ستاربكس تضحي بالأرباح لتستعيد زبائنها.. فهل تنجح؟

ستاربكس تضحي بالأرباح
ستاربكس تضحي بالأرباح لتستعيد زبائنها

سجلت شركة ستاربكس أداءً قويًا خلال الربع الأخير، حيث أعلنت عن أقوى نمو ربع سنوي في المبيعات منذ نحو عامين ونصف، في إشارة إلى نجاح أولي لاستراتيجية التحول التي يقودها الرئيس التنفيذي برايان نيكول. ورغم هذا التحسن في الإيرادات، إلا أن ارتفاع التكاليف التشغيلية أدى إلى تراجع هوامش الأرباح، ما أثار جدلاً واسعًا بين المحللين حول استدامة هذا التعافي.

وأدى الإعلان عن النتائج الإيجابية إلى ارتفاع سهم الشركة بنحو 9% في جلسة الأربعاء، مدعومًا بنمو قوي في المبيعات داخل السوق الأميركية، والتي تُعد السوق الأساسية لستاربكس. إلا أن هذا الصعود في الإيرادات لم ينعكس بنفس القوة على الأرباح، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات المستثمرين حول قدرة الشركة على تحقيق توازن بين النمو والربحية.

نمو قوي في المبيعات مقابل تراجع الهوامش

في أميركا الشمالية، سجلت ستاربكس نموًا في المبيعات في الفروع القائمة بنسبة 7.1% خلال الربع الثاني، إلا أن هامش الربح التشغيلي تراجع إلى 9.9% فقط، وهو مستوى أقل من توقعات وول ستريت، مقارنة بهوامش بلغت 18% قبل عامين عندما كان نمو المبيعات سلبيًا.

ويرى محللو يو بي إس أن التركيز خلال الفترة المقبلة سيكون على هوامش الربح في أميركا الشمالية، خاصة مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع التكاليف التشغيلية.

استراتيجية “العودة إلى ستاربكس” تحت الاختبار

تعتمد استراتيجية الرئيس التنفيذي برايان نيكول، المعروفة باسم “العودة إلى ستاربكس”، على تحسين تجربة العملاء من خلال زيادة عدد الموظفين وتقليل أوقات الانتظار داخل المقاهي. وقد استثمرت الشركة أكثر من 500 مليون دولار في التوظيف منذ بدء خطة إعادة الهيكلة، وهو ما ساهم في رفع التكاليف بشكل مباشر.

وأكدت المديرة المالية كاثي سميث أن مستويات التوظيف المرتفعة ستستمر على المدى الطويل، في إطار تعزيز جودة الخدمة وزيادة الطلب داخل المتاجر، رغم تأثير ذلك على هوامش الربح في المدى القريب.

تباين في توقعات المحللين

رغم رفع توقعات المبيعات، أشار محللون إلى أن توقعات أرباح السهم لا تزال أقل من المتوقع، وسط حالة من عدم اليقين بشأن البيئة الاقتصادية العالمية. وأكد محللو آر بي سي كابيتال ماركتس أن هناك تساؤلات مستمرة حول قدرة ستاربكس على الحفاظ على زخم النمو وتحسين الربحية في الوقت نفسه.

كما انخفضت توصيات شراء سهم الشركة مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس تحول نظرة السوق من التفاؤل المطلق إلى الحذر والترقب.

تسعى ستاربكس إلى تحقيق معادلة صعبة تجمع بين نمو الإيرادات وتحسين هوامش الربح، في ظل استمرار الضغوط التشغيلية والتغيرات الاقتصادية العالمية. وبينما تؤكد الإدارة أن النتائج الإيجابية ستظهر تدريجيًا، يبقى السؤال الأهم في الأسواق: هل ينجح التحول الجديد في إعادة ستاربكس إلى مسار الربحية القوية دون التضحية بالنمو؟

ويعكس أداء الشركة الحالي مرحلة انتقالية دقيقة، حيث يظل النجاح مرتبطًا بقدرتها على الموازنة بين الاستثمار في التجربة التشغيلية وتحقيق عوائد مالية مستدامة على المدى الطويل.

لمتابعة أخبار الذهب:

تم نسخ الرابط