كيف يحمي جيروم باول الاحتياطي الفيدرالي من ضغوط ترامب؟
يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول تحديًا مزدوجًا؛ ضبط الإيقاع الاقتصادي للولايات المتحدة من جهة، والدفاع عن استقلالية السياسة النقدية من جهة أخرى، في ظل ضغوط غير مسبوقة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يطالب بخفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي وفق رؤيته السياسية.
منذ توليه منصبه في عام 2018، خاض باول معارك متكررة مع الإدارة الأميركية، إذ تحولت قرارات أسعار الفائدة إلى محور سجال علني، مع مطالب مستمرة بخفض الفائدة وانتقادات مباشرة، ما جعل الحفاظ على استقلالية الفيدرالي جزءًا أساسياً من استراتيجياته للحفاظ على استقرار الاقتصاد والمصداقية العالمية للمؤسسة.
الصرامة المؤسسية والمرونة التكتيكية
يعتمد باول على مزيج من الصرامة المؤسسية والمرونة التكتيكية، متمسكًا بمنهجية تعتمد على البيانات الاقتصادية وليس على اعتبارات سياسية، مسعىً لحماية مصداقية الفيدرالي داخليًا وخارجيًا.
ويبرز مثال على ذلك اجتماع ديسمبر الماضي، حيث انقسمت أصوات لجنة الأسواق المفتوحة 9-3 بشأن خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، مع معارضة بعض الأعضاء المعينين من قبل ترامب، لكن باول تعامل مع الخلاف بإشادة بالنقاش المثمر وتشجيع المعارضة، في خطوة غير معتادة تهدف إلى تعزيز ثقافة الاستقلالية داخل البنك المركزي.
التحصين القانوني والمؤسسي
وفقًا لتقارير بلومبيرج وآراء خبراء مثل داريو بيركنز وجاستن وولفرز، اعتمد باول على التحصين القانوني والمؤسسي كجزء من استراتيجيته، من خلال:
دعم أعضاء مجلس الاحتياطي في مواجهة محاولات الضغط السياسي.
تمديد عقود رؤساء البنوك الإقليمية لتعزيز الاستقرار المؤسسي.
تعزيز ثقافة النقاش والمراجعة داخل اللجنة، ما يسمح بالاعتراض البناء دون التأثير على وحدة القرارات.
تأثير الاستراتيجية
وأشار تقرير نشرته "سكاي نيوز" إلى أن استراتيجية باول نجحت على المدى القصير في صد الضغوط والحفاظ على قرارات الفيدرالي القائمة على المعطيات الاقتصادية، ما أكسبه دعمًا واسعًا من قادة البنوك المركزية العالمية وأعضاء الكونغرس من الحزبين.
ورغم ذلك، لا تزال بعض التصدعات تظهر مع اعتراض أعضاء معينين من الإدارة الأميركية، ما يترك الباب مفتوحًا لمزيد من التحديات، خصوصًا مع اقتراب انتهاء ولاية باول في مايو 2026 ومرشح خلافته، كيفن وارش، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه التوسع النقدي.
ويظل الصراع بين السلطة التنفيذية والفيدرالي قائمًا، ويُعد عاملاً مؤثرًا على معنويات المستثمرين والأسواق المالية، ما يجعل استراتيجية باول لحماية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي نموذجًا فريدًا للتوازن بين السياسة والاقتصاد.