بعد "شلل هرمز".. عملاق الشحن "ميرسك" يخرج موانئ خليجية من شبكته اللوجستية

الشحن البحري
الشحن البحري

علقت شركة ميرسك معظم قبول حجوزات الشحن من وإلى عدد من موانئ الخليج العربي والعراق حتى إشعار آخر، في تطور جديد يعكس تداعيات الحرب على إيران على سلاسل الإمداد العالمية، وذلك وفق “بلومبرج”.

وأوضحت الشركة في تحديث لعملائها الأربعاء، أنها تتابع تطورات الأوضاع عن كثب، وتتخذ إجراءات تشغيلية استباقية لحماية الموظفين وضمان سلامة الشحنات واستقرار شبكتها اللوجستية.

تعليق الحجوزات في موانئ خليجية

وأعلنت "ميرسك" تعليق قبول الحجوزات فورًا من وإلى الإمارات وسلطنة عمان باستثناء ميناء صلالة، إضافة إلى العراق والكويت وقطر والبحرين، فضلاً عن موانئ الدمام والجبيل في السعودية وذلك حتى إشعار آخر.

وأكدت أن القرار يشمل الشحنات القادمة من هذه الدول أو المتجهة إليها أو العابرة عبرها، فيما تواصل موانئ جدة والملك عبدالله في السعودية، وميناء صلالة في عُمان، عملياتها دون تأثر في الوقت الحالي.

وأشارت الشركة إلى استمرار قبول الشحنات من وإلى الأردن ولبنان، مع تعليق الشحنات الخطرة من وإلى إسرائيل، مع إبقاء باقي الشحنات مفتوحة.

اضطرابات مضيق هرمز تضغط على الإمدادات

وجاءت هذه التطورات عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران مطلع الأسبوع الجاري، والتي أدت إلى تصاعد الصراع إقليميًا، وتزايد الهجمات على السفن، ما تسبب في شلل بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

ويُعد المضيق ممرًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط المنقولة بحرًا، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والسلع الصناعية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة سببًا مباشرًا في تأخير الشحنات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ومن ثم زيادة أسعار الطاقة والسلع عالميًا.

تأمين مخاطر الحرب

دفعت الحرب شركات التأمين العالمية إلى رفع تكلفة "تأمين مخاطر الحرب" للسفن العابرة للمنطقة لتصل إلى مستويات قياسية، بحسب فراس شعبو أستاذ الإدارة المالية، مما أدى لزيادة تكلفة الشحنة الواحدة بمئات الآلاف من الدولارات.

ويوضح شعبو أن قيمة التأمين كانت تبلغ نحو ربع في المئة (0.25%) من قيمة الباخرة ككل، واليوم بدأ الحديث عن رفع هذا الرقم بنسبة 50%، خاصة بعد تعرض ناقلتين للقصف قرب شواطئ سلطنة عمان، مما أثار ذعرًا لدى شركات التأمين ورفع نسب المخاطر.

ويقول المحلل الاقتصادي إن المشكلة الأكبر تتمثل في أن النقل لا يؤثر فقط على قطاع الشحن بل يمتد للتسعير، باعتبار مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي؛ ويمر عبره نحو 20% من الغاز الطبيعي المسال و20% من النفط العالمي، الأمر الذي سيؤدي لصدمة في الأسعار، خاصة في ظل توقعات أن يصل سعر برميل النفط إلى 100 أو 110 دولارات إذا استمرت الأزمة.

مضيفا أن مضيق هرمز يسبب "صدمة طاقة"، بينما مضيق باب المندب يسبب "صدمة لوجستية" وإمدادية، والخطورة القصوى تكمن في إغلاق المضيقين معًا، فهنا سيكون هناك تضخم عالمي وتباطؤ في معدلات النمو.

من جانبه يتفق في ذلك إبراهيم فهمي زميل المعهد البريطاني للهندسة البحرية، موضحًا أن الاضطرابات عند مضيق هرمز ستدفع الأسعار إلى الارتفاع السريع، وأن سعر خام "برنت" اقترب بالفعل من 80 دولاراً في البورصات العالمية.

اقرأ أيضًا:

من هرمز إلى رأس الرجاء الصالح.. كيف أعادت الحرب رسم خريطة الشحن البحري؟

تم نسخ الرابط