علاقة معقدة.. كيف غيّر التضخم الأمريكي اتجاه الذهب عالميًا؟
أسعار الذهب.. قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب تعرضت لضغوط قوية قادمة من السوق الأمريكية، عقب تسجيل معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة نحو 3.8% خلال أبريل 2026، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 17.9%، وهي أكبر زيادة منذ سبتمبر 2022، الأمر الذي عزز توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية دون خفض خلال العام الحالي.

استمرار الفائدة المرتفعة يربك الأسواق
وأضاف إمبابي، في التقرير اليومي لمنصة «آي صاغة»، أن الأسواق بدأت تتجه لتسعير سيناريو استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، مع تزايد احتمالات رفعها مجددًا قبل نهاية 2026، خاصة في ظل الانقسام الواضح داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعدما شهد اجتماع أبريل اعتراض 4 أعضاء على قرار السياسة النقدية، في أكبر انقسام داخل المجلس منذ عام 1992.
وأشار إمبابي إلى أن صعود عوائد السندات الأمريكية، بالتزامن مع قوة مؤشر الدولار، دفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الذهب، ما أدى إلى تراجع حاد في سعر الأوقية من مستوى 4703 دولارات إلى نحو 4540 دولارًا خلال أيام معدودة.
الحرب والتضخم يعيدان تشكيل حركة الذهب
وأوضح إمبابي أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، تسبب في موجات تضخمية قوية نتيجة اضطراب أسواق الطاقة عالميًا، إلا أن المستثمرين لم يعودوا ينظرون إلى التوترات الجيوسياسية باعتبارها عامل دعم مباشر للذهب كما كان في السابق، بل بات التركيز الأكبر منصبًا على تأثير التضخم واتجاهات أسعار الفائدة الأمريكية.
وأشار إمبابي إلى أن الحديث المتزايد عن تهدئة مؤقتة للحرب مع إيران، إلى جانب إعادة الفتح التدريجي لمضيق هرمز، ساهم في تقليص بعض الضغوط على الدولار وأسعار الطاقة، إلا أن التأثير الأقوى ظل في صالح الدولار الأمريكي وعوائد السندات المرتفعة.

الفيدرالي يضغط على الذهب عالميًا
وأكد إمبابي أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى السلبية، موضحًا أن الأسواق لم تعد تراهن على تحرك سريع من الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة، وهو العامل الذي كان يمثل أحد أبرز محركات صعود الذهب خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن الضغوط الحالية على المعدن الأصفر لا تعكس مجرد حركة تصحيح مؤقتة، بل تشير إلى تحول هيكلي في نظرة الأسواق، لافتًا إلى أن الاحتياطي الفيدرالي أصبح عالقًا بين استمرار التضخم المرتفع وتباطؤ النمو الاقتصادي تدريجيًا، ما يجعل فرص صعود الذهب محدودة ما لم تظهر مفاجآت اقتصادية قوية أو تصعيدات جيوسياسية جديدة.


