الدولار على حافة الانهيار.. المستثمرون يتخلون عن العملة الخضراء

سعر الدولار
سعر الدولار

تشهد الأسواق العالمية تحولات ملحوظة في المزاج الاستثماري تجاه الدولار الأميركي، في ظل تداخل عوامل مالية وجيوسياسية تعيد طرح تساؤلات حول مستقبل العملة الأكثر تداولًا في العالم.

فقد أظهرت مؤشرات حديثة صادرة عن مؤسسات مالية كبرى توجه المستثمرين نحو الحذر، دون أن يتضح بعد ما إذا كانت هذه التحركات تعكس دورة طبيعية في سوق العملات، أم بداية إعادة تقييم أعمق لجاذبية الأصول الأميركية.

ويشير انخفاض الدولار بنسبة 1.3% منذ بداية العام مقابل سلة من العملات الرئيسية، بما فيها اليورو والجنيه الإسترليني، وبتراجع نحو 9% خلال عام 2025، إلى أنه يحوم قرب أدنى مستوياته خلال أربع سنوات، ما يعكس حالة التشاؤم المتزايد لدى مديري الصناديق وصناديق التقاعد تجاه الأصول المقومة بالدولار.

وأظهر استطلاع حديث لـ "بنك أوف أميركا" أن انكشاف مديري الصناديق على الدولار بلغ أدنى مستوى منذ أبريل 2012، في ظل تراجع الثقة في السياسات الأميركية المتقلبة، والضغط السياسي على الاحتياطي الفيدرالي، وكذلك التوترات التجارية والجيوسياسية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة.

ويرى كبار مديري الأصول أن انخفاض قيمة الدولار يرتبط برغبة المستثمرين في التحوط ضد المزيد من الضعف، أو تقليل الانكشاف على الأصول الأميركية، خاصة مع توقعات بإعادة تخصيص الاستثمارات نحو ملاذات أكثر أمانًا مثل الذهب والمعادن الثمينة.

وتشير بيانات مجموعة CME إلى أن الرهانات ضد الدولار تجاوزت الرهانات الإيجابية هذا العام، وهو ما يعكس حالة القلق الحاد لدى الأسواق.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أضافت سياسات الرئيس الأميركي Donald Trump، بما في ذلك الرسوم الجمركية وتهديدات بخفض أسعار الفائدة، مزيدًا من الضغوط على العملة، إلى جانب استمرار نمو الدين العام بمعدل يفوق النمو الاقتصادي، ما يزيد من المخاطر على استدامة الدولار كملاذ عالمي.

من جانب آخر، يلاحظ خبراء أن بعض الشركاء التجاريين مثل كندا والدول الأوروبية بدأوا تعزيز استخدام عملاتهم الوطنية وفتح قنوات أوسع مع الصين، ما يعكس تحولات جيوسياسية محتملة قد تقلل الاعتماد المطلق على الدولار على المدى الطويل.

ويؤكد ميشال صليبي، رئيس قسم الأسواق المالية في FXPro، أن التشاؤم تجاه الدولار ليس مؤقتًا، بل نتاج تداخل عوامل متعددة تشمل فروق الفائدة، وشهية المستثمرين للمخاطر، وضغوط السياسة المالية، إضافة إلى التحولات السياسية الداخلية، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الاتجاه سيكون مرتبطًا مباشرة بمسار التضخم في الولايات المتحدة وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وكذلك بأداء الاقتصاد الأميركي مقارنة بنظرائه عالمياً.

وتعكس هذه التحولات مؤشرات قوية على أن الدولار يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة، وسط بيئة عالمية أكثر تنافسًا واستقطابًا، حيث تبحث الأسواق عن ملاذات آمنة، فيما يراقب المستثمرون عن كثب تحركات السياسة النقدية والمالية الأميركية لتحديد المسار القادم للعملة الخضراء.

تم نسخ الرابط