الذهب يستعيد بريقه بعد تراجعه إلى 5000 دولار.. النفط والتضخم يحسمان الاتجاه
ارتفعت أسعار الذهب بنحو 1% خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في محاولة لتعويض الخسائر التي تكبدها المعدن النفيس في بداية الأسبوع عندما هبط إلى مستوى 5000 دولار للأوقية يوم الاثنين.
وجاء هذا التعافي مدفوعًا بتراجع الدولار الأمريكي، إضافة إلى تجدد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل استمرار المخاوف من عودة التضخم إلى الارتفاع نتيجة التوترات الجيوسياسية والصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وكان الذهب قد تعرض لضغوط قوية في بداية الأسبوع، بالتزامن مع صعود أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، ما أثار مخاوف الأسواق من عودة موجة تضخم جديدة قد تدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
لماذا تتأثر أسعار الذهب بالفائدة؟
عادة ما تشكل أسعار الفائدة المرتفعة عامل ضغط على الذهب، لأن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا مثل السندات أو الودائع النقدية وعندما ترتفع الفائدة تصبح الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية للمستثمرين، ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب ويؤدي إلى تراجع الطلب عليه.
لكن مع تراجع أسعار النفط مؤخرًا إلى ما يقارب 90 دولارًا للبرميل، بدأت المخاوف التضخمية تهدأ نسبيًا، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة توقعات خفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة. هذا التحول كان بمثابة دفعة إيجابية للذهب، الذي يستفيد عادة من بيئة الفائدة المنخفضة.
الذهب بين قوتين متناقضتين
يحتل الذهب مكانة فريدة في الأسواق المالية، إذ يُنظر إليه على نطاق واسع كأداة للتحوط ضد التضخم، حيث يلجأ المستثمرون إلى شرائه لحماية القوة الشرائية لأموالهم عندما ترتفع الأسعار.
وفي الوقت نفسه، يحقق الذهب أداءً أفضل عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة، لأن تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يحقق عائدًا تصبح أقل مقارنة بالأصول الأخرى.
وخلال هذا الأسبوع، يواجه الذهب معادلة معقدة؛ فارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب يزيد من مخاوف التضخم، ما قد يدفع الفائدة إلى الارتفاع وهو عامل سلبي للذهب. في المقابل، فإن حالة عدم اليقين الجيوسياسي نفسها تدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة، وهو ما يدعم الطلب على الذهب. وهكذا تتجاذب السوق قوتان متعاكستان في الوقت نفسه.
النفط كلمة السر في اتجاه الذهب
يتوقف حسم هذا التوازن إلى حد كبير على مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة. فإذا استمرت الأسعار في التراجع نحو مستوى 80 دولارًا للبرميل، فقد يمهد ذلك الطريق أمام خفض أسعار الفائدة، وهو سيناريو يمنح الذهب فرصة قوية لمواصلة الصعود.
أما في حال عودة النفط إلى الارتفاع فوق مستوى 100 دولار للبرميل، فقد تتعقد الصورة بشكل كبير، لأن ذلك سيعيد الضغوط التضخمية ويزيد احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة، ما قد يحد من مكاسب الذهب.
قرارات الفيدرالي والبيانات الاقتصادية
وفقًا لبيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، يتوقع المستثمرون حاليًا أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب في 18 مارس. ويعد هذا التوقع أحد العوامل التي تدعم أسعار الذهب في الوقت الحالي، إلا أن هذا الإجماع قد يتغير سريعًا مع صدور بيانات اقتصادية مهمة خلال الأيام المقبلة.
ومن المنتظر أن يصدر يوم الأربعاء تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير، وهو المؤشر الأهم الذي يقيس التضخم من خلال متابعة أسعار سلة واسعة من السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون الأمريكيون. وأي قراءة مرتفعة للتضخم قد تعيد الضغوط على الذهب، لأنها قد تقلل فرص خفض أسعار الفائدة.
كما سيصدر يوم الجمعة تقرير مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، لأنه يعكس التغيرات في أنماط إنفاق المستهلكين مع تغير الأسعار.
ومع ذلك، يشير محللون إلى أن كلا التقريرين لن يعكسا بشكل كامل الارتفاع الأخير في أسعار النفط، ما يعني أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتخذ قراراته في اجتماع 18 مارس بناءً على بيانات لا تعكس أحدث التطورات في سوق الطاقة، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
