10 آلاف دولار للأونصة.. صدمة جولدمان ساكس تهز وول ستريت: الاستراتيجي السابق يبيع الذهب اليوم ويتوقع ثورة تاريخية غداً

الذهب
الذهب

سعر أونصة الذهب .. في تحول صادم لأحد أبرز أصوات أسواق السلع في وول ستريت، توقع جيفري كوري، الرئيس السابق لبحوث السلع في بنك جولدمان ساكس والذي يعمل حالياً كرئيس استراتيجية الطاقة في مجموعة Carlyle، أن يصل سعر أونصة الذهب إلى 10 آلاف دولار في المستقبل، رغم أنه يبيع المعدن النفيس حالياً على المكشوف منذ مارس 2026


يأتي هذا التوقع الذي اطلعت عليه الصاغة في وقت تشهد فيه أسواق الذهب تقلبات حادة، حيث تراجع السعر بعد ارتفاعات قياسية، متأثراً بأزمة طاقة ناتجة عن الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، وإغلاق مضيق هرمز، مما دفع بعض البنوك المركزية إلى بيع احتياطياتها من الذهب لدعم عملاتها المحلية.

بيع مؤقت أم تحول استراتيجي؟

يصف كوري نفسه بأنه “داعم دائم للذهب” (gold perma bull)، لكنه يرى أن الضغوط الحالية ستؤدي إلى تراجع أعمق. وفقاً لتحليله الذي نشره عبر منصة X، يتوقع أن ينخفض سعر الذهب إلى حوالي 3750 دولاراً للأونصة قبل أن يستعيد زخمه.

السبب الرئيسي، كما يوضح كوري، هو تحول بعض البنوك المركزية من مشترين هيكليين إلى بائعين مضطرين لتمويل واردات الطاقة الباهظة. تركيا مثال بارز، حيث باعت أو تبادلت نحو 79 طن من الذهب في الربع الأول من 2026 وحدها.

ويؤكد كوري: “عندما يتحول البنك المركزي الهامشي من مشترٍ هيكلي إلى بائع مضطر لدفع ثمن الطاقة، يختفي أكبر طلب على الذهب”.

الرؤية الكبرى: من HAGO إلى HALO


لكن التوقع الجريء بـ10 آلاف دولار لا يأتي من فراغ، بل يعتمد على تحليل هيكلي عميق لتوازنات الأسواق العالمية.

يرى كوري أن العالم يشهد انتقالاً من نموذج “HAGO” (أصول صلبة وعمليات عالمية) إلى “HALO” (أصول صلبة وعمليات محلية)، حيث يدفع الطلب الهائل على السلع الفيزيائية الناتج عن الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تسعير هذه السلع بشكل جذري.

يبرز كوري أرقاماً مثيرة:من المتوقع أن تنفق الشركات السبع الكبرى (Magnificent Seven) بالإضافة إلى Oracle نحو 820 مليار دولار على استثمارات الذكاء الاصطناعي في 2026 وحده.

في المقابل، تشكل قطاعات الطاقة والمواد مجتمعة نحو 6% فقط من مؤشر S&P 500، بينما تمثل التكنولوجيا والخدمات الاتصالية 43%.

انخفض الاستثمار في التنقيب عن النفط والغاز بنسبة 35% مقارنة بذروته في 2015، وتراجعت إنفاق أكبر 20 شركة تعدين بنسبة 40% عن ذروة 2012

يقول كوري: “السعر سيتجاوز الحد أولاً ثم يأتي الاستثمار الرأسمالي.

ثم يأتي العرض الجديد” هذه الدورة، حسب إطاره، هي ما سيدفع الذهب إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة مع عودة البنوك المركزية إلى شراء المعدن النفيس بعد تهدئة الضغوط التضخمية.

السياق الجيوسياسي والاقتصادي

جاءت الضغوط الحالية على الذهب مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في 2026، خاصة إغلاق مضيق هرمز الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد. هذا الوضع أجبر دولاً مثل تركيا وروسيا على بيع الذهب لدعم عملاتها.

ومع ذلك، يشير خبراء آخرون إلى أن هذه المبيعات “مضطرة” وليست “أساسية”، وأن استطلاعاً للبنوك المركزية في 2025 أظهر أن 95% منها تتوقع زيادة حيازاتها من الذهب خلال العام التالي.

ما يعنيه ذلك للمستثمرين؟

بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون الذهب عبر صناديق مثل SPDR Gold Shares (GLD)، يبدو الوضع قصير الأجل صعباً، حيث يتوقع كوري تراجعاً إضافياً. لكنه يرى أن الفرصة الكبرى ستأتي لاحقاً عندما يتحول الاتجاه ويعود الطلب الهيكلي.

يؤكد التقرير أن الدورة القادمة للذهب لن تكون مجرد ملاذ آمن تقليدي أو تحوط ضد التضخم، بل ستكون مرتبطة بإعادة تسعير الموارد الفيزيائية التي تحتاجها مراكز البيانات للذكاء الاصطناعي، ومصانع السيارات الكهربائية، وسلاسل التوريد الدفاعية.

رهان تاريخي

يظل توقع جيفري كوري بـ10 آلاف دولار للذهب رهاناً جريئاً قد يستغرق سنوات، لكنه يعكس تحولاً أعمق في الاقتصاد العالمي: نهاية عصر الاستثمار في العالم الرقمي على حساب العالم الفيزيائي. سواء ثبتت رؤيته أم لا، فإن تحليله يدعو المستثمرين إلى النظر بعيداً عن التقلبات اليومية نحو الاتجاهات الهيكلية الكبرى التي تشكل مستقبل الأسواق.


في عالم يعاني من نقص الاستثمار في السلع الأساسية، قد يكون الذهب - كما كان دائماً - الشهادة النهائية على إعادة توازن القوى الاقتصادية العالمية.

لمتابعة أسعار الذهب:


 

تم نسخ الرابط