تراجع أسعار الذهب عالميا وسط ارتفاع النفط ومخاوف التضخم
شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل حالة من التقلبات الحادة التي تسيطر على الأسواق، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلى جانب حالة الترقب التي يعيشها المستثمرون بشأن مستقبل محادثات السلام المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحلول الساعة 04:44 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.78% ليسجل نحو 4703.08 دولار للأونصة، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.74% لتسجل 4722.10 دولار. ويأتي هذا التراجع في وقت يتزايد فيه الضغط على المعدن النفيس نتيجة تحركات الأسواق العالمية وتغير توقعات السياسة النقدية.
في المقابل، استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، حيث ظل خام برنت أعلى من حاجز 100 دولار للبرميل، مدعومًا بانخفاض مخزونات البنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع، بالإضافة إلى تعثر التقدم في المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران. هذا الارتفاع في أسعار الطاقة يعزز المخاوف من موجة تضخمية جديدة، ما يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الاتحادي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ويؤدي استمرار ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليل جاذبية الذهب، الذي يُعرف تقليديًا كملاذ آمن ضد التضخم، لكنه لا يدر عائدًا، مقارنة بالأصول الأخرى التي تحقق فوائد مباشرة. وفي هذا السياق، أشار محللون إلى أن بقاء النفط فوق 100 دولار يعزز الضغوط التضخمية، ما يضع الذهب في موقف دفاعي على المدى القصير.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد جيوسياسي متزايد، حيث شهد مضيق هرمز توترات جديدة بعد احتجاز إيران سفينتين، في خطوة تعكس تشددها في التعامل مع الممر الملاحي الحيوي، خاصة مع استمرار الحصار البحري الأميركي. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن تمديد وقف إطلاق النار لأجل غير مسمى، دون وجود مؤشرات واضحة على استئناف مفاوضات السلام، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
في الوقت ذاته، تشير التوقعات إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة لمدة لا تقل عن ستة أشهر، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. ووفقًا لاستطلاعات حديثة، تراجعت احتمالات خفض الفائدة خلال ديسمبر المقبل إلى 23% مقارنة بـ28% قبل أسبوع، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقًا إلى خفضين محتملين خلال العام الجاري.
أما على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة بنسبة 1.87% إلى 76.25 دولار للأونصة، كما انخفض البلاتين بنسبة 1.78% إلى 2042.46 دولار، وهبط البلاديوم بنسبة 1.23% ليسجل 1530.99 دولار، ما يعكس موجة بيع واسعة في سوق المعادن.
وفي سياق متصل، كشف رجل الأعمال نجيب ساويرس عن زيادة استثماراته في الذهب بنحو 400 مليون دولار، في إشارة إلى استمرار جاذبية المعدن الأصفر كأداة تحوط طويلة الأجل رغم التقلبات الحالية.
يبقى الذهب عالقًا بين ضغوط التضخم وارتفاع الفائدة من جهة، والتوترات الجيوسياسية من جهة أخرى، بينما تظل تحركاته مرهونة بمسار أسعار الطاقة وقرارات البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة.
لمتابعة أخبار الذهب:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا"
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا"

