رأس السنة القمرية تربك البورصات.. سيولة ضعيفة وتحركات حذرة عالميًا
شهدت الأسواق المالية في آسيا، اليوم الاثنين، حالة من الأداء المتباين مالت إلى الارتفاع المحدود، في وقت تراجعت فيه أسعار الذهب والفضة، وسط هدوء نسبي في التداولات نتيجة إغلاق عدد من البورصات الإقليمية أو تقليص ساعات عملها قبيل احتفالات رأس السنة القمرية، التي تُعد من أهم المواسم الاقتصادية والاستهلاكية في المنطقة.
أداء إيجابي محدود في البورصات الآسيوية
في طوكيو، سجلت الأسهم اليابانية ارتفاعًا طفيفًا، حيث صعد مؤشر «نيكاي 225» بنسبة 0.1%، رغم صدور بيانات أظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد الياباني خلال الربع الأخير من عام 2025 إلى نحو 0.2% سنويًا، وهو أقل من توقعات المحللين.
ويعكس هذا الأداء توازنًا بين المخاوف المرتبطة بالنمو وبين استمرار الثقة في تعافي الشركات الكبرى.
واستكمالا لأداء البورصات الآسيوية، ففي هونغ كونغ، فقد ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنحو 0.5% مدعومًا بأسهم التكنولوجيا والخدمات المالية، في وقت استعدت فيه المدينة لموسم سياحي نشط مع عطلة عيد الربيع.
وسجلت الأسواق في سيدني ومومباي مكاسب معتدلة، حيث ارتفع مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنحو 0.3%، بينما صعد «سينسكس» الهندي بنسبة 0.2%، مستفيدين من تحسن شهية المخاطرة عالميًا رغم انخفاض السيولة.
ويرجع ضعف التداولات إلى إغلاق أسواق الصين وكوريا الجنوبية وتايوان احتفالًا بالمناسبة، ما حدّ من الزخم الاستثماري وخفّض أحجام التعاملات عبر المنطقة.
تأثير العطلات يمتد إلى الأسواق العالمية
في الولايات المتحدة، بدت الصورة أكثر هدوءًا مع إغلاق الأسواق بمناسبة عطلة «يوم الرؤساء»، بعد جلسة متباينة في نيويورك نهاية الأسبوع الماضي، حيث سجلت المؤشرات الرئيسية تحركات محدودة عكست حالة الترقب لبيانات اقتصادية جديدة واتجاهات السياسة النقدية خلال 2026.
كما أظهرت العقود الآجلة الأميركية ارتفاعات طفيفة، ما يشير إلى توقعات بعودة النشاط التدريجي بعد انتهاء العطلة.
تراجع الذهب والفضة مع ميل المستثمرين للأصول الخطرة
في أسواق المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الذهب بنسبة 1.1% لتصل إلى نحو 4994 دولارًا للأونصة، بينما هبطت الفضة بنحو 3.8%، في إشارة إلى تحوّل بعض المستثمرين نحو الأسهم والأصول الأعلى مخاطرة مع بداية أسبوع تداول قصير.
ويرى محللون أن انخفاض الطلب على الملاذات الآمنة يرتبط بضعف أحجام التداول الموسمية، وليس بتغير جوهري في الاتجاه العام للأسواق، خاصة مع استمرار التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الفائدة عالميًا.
النفط والعملات يتحركان في نطاق ضيق
في أسواق الطاقة، سجل خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت ارتفاعات هامشية، ما يعكس استقرار التوقعات بشأن الطلب العالمي، رغم الضبابية الاقتصادية في بعض الاقتصادات الكبرى.
أما في سوق العملات، فقد ارتفع الدولار أمام الين الياباني بشكل طفيف، بينما تراجع اليورو بشكل محدود، وسط تداولات هادئة بسبب العطلات وتراجع السيولة.
أسواق تترقب ما بعد العطلات
تعكس التحركات الحالية حالة «الترقب الموسمي» التي تسيطر على المستثمرين قبل عودة الأسواق الآسيوية للعمل بكامل طاقتها بعد عطلة رأس السنة القمرية.
ومن المتوقع أن تتضح الاتجاهات بشكل أكبر مع استئناف التداولات وصدور بيانات اقتصادية جديدة تحدد مسار السياسات النقدية والنمو العالمي خلال الربع الأول من العام.
في المجمل، تبدو الأسواق العالمية في مرحلة توازن دقيقة بين التفاؤل الحذر وضغوط الاقتصاد الكلي، وهو ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة في تحديد اتجاهات الاستثمار خلال 2026.


