البنوك المركزية أمام اختبار صعب.. كيف تؤثر الحرب على التضخم والنمو؟
تجد البنوك المركزية حول العالم نفسها اليوم أمام تحدٍ شديد الحساسية، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وتصاعد مخاطر صدمات النفط، ما يهدد بإعادة إشعال موجات التضخم وتعقيد جهود صناع السياسات للحفاظ على النمو الاقتصادي.
أسعار النفط تقفز بقوة
قفزت أسعار النفط بقوة في بداية الأسبوع بعد شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي حسيني خامنئي، لترد طهران بهجمات صاروخية على عدة دول خليجية، في حين توقفت حركة ناقلات النفط تقريباً عبر مضيق هرمز، أهم شريان للطاقة في العالم، وسط مخاوف من استهدافها.
وواصل خام برنت صعوده لليوم الرابع على التوالي مسجلاً 82.76 دولار للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الأميركي 75.48 دولار.
البنوك المركزية في حالة قلق
أثار هذا الارتفاع في أسعار الطاقة قلق البنوك المركزية، خصوصاً في الاقتصادات الأكثر اعتماداً على واردات النفط، إذ قد يؤدي إلى ضغط مباشر على أسعار المستهلكين والمنتجين.
واعتبرت مذكرة بنك "نومورا" أن الصراع يعزز الحاجة إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة لدى العديد من البنوك المركزية في الوقت الراهن.
وفي أوروبا، يواجه البنك المركزي الأوروبي تحديات مزدوجة: ارتفاع أسعار الطاقة من جهة وتباطؤ النمو الاقتصادي نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية من جهة أخرى، وفق ما نشرته “العربية”.
وأكد بيير وونش، عضو مجلس محافظي المركزي الأوروبي، أن البنك لن يتسرع في تعديل السياسة النقدية إلا إذا استمر ارتفاع الطاقة لفترة أطول أو ارتفعت بأسعار أعلى.
التوترات قد تضغط على النمو وتغذي التضخم
أما في الولايات المتحدة، فقد حذرت جانيت يلين، وزيرة الخزانة السابقة، من أن التوترات قد تضغط على النمو وتغذي التضخم، ما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى المزيد من التريث قبل خفض الفائدة.
وأشارت إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية قد تدفع التضخم السنوي إلى 3%، مع استمرار المخاطر على الأسواق العالمية.
وتواجه آسيا أيضاً ضغوطاً واضحة، حيث تعتمد اقتصادات الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على النفط المار عبر مضيق هرمز. وتوقع "غولدمان ساكس" أن إغلاق المضيق لستة أسابيع قد يزيد التضخم الإقليمي في آسيا بنحو 0.7 نقطة مئوية، مع تعرض دول مثل الفلبين وتايلاند لأكبر المخاطر.
في مواجهة هذه التحديات، قد تلجأ الحكومات إلى سياسات الدعم والتحفيز المالي لتخفيف أثر التضخم، مثل تثبيت الأسعار وزيادة الدعم وخفض الضرائب على الوقود وتقليل الرسوم على واردات النفط، لكن هذه الأدوات ليست بلا تكلفة، إذ قد تزيد من الضغوط على الموازنات العامة.
روب سبارامان، رئيس الأبحاث العالمية في "نومورا"، لخص الموقف قائلاً: "السؤال الحقيقي أمام صناع السياسات هو: أيهما أفضل؟ مواجهة التضخم المرتفع أم تفاقم العجز المالي؟ هذه خيارات صعبة تتطلب موازنة دقيقة بين الاستقرار الاقتصادي والنمو."

