هبوط مفاجئ يضرب الذهب.. خسارة 2% في ساعات والدولار يفرض كلمته

سعر الذهب عالميا
سعر الذهب عالميا

شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث فقد المعدن الأصفر نحو 2% من قيمته، متأثرًا بضعف السيولة في الأسواق الآسيوية الرئيسية نتيجة عطلات السنة القمرية الجديدة، إلى جانب صعود الدولار الذي شكل ضغطًا مباشرًا على الأسعار العالمية.

وسجل الذهب في المعاملات الفورية انخفاضًا بنسبة 1.9% ليصل إلى نحو 4895.44 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 05:30 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان قد خسر قرابة 1% في وقت سابق من الجلسة. كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 2.6% لتسجل 4917.70 دولارًا للأونصة، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية على المعدن النفيس.

قوة الدولار تضغط على المعدن الأصفر

جاء ارتفاع مؤشر الدولار بنسبة 0.2% مقابل سلة من العملات الرئيسية ليزيد من تكلفة شراء الذهب لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يضعف الطلب الاستثماري عليه عادةً. ويُعد الذهب من الأصول الحساسة لتحركات العملة الأميركية، إذ تربط بينهما علاقة عكسية تقليدية؛ فكلما ارتفع الدولار، تراجعت جاذبية الذهب كملاذ آمن.

عطلات الأسواق تقلص أحجام التداول

ساهم إغلاق عدد من البورصات الكبرى في آسيا، بما في ذلك أسواق الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية، في انخفاض أحجام التداول، وهو ما حدّ من الزخم الشرائي وأدى إلى تحركات سعرية أكثر حدة مع غياب السيولة. كما كانت الأسواق الأميركية مغلقة في وقت سابق بمناسبة عطلة رسمية، ما زاد من حالة الترقب العالمية.

رهانات خفض الفائدة تدعم الذهب على المدى المتوسط

رغم التراجع الحالي، لا تزال توقعات السياسة النقدية الأميركية تلعب دورًا داعمًا لأسعار الذهب على المدى المتوسط. وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري بمقدار 25 نقطة أساس في كل مرة.

ويستفيد الذهب عادة من انخفاض أسعار الفائدة لأنه أصل لا يدر عائدًا، ما يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالأدوات المالية الأخرى.

توترات جيوسياسية تفرض حالة من الحذر

تتابع الأسواق كذلك تطورات المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي، وسط مؤشرات على مشاركة غير مباشرة من الجانب الأميركي. وتأتي هذه المفاوضات في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وهو عامل غالبًا ما يدعم الطلب على الأصول الآمنة، إلا أن تأثيره ظل محدودًا حتى الآن بسبب هيمنة العوامل النقدية وقوة الدولار.

خسائر جماعية للمعادن النفيسة

لم يقتصر التراجع على الذهب وحده، إذ انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنحو 5% إلى 72.66 دولارًا للأونصة بعد هبوط سابق تجاوز 3%. كما تراجع البلاتين بنسبة 2.6% إلى 1997.57 دولارًا، وانخفض البلاديوم بنسبة 1.5% مسجلًا 1698.10 دولارًا، ما يعكس موجة بيع شملت قطاع المعادن النفيسة بأكمله.

يتوقف المسار المقبل لأسعار الذهب على مزيج من العوامل، أبرزها اتجاهات الدولار، وقرارات الفيدرالي بشأن الفائدة، إضافة إلى عودة السيولة الكاملة للأسواق العالمية بعد انتهاء العطلات الآسيوية. وفي حال تأكدت توقعات التيسير النقدي، قد يستعيد الذهب بريقه مجددًا كأحد أهم أدوات التحوط ضد التقلبات الاقتصادية والتضخم.

تم نسخ الرابط