العام الجاري، مع ترجيحات ببدء أول خفض في يوليو المقبل. ومن المعروف أن الذهب، الذي لا يدر عائداً، يستفيد عادة من بيئة الفائدة المنخفضة، حيث تقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.
أداء متباين لبقية المعادن النفيسة
لم تقتصر التراجعات على الذهب فقط، إذ انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 76.92 دولار للأونصة بعد ارتفاع قوي في نهاية الأسبوع الماضي. كما تراجع البلاتين بنسبة 0.4% إلى 2054.35 دولار، بينما خالف البلاديوم الاتجاه وصعد بنسبة 0.4% مسجلاً 1692.23 دولار للأونصة.
هل التراجع مؤقت أم بداية تصحيح؟
يرى محللون أن التحركات الحالية تعكس نطاقاً عرضياً يمهد لموجة صعود جديدة، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية التي تعزز الطلب على أصول الملاذ الآمن. ورغم أن قوة سوق العمل الأميركية قد تقلل من الحاجة الملحة لخفض الفائدة، فإن حالة عدم اليقين الاقتصادي تبقي الذهب مدعوماً على المدى المتوسط.
كما رفعت مؤسسات مالية دولية توقعاتها لأسعار الذهب خلال الربع الثاني من العام، مستندة إلى استمرار جاذبيته كأداة للتحوط من المخاطر والتقلبات، في حين قد تواجه الفضة تباطؤاً في الزخم نتيجة تراجع الطلب الصناعي عند المستويات السعرية المرتفعة.

