هل أموالك في أمان؟ مخاطر خفية تهدد بياناتك المالية
في ظل التوسع المتسارع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل “تشات جي بي تي” و“كوبايلوت” و“جيميني” و“كلود” في إدارة الشؤون اليومية، خاصة المالية منها، حذر خبراء أمن المعلومات من أن هذه السهولة في الاستخدام قد تحمل مخاطر خفية تمس خصوصية المستخدمين وأمن بياناتهم الشخصية.
وأوضح الخبراء أن لجوء بعض المستخدمين إلى رفع كشوف الحسابات البنكية أو الإقرارات الضريبية أو بيانات الدخل والمصروفات على هذه المنصات بهدف تحليلها أو تنظيمها، قد يفتح الباب أمام مخاطر كبيرة، أبرزها تسريب البيانات أو إساءة استخدامها أو استغلالها في عمليات احتيال إلكتروني دقيقة.
جدل بدأ بنصيحة وانتشر بسرعة
وانطلقت شرارة الجدل من منشور للمقدمة الصوتية والمؤلفة ميلي روبينز، التي شجعت متابعيها على استخدام أداة “مايكروسوفت كوبايلوت” في إدارة الأموال، بل وطرحت نموذج طلب يتضمن مشاركة معلومات مالية حساسة مثل الديون وكشوف الحسابات والدخل.
ورغم أن شركة مايكروسوفت أكدت لاحقًا أن النظام يتضمن تنبيهات لحماية الخصوصية، إلا أن تجارب المستخدمين أظهرت تفاوتًا في دقة هذه التنبيهات وعدم اتساقها، ما زاد من حالة القلق حول مستوى الأمان الفعلي للبيانات.
لاحقًا، قامت روبينز بتعديل نصائحها لتتضمن تحذيرًا صريحًا بضرورة إزالة أي بيانات شخصية قبل إدخال المعلومات، وهو ما انعكس على طريقة تفاعل الأنظمة، حيث بدأت تظهر تحذيرات أمنية أكثر وضوحًا.
مخاطر حقيقية تتجاوز التوقعات
ويحذر خبراء الأمن السيبراني من أن مشاركة بيانات مالية غير منقحة قد تؤدي إلى مخاطر مباشرة تشمل سرقة الهوية، واختراق الحسابات البنكية، وتنفيذ عمليات احتيال مصرفي تعتمد على معلومات دقيقة.
وتشير راشيل توباك، الرئيسة التنفيذية لشركة “SocialProof Security”، إلى أن تسرب هذه البيانات قد يمنح المهاجمين القدرة على تصميم رسائل تصيد إلكتروني شديدة الإقناع تعتمد على تفاصيل حقيقية من حياة المستخدم المالية، ما يزيد من فرص نجاح عمليات الاحتيال.
كما يوضح الباحث الأكاديمي غانغ وانغ من جامعة إلينوي أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي قد تحتفظ بجزء من البيانات المدخلة، وهو ما يثير مخاوف من إمكانية إعادة استخدام المعلومات أو استخراجها بطرق غير مباشرة.
كيف يتحول التسريب إلى تهديد فعلي؟
المشكلة لا تتوقف عند مجرد تخزين البيانات، بل تمتد إلى إمكانية توظيفها في هجمات رقمية دقيقة، حيث يمكن للمهاجم استخدام تفاصيل حقيقية مثل المبالغ والتواريخ وأسماء المتاجر لبناء رسائل احتيالية تبدو موثوقة للغاية، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة.
توصيات الخبراء لحماية البيانات
وينصح خبراء الأمن السيبراني بضرورة التعامل بحذر شديد مع إدخال البيانات المالية إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، مع أهمية قراءة سياسات الخصوصية بشكل مستمر، واستخدام نسخ مؤسسية أو مدفوعة عند الحاجة، نظرًا لما توفره من مستويات حماية أعلى.
كما يؤكدون ضرورة تجنب إدخال أي مستندات مالية أصلية، والاكتفاء ببيانات عامة غير مُعرّفة، مع حذف أي معلومات حساسة مثل أرقام الحسابات أو التواريخ الدقيقة.
ويشدد الخبراء أيضًا على أهمية ما يُعرف بـ”التنظيف الرقمي” للبيانات قبل إدخالها، مع طرح سؤال بسيط: هل سأكون مرتاحًا إذا تم تسريب هذه المعلومات مستقبلًا؟ فإذا كانت الإجابة لا، فمن الأفضل عدم مشاركتها.
ورغم المزايا الكبيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في تسهيل الإدارة المالية، يؤكد الخبراء أنه لا يُعد مستشارًا ماليًا موثوقًا بالمعايير التقليدية، وأن مسؤولية حماية البيانات تبقى في النهاية على عاتق المستخدم.
لمتابعة أسعار الذهب:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".

