ما هو معدل البطالة؟.. تعريف "القوى العاملة" وكيفية حساب النسبة المئوية

معدل البطالة
معدل البطالة

يعرف معدل البطالة بأنه النسبة المئوية من القوى العاملة التي لا تمتلك عملًا، لكنها في الوقت نفسه قادرة على العمل وتبحث عنه بشكل نشط خلال فترة زمنية محددة. 

ويُعد هذا المؤشر من أهم الأدوات الاقتصادية المستخدمة عالميًا لتقييم أداء الاقتصاد، إذ يعكس حالة الطلب على العمل ومستوى النشاط الاقتصادي العام.

وتكمن أهمية معدل البطالة في كونه مؤشرًا متأخرًا (Lagging Indicator)، أي أنه يعكس نتائج التغيرات الاقتصادية بعد حدوثها، وليس قبلها، كما أنه يرتبط بشكل وثيق بدورات النمو والانكماش الاقتصادي.

آلية إصدار بيانات البطالة في الولايات المتحدة

يتم إصدار بيانات البطالة في الولايات المتحدة بشكل شهري، في أول جمعة من كل شهر، عن طريق مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (Bureau of Labor Statistics – BLS)، وهو الجهة الرسمية المسؤولة عن قياس أوضاع سوق العمل.

ويُعد معدل البطالة الرسمي الأكثر استخدامًا هو مؤشر U-3، والذي يظهر ضمن تقرير “حالة التوظيف” الشهري. ويعتمد هذا المؤشر على تعريف محدد للعاطلين، وهم الأشخاص الذين لا يعملون حاليًا، لكنهم قادرون على العمل، ومتوافرون له، وقد بحثوا بنشاط عن وظيفة خلال الأسابيع الأربعة السابقة.

معدل البطالة في الولايات المتحدة خلال مايو 2025

وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، سجل معدل البطالة في الولايات المتحدة 4.2% خلال شهر مايو 2025، وهو نفس المستوى المسجل في الشهر السابق، ما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي في سوق العمل خلال تلك الفترة.

ويُنظر إلى هذا المستوى على أنه قريب من النطاق الذي يعتبره الاقتصاديون “طبيعيًا” أو “متوازنًا”، والذي يتراوح غالبًا بين 3% و5%، مع اختلاف التقديرات بحسب الظروف الاقتصادية العامة.

تصنيف القوى العاملة ومن يُحسب ضمن العاطلين

بحسب منهجية مكتب إحصاءات العمل، يتم تصنيف الأفراد إلى ثلاث فئات رئيسية: عاملون، عاطلون، وخارج القوى العاملة.

ويُعتبر موظفًا كل من يعمل بدوام كامل أو جزئي، بما في ذلك من يقوم بعمل غير مدفوع الأجر لمدة لا تقل عن 15 ساعة أسبوعيًا داخل مشروع عائلي أو مزرعة. أما العاطلون فهم من لا يعملون حاليًا، لكنهم متاحون للعمل وبحثوا عنه خلال الفترة المرجعية.

في المقابل، لا يُصنف ضمن العاطلين كل من توقف عن البحث عن عمل لفترة طويلة أو فقد الأمل في العثور على وظيفة، إذ يُدرج هؤلاء ضمن فئة “خارج القوى العاملة”، وليس ضمن معدل البطالة الرسمي.

المقاييس البديلة للبطالة في الولايات المتحدة (U-1 إلى U-6)

لا يقتصر قياس البطالة في الولايات المتحدة على مؤشر واحد، بل يعتمد مكتب إحصاءات العمل على مجموعة من المؤشرات التي تعكس درجات مختلفة من استخدام العمالة داخل الاقتصاد:

  • U-1: يقيس نسبة الأشخاص العاطلين عن العمل لمدة 15 أسبوعًا أو أكثر من إجمالي القوى العاملة، وقد بلغ 1.5% في مايو 2025.
  • U-2: يشمل الأفراد الذين فقدوا وظائفهم أو انتهت أعمالهم المؤقتة، وبلغ 2% في نفس الفترة.
  • U-4: يضيف إلى العاطلين فئة “العمال المحبطين” الذين توقفوا عن البحث عن عمل بسبب اعتقادهم بعدم توفر فرص مناسبة، وبلغ 4.5%.
  • U-5: يوسع النطاق ليشمل العاطلين والعمال المحبطين والأشخاص المرتبطين بشكل هامشي بسوق العمل، وبلغ 5.1%.
  • U-6: وهو المؤشر الأوسع والأكثر شمولًا، إذ يشمل العاطلين والعمال المحبطين والعاملين بدوام جزئي لأسباب اقتصادية، وبلغ 7.8% في مايو 2025.

ويُستخدم مؤشر U-6 في بعض التحليلات الاقتصادية لأنه يقدم صورة أكثر اتساعًا لحالة سوق العمل مقارنة بالمؤشر الرسمي U-3.

كيفية جمع بيانات البطالة في الولايات المتحدة

تعتمد الولايات المتحدة على مسح إحصائي يُعرف باسم “مسح السكان الحالي” (Current Population Survey – CPS)، ويجريه مكتب إحصاءات العمل بالتعاون مع مكتب الإحصاء الأمريكي.

ويشمل هذا المسح نحو 60 ألف أسرة شهريًا، تمثل حوالي 110 آلاف فرد. ويتم تصميم العينة بطريقة دورية بحيث يتم الاحتفاظ بـ75% من الأسر من شهر لآخر، ونحو 50% منها من سنة لأخرى، بهدف ضمان دقة المقارنة الزمنية للبيانات.

ويتم جمع معلومات تفصيلية تشمل العمر، الجنس، العرق، الحالة الاجتماعية، والخبرة العملية، إضافة إلى نوع الوظائف والدخل والقطاع الاقتصادي. كما يتم سؤال الأفراد العاطلين عن أسباب ترك العمل، سواء كان استقالة أو تسريحًا أو إنهاء خدمة.

ويستثني المسح الأشخاص دون سن 16 عامًا، والعسكريين العاملين في الخدمة الفعلية، وكذلك النزلاء في المؤسسات الإصلاحية أو الصحية، لضمان دقة تمثيل القوى العاملة المدنية فقط.

العلاقة بين البطالة والاقتصاد الكلي

تُعد البطالة من أهم المؤشرات المرتبطة بالصحة الاقتصادية العامة، حيث تُستخدم إلى جانب الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر أسعار المستهلك لتقييم اتجاه الاقتصاد.

وغالبًا ما توجد علاقة عكسية بين البطالة والنشاط الاقتصادي؛ فعندما تنخفض البطالة يرتفع مستوى الدخل المتاح للأفراد، ما يؤدي إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وهو ما يدعم النمو الاقتصادي وأسواق الأسهم.

في المقابل، قد يؤدي انخفاض البطالة إلى ضغوط تضخمية نتيجة ارتفاع الأجور، بينما يشير ارتفاع البطالة إلى تباطؤ اقتصادي وانخفاض الطلب الكلي.

ما هو “المعدل الصحي” للبطالة؟

لا يوجد تعريف موحد لمعدل بطالة “صحي”، إلا أن معظم التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن المستوى المتوازن يتراوح بين 3% و5%. ومع ذلك، يختلف هذا النطاق بحسب طبيعة الاقتصاد والمرحلة الدورية التي يمر بها.

فانخفاض البطالة بشكل مفرط قد يؤدي إلى نقص في العمالة وارتفاع التضخم، بينما يشير ارتفاعها إلى ضعف النشاط الاقتصادي وزيادة الضغوط الاجتماعية.

اقرأ أيضًا:

الاقتصاد الموجه.. مزايا نظرية وتحديات واقعية تعرقل الأداء

تم نسخ الرابط