فوضى في الأسواق.. والمستثمرون عاجزون عن قراءة مشهد الحرب

فوضى في الأسواق العالمية
فوضى في الأسواق العالمية

شهدت الأسواق العالمية موجة تقلبات حادة وغير معتادة، كشفت عن حالة ارتباك واسعة بين المستثمرين في تقييم تداعيات الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، وما إذا كان يمثل أزمة عابرة مرتبطة بصراع السلطة في إيران، أم بداية حرب طويلة الأمد قد تضرب التجارة العالمية وتغذي موجة تضخم جديدة.

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتضيف مزيداً من الغموض، بعدما أشار إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران قد تستمر لأسابيع، في تصعيد غير مسبوق دفع الأسواق لإعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بشكل سريع ومربك.

النفط يقفز ثم يتراجع.. وبيتكوين ترتفع

كانت أسعار النفط المؤشر الأوضح على هذا الارتباك؛ إذ قفز خام برنت بنسبة 6% ليصل إلى 77 دولاراً للبرميل، محققاً مكاسب تقارب 30% منذ بداية العام، قبل أن يتراجع بشكل حاد مع تبدل توقعات المستثمرين. 

ورغم ذلك، لا تزال الأسعار أقل من مستوى 100 دولار الذي يتوقع محللون تجاوزه في حال تحول الصراع إلى مواجهة طويلة.

في المقابل، ارتفعت عملة بيتكوين، بينما تراجعت أسواق الأسهم الأوروبية، في حين أظهرت المؤشرات الأميركية تماسكا نسبياً. أما عائدات السندات الحكومية فقد سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في الولايات المتحدة وأوروبا، مع تقليص رهانات خفض أسعار الفائدة.

حرب قصيرة أم أزمة ممتدة؟

يرى خبراء في Commerzbank أن الأسواق تميل حالياً إلى تسعير سيناريو حرب قصيرة تستمر لأسابيع فقط، وهو ما يتوافق مع تقديرات محللين في JPMorgan Chase الذين توقعوا تراجعاً مؤقتاً في الأصول عالية المخاطر يعقبه فرص شراء عند الانخفاض.

لكن الخطر الأكبر، بحسب تقارير بحثية، يكمن في حالة عدم اليقين داخل إيران وتعقيدات المشهد السياسي في طهران، خاصة مع تهديدات متكررة بإغلاق مضيق هرمز، ما قد يعطل جزءاً كبيراً من تدفقات النفط العالمية ويضغط على معدلات التضخم حول العالم.

السندات تتحدى الهدوء

خالفت أسواق السندات حالة التماسك النسبي في الأسهم، إذ قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين مسجلة أكبر مكاسب يومية في أربعة أشهر، مع تراجع توقعات خفض الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي. كما سجلت السندات الألمانية لأجل عشر سنوات أكبر ارتفاع في العوائد منذ ديسمبر.

ويرى محللون في Barclays أن دروس التاريخ تشير إلى بيع السندات ذات علاوة المخاطر الجيوسياسية عند اندلاع النزاعات، لكنهم حذروا من احتمال التقليل من سيناريو فشل احتواء الأزمة.

هل يتكرر سيناريو 2022؟

تخشى الأسواق من تكرار صدمة 2022 عندما أدى غزو روسيا لأوكرانيا إلى قفزة هائلة في أسعار الطاقة وانهيار متزامن في الأسهم والسندات. إلا أن بعض التقديرات، من بينها رؤية إد يارديني في Yardeni Research، ترجح أن أي موجة بيع قد تكون مؤقتة، مع احتمال تعافي الأسهم إذا انخفضت أسعار النفط بعد انتهاء العمليات العسكرية.

في المحصلة، تبقى تقلبات الأسواق رهينة تطورات الحرب في الشرق الأوسط، بين سيناريو احتواء سريع يحد من الأضرار، وآخر أكثر قتامة قد يعيد العالم إلى أجواء الركود التضخمي ويقلب موازين الاستثمار من جديد.

تم نسخ الرابط