خطة تمويل الدفاع بـ الذهب في بولندا تثير جدلًا واسعًا… ووزير المالية يصفها بـ«الوهم»
احتياطيات الذهب .. في تطور يعكس تصاعد الجدل حول إدارة الموارد الاستراتيجية، انتقد وزير المالية البولندي أندريه دومانسكي خطة استخدام احتياطيات الذهب لتمويل الإنفاق الدفاعي، واصفًا إياها بأنها «مجرد وهم» لا يمكن الاعتماد عليه في دعم القدرات العسكرية للبلاد.
وأوضح دومانسكي أن المقترح، الذي يحظى بدعم من البنك المركزي وبعض الأطراف السياسية، يقوم على بيع جزء من احتياطيات الذهب أو الاستفادة من أرباحه لتمويل تحديث الجيش، إلا أنه شدد على رفضه القاطع لهذا التوجه، معتبرًا أنه لا يوفر حلولًا عملية في الوقت الراهن.
خطة مثيرة للجدل
وتتمثل الفكرة الأساسية في استغلال الارتفاع الكبير في أسعار الذهب لتحقيق أرباح يمكن توجيهها إلى الإنفاق العسكري، سواء من خلال بيع جزء من الاحتياطي أو إعادة شرائه لاحقًا، وهو ما أثار انتقادات واسعة بسبب ما ينطوي عليه من مخاطر مالية وتقلبات سعرية.
كما اقترح محافظ البنك المركزي البولندي، آدم جلابينسكي، إمكانية تحقيق عوائد من هذه العمليات تصل إلى مليارات الزلوتي، في محاولة لتوفير مصادر تمويل بديلة بعيدًا عن القروض الأوروبية.
عقبات قانونية واقتصادية
غير أن هذه الخطة تصطدم بعقبات قانونية واضحة، حيث يمنع القانون البولندي البنك المركزي من تمويل الحكومة بشكل مباشر، ما يجعل تنفيذ المقترح مرهونًا بتعديلات تشريعية معقدة قد تستغرق وقتًا طويلًا.
إلى جانب ذلك، حذر خبراء من أن الاعتماد على بيع الذهب في توقيت قد تكون فيه الأسعار مرتفعة ينطوي على مخاطرة، خاصة مع احتمالية اضطرار الدولة لإعادة شراء الذهب بأسعار أعلى في المستقبل، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر بدلاً من تحقيق مكاسب.
صراع سياسي يعمّق الأزمة
ويأتي هذا الجدل في ظل انقسام سياسي حاد داخل بولندا، حيث يدعم الرئيس وبعض القوى المعارضة الخطة كبديل عن الاعتماد على تمويل الاتحاد الأوروبي، بينما تفضل الحكومة الحالية الاستفادة من برامج تمويل أوروبية مخصصة للدفاع تصل قيمتها إلى نحو 150 مليار يورو.
وأكد دومانسكي أن الأولوية يجب أن تكون للحصول على تمويل فوري وفعّال، مشددًا على أن انتظار أرباح مستقبلية محتملة من الذهب ليس خيارًا عمليًا في ظل الحاجة العاجلة لتعزيز القدرات العسكرية.
اتجاه متناقض مع سياسة تعزيز الاحتياطيات
ويزيد من تعقيد المشهد أن البنك المركزي البولندي كان من أكبر المشترين للذهب عالميًا خلال السنوات الأخيرة، بل ويستهدف رفع احتياطياته إلى نحو 700 طن، ما يطرح تساؤلات حول جدوى بيع الذهب في الوقت الذي تسعى فيه الدولة لزيادته كأصل استراتيجي.
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن خطة تمويل الدفاع عبر الذهب تواجه تحديات كبيرة تجعلها أقرب إلى الطرح النظري منها إلى التنفيذ العملي، وسط استمرار الجدل بين صانعي القرار حول أفضل السبل لتحقيق التوازن بين الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي.

