أسواق الخليج بين التوتر والفرصة.. كيف تستفيد من تراجعات الأسهم؟
تترقب أسواق الأسهم الخليجية هذا الأسبوع مصير المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وعودة نبرة التهديد، وهو ما يعيد حالة الحذر إلى قرارات المستثمرين ويغذي التقلبات في الأسواق المالية.
وبين المخاطر والفرص، يرى محللون أن التراجعات الأخيرة في أسعار الأسهم فتحت آفاقًا استثمارية انتقائية، خاصة في القطاعات الأساسية والبنوك الخليجية التي ما زالت تتمتع بمتانة مالية ودعم نقدي قوي، ما يجعل إعادة تموضع المحافظ الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة ضرورة ملحة للمستثمرين.
حالة الترقب وسلوك المستثمرين
وأوضح طلال السمهوري، مدير شركة "Aventicum Capital"، أن الأسواق الخليجية تدخل في مرحلة ترقب حذرة مع اقتراب انتهاء المهلة الأميركية، وما تحمله من احتمالات تصعيد إضافي في النزاع. وأضاف أن حالة عدم اليقين دفعت شريحة من المستثمرين للتحول نحو القطاعات الاستهلاكية الأساسية، أو السندات والصكوك قصيرة الأجل، بهدف حماية رؤوس الأموال وتجنب التقلبات الحادة، وفقا لتقرير نشرته "العربية".
ومن جانبه، قال عيد الشهري، مدير عام شركة "الأجيال القادمة للاستشارات" في الكويت، إن التطورات الأخيرة، بما في ذلك الاستهداف المتكرر لمنشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه، قد تدفع بعض المستثمرين المحليين للبيع بدافع الخوف، بينما يرى المستثمر العالمي في هذه التراجعات فرص شراء جذابة، خاصة مع متانة السوق منذ بداية العام وارتفاع بعض أسهم الاتصالات والبنوك.
أداء الأسواق الخليجية
وأشار السمهوري إلى أن سوق مسقط كان الأكثر ارتفاعًا منذ بداية العام، مدفوعًا بتوقعات الترقية إلى مؤشرات MSCI للأسواق الناشئة، رغم حالة التوتر الحالية.
وأكد أن مضاعفات التقييم في سوق مسقط كانت أقل تاريخيًا من نظيراتها الخليجية، لكنها أصبحت قريبة من المتوسطات، ما يدفع إلى جني جزء من الأرباح وتخفيف الوزن النسبي للسوق.
وأضاف أن مراجعات الأوزان في مؤشرات الأسواق الناشئة، لا سيما لجنوب كوريا واليونان، قد تعزز الوزن النسبي للأسواق الخليجية خلال العام المقبل، ما يجعل المرحلة الحالية فرصة مناسبة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية.
فرص استثمارية في القطاعات الأساسية
وأوضح السمهوري أن التراجعات الأخيرة أدت إلى انخفاض تاريخي في مضاعفات التقييم لأسهم الشركات الخليجية، ما يتيح فرصًا للاستثمار التدريجي في القطاعات الاستهلاكية، والبتروكيماويات، والمواد الأساسية، والتي ما زالت تمتلك مقومات أداء جيدة على المدى المتوسط.
وأشار الشهري إلى أن بعض الأسهم الكويتية مثل "طيران الجزيرة" و"ترولي" تقدم قصصًا استثمارية قوية، مستفيدين من التحولات التشغيلية والهيكلية للشركات، رغم الظروف الجيوسياسية الراهنة.
القطاع المصرفي الخليجي مستقر
وأكد السمهوري أن القطاع المصرفي الخليجي يتمتع اليوم بمستويات قوية من رأس المال والسيولة وتنويع مصادر الدخل، ما يجعل البنوك أكثر جاذبية رغم التقلبات الأخيرة.
وأضاف أن التحفيزات المؤقتة التي قدمتها البنوك المركزية تهدف أساسًا للتحوط من أي ضغوط سيولة محتملة، على أن تعود توزيعات الأرباح المعتادة خلال الأشهر المقبلة.
وفي الكويت، ساهم تدخل بنك الكويت المركزي بخفض نسب الودائع القصوى في تعزيز قدرة البنوك على توسيع الإقراض، ما يدعم نشاط القطاع الخاص والاقتصاد المحلي، حتى في ظل الظروف الراهنة.
التحديات المستقبلية
ويظل المستثمرون الخليجيون والعالميون على دراية بأن أي تصعيد جديد في النزاع الإيراني – الأميركي قد يعيد تقلبات الأسواق بشكل أكبر، فيما تبقى الفرص الاستثمارية الأكثر جذبًا حالياً في الشركات والقطاعات التي شهدت انخفاضات حادة وتتمتع بأسس مالية قوية وقدرة على التكيف مع الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية.
لمتابعة سوق الذهب لحظيًا:
صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا"
صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا"

