تراجع حاد في الأسواق العالمية مع تصاعد الصراع بالشرق الأوسط ومخاوف من التضخم

موجة بيع حادة ضربت
موجة بيع حادة ضربت الأسهم والسندات الحكومية عالمياً

أكدت وكالة رويترز أن موجة بيع حادة ضربت الأسهم والسندات الحكومية عالمياً، فيما تعزز الدولار، بعد أن أدى توسع الصراع في الشرق الأوسط إلى قفزة دراماتيكية في أسعار الطاقة وأثار مخاوف جديدة من عودة التضخم بقوة.  


تفاقم البيع في الأسواق مع استمرار التوترات الجيوسياسية


أوضح التقرير أن عقود مؤشر S&P 500 الآجلة تراجعت بنسبة 1.4%، بينما انخفضت عقود ناسداك بنسبة 1.8%، مما ينذر بانخفاض حاد عند افتتاح وول ستريت. أما في أوروبا، فقد هبط مؤشر ستوكس 600 بنسبة تصل إلى 3.6% في الصباح الباكر، واستقر عند 2.8% انخفاضاً، في طريقه لأكبر هبوط يومي منذ أبريل الماضي، بعد تراجع بنسبة 1.7% يوم الاثنين.


كما شهدت أسواق السندات الحكومية في منطقة اليورو والولايات المتحدة وبريطانيا بيعاً حاداً، وسط مخاوف من أن يدفع التضخم المرتفع المصارف المركزية إلى تبني سياسات أكثر تشدداً.


قفزة أسعار النفط والغاز الطبيعي.. الصدمة التضخمية الرئيسية


ركز التقرير على الارتفاع الدراماتيكي في أسعار الطاقة كمحرك رئيسي للتراجع. فقد ارتفع برنت بنسبة 8.9% إلى 84.64 دولار للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً أسبوعياً يتجاوز 16%. أما أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي فقد قفزت بنسبة 34% (بعد ارتفاع 39% يوم الاثنين)، فيما ارتفعت العقود الأمريكية بنحو 6%.


وأرجع التقرير ذلك إلى توقف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال (الذي يشكل 20% من الإمدادات العالمية)، وإعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة، مع تهديد بإطلاق النار على أي سفينة تحاول العبور.


آراء الخبراء: صدمة تضخمية أكثر من نموية


نقل التقرير عن جورج موران، الاستراتيجي الأوروبي الكلي في بنك RBC كابيتال ماركتس، قوله:
«بالنسبة لأوروبا الغربية، التطور الأبرز هو قفزة جديدة في أسعار الغاز الطبيعي… والتي تعيد إلى الأذهان مخاوف تكرار ما حدث في 2022 عند غزو روسيا لأوكرانيا. يبدو أن السوق يفسر هذا كصدمة تضخمية أكثر من كونها صدمة نموية».


كما أشارت مذكرة بحثية من دويتشه بنك إلى أن المستثمرين لا يزالون يسعرون الصراع على أنه مؤقت وليس طويل الأمد، مشيرة إلى أن الارتفاعات الحادة تركزت في العقود القصيرة الأجل للطاقة، بينما بقيت العقود طويلة الأجل أقل تأثراً.


تداعيات الصراع: ضربات أمريكية-إسرائيلية وردود إيرانية


أشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برر الحرب الواسعة على إيران قائلاً إن الحملة «تتقدم أكثر من المتوقع». 

وفي المقابل، أعلن مسؤول في الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، بينما أصيب السفارة الأمريكية في الرياض بطائرتين مسيرتين. كما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب «لن تستغرق سنوات».


تعزز الدولار وتراجع الملاذات الآمنة


مع قوة الدولار (الذي استقر قرب أعلى مستوى في 6 أسابيع عند 99.168 نقطة)، تراجع الذهب بنسبة 2.7% إلى 5185.80 دولار للأونصة، كما انخفض البيتكوين بنسبة 2.2% إلى 67871 دولار.


وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 5 نقاط أساس إلى 4.1%، مما يعكس مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية التي قد تعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي.


توقعات المستثمرين: عدم وضوح نهاية الصراع


ختم التقرير بأن المستثمرين يعانون من عدم اليقين بشأن مدة الصراع، مع عدم وجود أي مؤشرات على نهاية قريبة للأعمال العدائية. ومع ذلك، لا يزال السوق يعامل الوضع على أنه حدث مؤقت، لكن أي تصعيد إضافي قد يحول الصدمة التضخمية إلى أزمة نمو عالمية حقيقية.


يأتي هذا التقرير وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في وقت يحاول فيه الاحتياطي الفيدرالي السيطرة على التضخم وسط بيانات تصنيع أمريكية أظهرت ارتفاعاً في أسعار المصانع إلى أعلى مستوى منذ 3 سنوات ونصف.

تم نسخ الرابط