إنتاج منجم السكري يرتفع إلى 500 ألف أونصة في عام واحد
سجل منجم السكري طفرة جديدة في حجم الإنتاج خلال العام الماضي، بعدما ارتفع إجمالي إنتاجه من الذهب إلى 500 ألف أونصة، مقارنة بنحو 481 ألف أونصة في عام 2024، بمعدل نمو سنوي بلغ 4%، وفقًا لبيانات شركة أنغلو غولد أشانتي صاحبة امتياز تشغيل المنجم ويعكس هذا النمو استمرار تطور عمليات الاستخراج والتوسع في الاستثمارات داخل واحد من أكبر مشروعات التعدين في مصر.
منجم السكري استثمارات بمئات الملايين وخطط لإزالة المخلفات
وضخت شركة أنغلو غولد أشانتي استثمارات بقيمة 262 مليون دولار خلال العام الماضي لدعم عمليات التشغيل والتطوير داخل المنجم، فيما تستهدف استثمار 126 مليون دولار إضافية خلال العام الحالي، تتركز في برامج إزالة المخلفات وتحسين كفاءة التشغيل ورفع معدلات الاستدامة البيئية.
كما سددت الشركة 53 مليون دولار كحقوق امتياز عن إنتاج المنجم، بواقع 104 دولارات عن كل أونصة ذهب مباعة، وذلك بخلاف نصيب مصر من أرباح المشروع والبالغ 50%، ما يعزز مساهمة المنجم في دعم موارد الدولة من العملة الأجنبية.
منجم السكري موقع استراتيجي في قلب الصحراء الشرقية
يقع منجم السكري في صحراء مصر الشرقية على بعد نحو 30 كيلومترًا جنوب مدينة مرسى علم على ساحل البحر الأحمر، ويُعد أكبر منجم لإنتاج الذهب في مصر.
وبدأت ملامح المشروع تتشكل في أواخر تسعينيات القرن الماضي، قبل أن ينطلق الإنتاج التجاري رسميًا عام 2009، ليصبح منذ ذلك الحين أحد أهم أعمدة قطاع التعدين المصري.
كيف تبدأ رحلة استخراج الذهب من باطن الأرض؟
تنطلق أولى مراحل إنتاج الذهب بعمليات تفجير ضخمة للصخور، حيث تُستخدم أطنان من المواد المتفجرة لتفتيت ما يصل إلى 50 ألف طن من الصخور يوميًا.
وقبل تنفيذ التفجير، تمر المنطقة بمرحلة دقيقة تُعرف باسم تأكيد الخام، حيث تقوم فرق الاستكشاف بتحديد نوعية الخام، سواء كان عالي التركيز بالذهب أو منخفض المحتوى.
وتُجرى عمليات حفر تأكيدي ووضع علامات جيولوجية دقيقة، إذ يحتوي كل طن من الصخور على نسب متفاوتة من الذهب تتراوح عادة بين 0.5 و1 غرام، وقد تصل إلى 3 غرامات في بعض مواقع الحفر المميزة. وبعد التفجير، يتم فصل الصخور الحاملة للذهب عن الصخور غير الاقتصادية التي يُعاد استخدامها في إنشاء تشوينات هندسية أو بناء حواجز وأحواض مخصصة لإدارة المخلفات.
مراحل التكسير والطحن والمعالجة
عقب التفجير، تبدأ مرحلة نقل الخام باستخدام شاحنات عملاقة إلى مناطق التجميع، تمهيدًا لدخوله مصنع المعالجة. هناك تمر الصخور عبر كسارة رئيسية لتقليل حجمها إلى ما بين 10 و11 سنتيمترًا مكعبًا، ثم تنتقل عبر سيور ناقلة إلى مرحلة التكسير الثانوية لتصل إلى نحو 3 سنتيمترات مكعبة.
في المرحلة التالية تدخل الصخور وحدات الطحن حيث تُضاف المياه ويتم طحن الخام إلى حبيبات دقيقة يصل حجمها إلى نحو 150 ميكرون وبعد الطحن، تنتقل المادة إلى مرحلة التعويم، وهي من أكثر المراحل تعقيدًا، إذ يتم فصل الذهب عن باقي المعادن باستخدام تقنيات فيزيائية وكيميائية متطورة تضمن أعلى معدلات استخلاص ممكنة.
من التحليل الكهربائي إلى صب السبائك
تقترب رحلة الذهب من نهايتها داخل غرفة التحليل الكهربائي، حيث يتم فصل الذهب عن الكربون. في هذه المرحلة يكون المعدن لا يزال مختلطًا ببعض الشوائب، ثم تُنقل الكميات المستخلصة أسبوعيًا عبر مصعد مخصص إلى غرفة الذهب.
داخل غرفة الذهب، تُوزن المادة المستخلصة وتُجفف في أفران خاصة قبل إدخالها إلى المصهر الذي يعمل عند درجة حرارة تصل إلى 1200 درجة مئوية. وفي أسفل المصهر توضع قوالب مخصصة تستقبل الذهب المنصهر ليبرد ويتحول إلى سبائك عالية النقاء.
وتُدمغ كل سبيكة ببيانات الوزن والعيار تحت إشراف جهات رسمية مثل مصلحة الدمغة والموازين، لضمان مطابقة المواصفات القياسية قبل عمليات البيع أو التسليم.
دور اقتصادي محوري لقطاع التعدين
بعد سبك الذهب وتنقيته وتسليمه إلى الجهات الرسمية، يكتسب المعدن قيمته الاقتصادية الفعلية، ليصبح أحد مصادر دعم الاحتياطي النقدي والعملات الأجنبية وتمثل هذه المنظومة المتكاملة، التي تجمع بين الجيولوجيا والهندسة والتكنولوجيا الحديثة، نموذجًا لصناعة التعدين بوصفها أحد القطاعات الاستراتيجية الداعمة للاقتصاد المصري.
وبفضل الاستثمارات المستمرة وخطط التطوير، يواصل منجم السكري ترسيخ مكانته كركيزة أساسية في قطاع التعدين، ومصدر مهم لتعزيز عوائد الدولة وتنمية الموارد الطبيعية في مصر.

