مورغان ستانلي يشكك في دور الذهب كملاذ آمن تقليدي ويوصي بتدوير تكتيكي نحو المعادن الصناعية

الذهب
الذهب


في تحليل جريء يثير نقاشاً واسعاً بين المستثمرين، حذر بنك مورغان ستانلي من أن الذهب لم يعد يؤدي دوره الكلاسيكي كملاذ آمن موثوق خلال فترات التوترات الجيوسياسية. 

أشار التقرير الذي اطلعت عليه الصاغة إلى أداء “مختلط” للمعدن الأصفر في الأزمات الأخيرة، حيث تراجع بنسبة تصل إلى 10% خلال الصراعات الجيوسياسية واستمر أقل بنحو 10% من مستوياته قبل التصعيد، بينما تعافت أصول أخرى بشكل كامل.


يأتي هذا التقييم في وقت يتداول فيه الذهب حول مستويات مرتفعة تاريخياً، لكنه يواجه ضغوطاً من قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية، مما دفع استراتيجيي البنك إلى اقتراح تدوير تكتيكي نحو معادن صناعية مثل الفضة والألومنيوم، التي تتمتع بدعم أقوى من أساسيات العرض والطلب.

 

أداء الذهب المختلط في الأزمات الجيوسياسية: دليل على تغير الدور


خلال التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط، خاصة تلك المرتبطة بإيران، لم يرتفع الذهب بالشكل المتوقع كملاذ آمن. 


بل سجل تراجعاً حاداً بنسبة 10% تقريباً، وظل سعره أقل بنحو 10% من مستوياته قبل اندلاع التصعيد، على عكس الأصول الأخرى التي استعادت توازنها بسرعة.

 

أوضح محللو مورغان ستانلي أن هذا الأداء يكشف عن تحول في سلوك الذهب، إذ أصبح أكثر تأثراً بالعوامل الكلية مثل العوائد الحقيقية المرتفعة وقوة الدولار الأمريكي، بدلاً من الاعتماد التلقائي على الطلب الآمن الناتج عن التوترات الجيوسياسية.

 

في شهر مارس 2026، شهدت الأسواق تقلبات عنيفة، حيث انخفضت الأسهم والسندات معاً، مما كسر قاعدة التنويع التقليدية بينهما، وأظهر هشاشة الاعتماد على الذهب كدرع واقي تلقائي.

 

الارتباط العالي بالأسهم: الذهب يتصرف كأصل مخاطر أكثر من ملاذ آمن


أحد أبرز الملاحظات في تحليل مورغان ستانلي هو ارتفاع الارتباط بين الذهب ومؤشر S&P 500 إلى نسبة 90% خلال الأشهر الستة المنتهية في يناير 2026. هذا الارتباط العالي يعني أن الذهب أصبح يتحرك بشكل مشابه للأصول المخاطرة، وليس كأصل دفاعي يحمي المحافظ في أوقات الاضطراب.


يُعزى هذا التغير إلى أن تسعير الذهب أصبح يعتمد بشكل أكبر على تدفقات المؤسسات الكبرى (مثل مشتريات البنوك المركزية وصناديق الـETF)، بالإضافة إلى ظروف السيولة والعوامل الكلية، وليس فقط على الخوف الجيوسياسي. وبالتالي، أصبح الذهب يجمع بين ثلاث شخصيات: ملاذ آمن جزئي، وأصل مخاطر، واستثمار بديل.


أسباب تراجع الدور التقليدي للذهب

يؤكد التقرير أن الذهب، كأصل لا يقدم عائداً، أصبح حساساً للغاية لتكلفة الفرصة البديلة، مثل ارتفاع العوائد الحقيقية أو قوة الدولار. كما أن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، خاصة موقف “أعلى لفترة أطول”، شكل رياحاً معاكسة قوية للمعدن الأصفر.


من جهة أخرى، أدى انهيار التنويع التقليدي بين الأسهم والسندات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التحوط السلبي، مما يجعل الاعتماد على الذهب كحل افتراضي أقل جاذبية. ورغم أن مشتريات البنوك المركزية لا تزال توفر دعماً طويل الأمد، إلا أنها شهدت تباطؤاً مؤقتاً في الفترة الأخيرة بسبب الحاجة إلى السيولة.

توصية بالتدوير التكتيكي نحو المعادن الصناعية


في ظل هذا الأداء المختلط، يوصي مورغان ستانلي المستثمرين المؤسسيين بالتحول نحو معادن صناعية تتمتع بأساسيات عرض وطلب أقوى وأكثر وضوحاً.


الفضة: مدعومة بعجز في العرض لسنوات متتالية، ونمو هائل في الطلب من صناعة الطاقة الشمسية (الخلايا الكهروضوئية).


الألومنيوم: يستفيد من قيود الإمدادات وقيود الطاقة، مما يعطيه دعماً هيكلياً قوياً.


يؤكد البنك أن هذه المعادن تقدم فرصاً أفضل في البيئة السوقية الحالية مقارنة بالذهب، الذي أصبح أكثر تأثراً بالتدفقات والعوامل الكلية.

 وبالتالي، ينصح بتقليل الحيازات الدائمة الكبيرة للذهب، والتحول إلى تخصيصات تكتيكية مرنة تعتمد على ظروف السوق، مع التركيز على استراتيجيات نشطة للتنويع.

التوقعات المستقبلية للذهب


رغم الشكوك في دوره قصير الأجل، يحافظ مورغان ستانلي على نظرة إيجابية نسبية للذهب على المدى المتوسط. يتوقع البنك أن يصل سعر الذهب إلى 5200 دولار للأونصة في النصف الثاني من عام 2026، مدعوماً بأي انخفاض محتمل في العوائد الحقيقية أو تحول في سياسة الفيدرالي نحو التيسير.
ومع ذلك، يظل التحذير قائماً: أي تصعيد جديد في الصراعات قد يؤدي إلى تصفية مراكز الذهب لتوفير السيولة، مما يزيد من الضغط الهبوطي.

إعادة تقييم استراتيجيات الاستثمار في المعادن


يُعد تقرير مورغان ستانلي دعوة واضحة للمستثمرين لإعادة النظر في افتراضاتهم التقليدية حول الذهب.

ففي عالم يتسم بانكسار الارتباطات التقليدية وتزايد تأثير التدفقات المؤسسية، أصبح النجاح في أسواق السلع يعتمد على الاستراتيجيات النشطة والمرنة أكثر من التحوط السلبي.


بالنسبة للمستثمرين في المنطقة العربية، الذين يولون أهمية كبيرة للذهب تقليدياً، يمثل هذا التحليل دعوة للتنويع المدروس نحو معادن صناعية مدعومة بطلب حقيقي من التحول الأخضر والصناعات التقنية، مع الحفاظ على حيازة ذهب تكتيكية مرتبطة بتطورات السياسة النقدية والجيوسياسية.


نصيحة الخبراء: راقبوا عن كثب مسار العوائد الحقيقية، قرارات الفيدرالي، وتدفقات البنوك المركزية، فهذه العوامل ستحدد ما إذا كان الذهب سيعود إلى بريقه التقليدي أم سيظل يتصرف كأصل مختلط في سوق أكثر تعقيداً.

تم نسخ الرابط