الذهب في مهب "الفيدرالي".. هل يكسر المعدن الأصفر قيوده أم يستسلم لسطوة الدولار؟
تتجه أنظار المستثمرين وصناع القرار المالي حول العالم صوب العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يعقد البنك الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المرتقب، والذي يُعد المحرك الأساسي لبوصلة أسواق المال العالمية في الوقت الراهن.
وفي قلب هذا المشهد، يقف "الذهب" في حالة من الترقب المشوب بالحذر، وسط تساؤلات جوهرية حول قدرته على الحفاظ على مكاسبه التاريخية أمام قوة العملة الخضراء.
لغة الأرقام وتوقعات الفائدة
تهيمن توقعات "تثبيت" أو "خفض" أسعار الفائدة على أجواء الأسواق. فمنذ مطلع العام، والذهب يقتات على آمال إنهاء دورة التشديد النقدي. القاعدة الاقتصادية هنا واضحة: "الفائدة المرتفعة هي العدو اللدود للذهب"؛ لأن المعدن الأصفر لا يدر عائداً (فوائد)، وبالتالي فإن أي تلميح من أعضاء الفيدرالي نحو خفض الفائدة سيعطي الضوء الأخضر لأسعار الذهب للانطلاق نحو مستويات غير مسبوقة، قد تتجاوز القمم التي سجلها في الأسابيع الماضية.
جدلية التضخم والركود
يواجه الفيدرالي الأمريكي معضلة "مزدوجة"؛ فمن ناحية، لا يزال التضخم يظهر بعض المقاومة، مما قد يجبر البنك على إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ومن ناحية أخرى، تلوح في الأفق بوادر تباطؤ اقتصادي قد تتحول إلى ركود. في هذه الحالة، يبرز الذهب كـ "أداة التحوط المثالية". فإذا اختار الفيدرالي محاربة الركود بخفض الفائدة، سينتعش الذهب بفعل رخص السيولة، وإذا فشل في كبح التضخم، سيلجأ إليه المستثمرون لحماية القوة الشرائية لأموالهم.

الدولار والسندات: المنافسة الشرسة
رغم البريق الذي يظهره الذهب، إلا أن قوة الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة تظل العائق الأكبر. ففي حال جاءت تصريحات "جيروم باول" (رئيس الفيدرالي) هجومية وتدعم استمرار الفائدة المرتفعة، سيزداد الإقبال على الدولار، مما سيضع ضغوطاً بيعية قوية على الذهب، قد تهبط به إلى مستويات دعم حرجة قبل أن يستعيد توازنه مرة أخرى.
رؤية المحللين الاستراتيجية
يرى خبراء السلع في المؤسسات الدولية أن جلسة اليوم ليست مجرد تحرك سعري عابر، بل هي "رسم لمسار الذهب لعام 2026". ويؤكد المحللون أن الذهب الآن في "منطقة انتظار"، حيث أن أي كسر لمستويات المقاومة الحالية سيعني دخولنا في "سوق ثيران" (Bull Market) طويل الأمد، مدعوماً بضعف الثقة في العملات الورقية التقليدية.