هل ينهار الذهب أم يعود للصعود؟ خبير يكشف مفاجآت في مسار الأسعار العالمية
تشهد أسعار الذهب خلال الفترة الحالية ضغوطاً متزايدة نتيجة تداخل عدد من العوامل الاقتصادية العالمية، في مقدمتها تراجع أسعار النفط، إلى جانب استمرار قوة الدولار الأمريكي، وتغير توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء المعدن النفيس في الأسواق العالمية.
التراجع الأخير في أسعار الذهب
وقال رئيس العمليات في شركة سبائك، محمد صلاح، إن التراجع الأخير في أسعار الذهب جاء متزامناً مع انخفاض أسعار النفط، الأمر الذي أثار حالة من القلق بشأن قوة الاتجاه الصعودي للمعدن خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل غياب محفزات واضحة تدعم استمرار الصعود القوي الذي شهده الذهب خلال الأشهر الماضية.
وأوضح خلال مقابلة مع “العربية Business” أن البيانات القوية لسوق العمل في الولايات المتحدة عززت توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بل ورفعت احتمالات اتخاذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بقيادة Jerome Powell خطوات أكثر تشدداً، وهو ما زاد الضغط على الذهب ودفع المستثمرين نحو الدولار والسندات الحكومية.
وأشار إلى أن المعدن الأصفر فقد جزءاً مهماً من العوامل الداعمة له خلال الفترة الماضية، موضحاً أن مستوى 4250 إلى 4260 دولاراً للأونصة يمثل دعماً فنياً محورياً في حركة الأسعار، وفي حال كسره قد تتسارع التراجعات باتجاه مستوى 4100 دولار، بينما قد يؤدي الحفاظ على التداول أعلى 4300 دولار إلى إعادة اختبار مستوى 4400 دولار خلال جلسات الأسبوع المقبل.
وأضاف أن استمرار التراجعات المتتالية والحركة العرضية لفترات طويلة يقلل من جاذبية الذهب لدى المستثمرين الأفراد، على عكس فترات الصعود السريع التي عادة ما تشهد دخول سيولة جديدة إلى السوق.
كما أشار إلى أن محو المكاسب السابقة في وقت قصير يثير تساؤلات حول قدرة الذهب على استئناف موجة الصعود التي سجلها خلال الفترة الماضية.
وأكد أن بقاء الأسعار فوق مستوى 4000 دولار يحافظ على السيناريو الصاعد قائماً، إلا أن كسر هذا المستوى قد يفتح الباب أمام تحول أكبر في الاتجاه نحو مسار هبوطي أكثر وضوحاً، خاصة في حال استمرار قوة الدولار وتراجع الطلب الاستثماري.
وفيما يتعلق بتوقعات بعض البنوك الاستثمارية التي تشير إلى إمكانية وصول الذهب إلى مستويات قد تقترب من 6000 دولار للأونصة، أوضح محمد صلاح أن هذه الرهانات تعتمد بشكل أساسي على استمرار مشتريات البنوك المركزية، إلا أن هذه المشتريات وحدها لا تكفي لدفع الأسعار إلى تلك المستويات القياسية.
وأشار إلى أن بنك الشعب الصيني واصل تعزيز احتياطياته من الذهب خلال مايو بإضافة نحو 320 ألف أونصة، ليستمر في سلسلة مشتريات للشهر التاسع عشر على التوالي، إلا أن التجارب التاريخية تؤكد أن مشتريات البنوك المركزية ليست العامل الوحيد الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار.
وأضاف أن حركة الذهب خلال عامي 2022 و2023 سجلت ارتفاعات بنحو 20% رغم مشتريات قياسية من البنوك المركزية تجاوزت ألف طن سنوياً، بينما ارتفع المعدن بنسبة أكبر وصلت إلى نحو 60% في 2025 رغم تراجع وتيرة تلك المشتريات، ما يعكس أهمية دور المستثمرين الأفراد والتدفقات الاستثمارية في دعم الاتجاهات الصعودية.
ويرى محمد صلاح أن العامل الأكثر أهمية لاستعادة الذهب زخمه يتمثل في ظهور محفزات جديدة تعيد الطلب الاستثماري، مثل تصاعد التوترات التجارية العالمية أو عودة السياسات التصعيدية للرئيس الأمريكي Donald Trump، موضحاً أن مثل هذه التطورات عادة ما تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة وعلى رأسها الذهب.
واختتم بالتأكيد على أن مستقبل أسعار الذهب سيظل مرتبطاً بشكل وثيق بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار، ومستوى التوترات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية خلال الفترة المقبلة، وهو ما يجعل السوق في حالة ترقب مستمرة لأي تطورات قد تعيد تشكيل اتجاهات الأسعار.

